الطفل «الصهيوني»

صالح الشايجي

نشر في: آخر تحديث:

«لن أواجه قاتل إخوتي في مجرد لعبة، الأصح أن أواجهه على أرض القدس، واعتبر مجرد جلوسي معه على الطاولة نفسها تطبيعا».
هذا الكلام الذي اضطررت لتصحيحه نحويا وصياغته منسوب حرفيا للطفل التونسي «محمد حميدة» البالغ من العمر عشر سنوات والذي انسحب من بطولة عالمية للعبة الشطرنج، بعدما حتمت مجريات اللعبة مواجهته لطفل إسرائيلي في عمره!

في البدء أعلن عدم تصديقي صدور مثل هذا الكلام من طفل في العاشرة من عمره نقي بريء لم تلوثه السياسة بعد ولم يلج دهاليزها المظلمة المتعرجة، ولم يطأ دروبها الملوثة، ولا أظنه انسحب طوعا، ولكنما هناك من صاغ له موقفه وحمله من ثم مثل هذا الكلام.

ولو انجررنا إلى تصديق القصة بكامل تفاصيلها وأن هذا الموقف نابع فعلا من هذا الطفل وأيضا صدقنا أنه فعلا قائل ذلك الكلام، فإننا وإن نحينا العاطفة جانبا أمام مصيبة في تنشئة الأجيال الغرة البريئة وحشوها بآراء وأفكار ومواقف لم تخترها لنفسها ولكننا أجبرناها عليها جبرا.

سلبنا حرية التفكير وحرية اختيار الموقف من أبنائنا وزرعنا فيهم أفكارنا وصغنا لهم آراءهم ومواقفهم وأفكارهم وأجبرناهم على ضرورة مشابهتنا وإلا فإنهم ليسوا أبناءنا.

يصف الخبر نفسه وفي تفاصيل أخرى، الطفل الآخر الذي انسحب التونسي من أمامه بـ «الصهيوني»!

فكيف لطفل لم يبلغ الحلم بعد أن يختار موقفا سياسيا ويصطف في صف من صفوف السياسة المتعددة والمختلفة المشارب والمذاهب والرؤى والأفكار؟!

أليس من الجائز أن يكون هذا الطفل في كبره معاديا للصهيونية ومنتميا لحزب لا تتوافق رؤاه مع الصهيونية؟!

ولقد انتشر بيننا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمحاضرة يلقيها رجل يهودي معادٍ لإسرائيل أشد من معاداة العرب لها ورفض ذرف فتاة يهودية لدموع التماسيح كما وصفها لقوله إن ما تفعله إسرائيل بالفلسطينيين أشد فتكا مما فعلته النازية باليهود، رغم أن أمه وأباه تعرضا للإبادة على أيدي النازية!

أطفالنا أمانات في أيدينا، والأمانة مسؤولية شاقة ليس من حق حاملها العبث بها والتلويح بها كيفما شاء وكيفما سار به هواه.
نقلاً عن الأنباء

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.