«كب كيك»

عالية شعيب

نشر في: آخر تحديث:

تابعت على «الراي» اللقاء المهم مع الاعلامي الفذ الأستاذ محمد السنعوسي، تكلم فيه كلاماً جذرياً في قضايا الشباب خصوصاً... يمس فوضى هويتهم وتوهانهم عن أحلامهم. وكنت قد حظيت بفرصة الالتقاء بالاستاذ محمد منذ سنوات في رابطة الأدباء حين كان حاضراً لتقديم ندوة. وهو اضافة لكونه فكرا متميزا وحضورا وكريزما عالية، إلا أنه اعلامي متواضع غاية في رقي الأخلاق والتهذيب... لماح بذكاء لافت ولاذع في التعقيب.

تحدث في اللقاء عن الشباب الكويتي، فقال إننا لا نرى لهم من انجازات وطموحات، سوى مشاريع «كب كيك» وتصميم أزياء، مع تأكيده أن أي منها لم يحز على اعجابه.

ورغم حدة كلامه، إلا أنه صادق وصريح. وضع النقاط على الحروف بلمسه للجرح الذي يفتك بجهد شبابنا، الذين انكبوا على التجارة واستحوذ عليهم الربح السريع، فأقاموا مشاريع تجارية صغيرة، بمساعدة أهلهم أو استثمارات وتمويل محدود. فنجد مشاريع اعداد طعام وتصميم أزياء وأغلفة أجهزة ومواد تجميلية تصنع باليوت... أدى بعضها للمرض والتشوهات وللوفاة أحيانا. إضافة إلى مشاريع ثقافية كتوصيل كتب وغيرها لكنها قليلة جداً.

النصيب الأكبر كان للتجارة وللتعامل مع البضائع والاستهلاك والمادة. الاستهلاك الغذائي والتجميلي والشكلي من ملابس واكسسوارات... لكنهم ابتعدوا عن مجال الابداع والابتكار. فلا نجد من الشباب من قدم مشروعاً خاصاً به يمثل فكرته الخاصة التي لا تتضمن ربحا أو استهلاكا أو بيعا. نشاط ابداعي يهدف لبناء الانسان، تطوير عقله وثقافته. بناء أخلاقه وهويته. أو مشروع انساني مثلاً أو فني وغيره. مشروع ابداعي يقدم ابتكارا... للأسف لا يوجد.

ليس لأن شبابنا تافهون سطحيون، بل لأنهم تعلموا في مدارس تلقن النقل والحفظ وليس التفكير والابتكار والابداع. ثم نشأوا في مجتمع الدينار، عاشوا في بيئة مادية تحكم على الفرد بناء على ما يلبس من ماركات، ويسكن من بيوت ويركب من سيارات وما يمتلك من مال وعقار. فأصبح تفكيرهم ماديا، وهكذا لجأوا للمشاريع المادية للتعبير عن أنفسهم. فلا تلوموهم، بل لوموا المناهج التعيسة التي لم تعلمهم الابتكار، والمجتمع المادي الذي ملأ عقولهم ونفوسهم بحب الدينار والتملك.

شبابنا طبقوا مقولة «عندك دينار... تسوى دينار» بدل مقولة «عندك فكر تسوى وطن».

نقلاً عن "الراي"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.