عاجل

البث المباشر

أردوغان يصالح الأسد ... أم خطأ في الترجمة؟

صار واضحاً أن التغييرات في السياسة التركية في ظل الرئيس رجب طيب اردوغان لا تقتصر على "التطبيع" مع اسرائيل والانفتاح على روسيا وإيران، وإنما تشمل أيضاً تغييراً في السياسة التركية حيال سوريا. والكلام الأخير الواضح في هذا الشأن صدر الاثنين عن رئيس الوزراء بن علي يلديريم الذي حدد فيه خريطة طريق من ثلاث نقاط لحل الأزمة المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والتي امتدت شظاياها لا الى تركيا ودول الجوار الأخرى فحسب، وإنما بلغت العالم كله.

وتركز الاستراتيجية الجديدة ليلديريم على وحدة الأراضي السورية خصوصاً ، مما يعني منع قيام أي كيان كردي مستقل، ورفض أي سيطرة إتنية أو طائفية، وهو ما يعني أيضا انهاء الحكم العلوي لسوريا، وعودة اللاجئين الى بلادهم عند التوصل الى حل.
في النقاط الثلاث "الجديدة" ملامح قديمة للسياسة التركية في سوريا. فالكيان الكردي الذي يرفضه يلديريم كان دائماً هاجساً أساسياً لأنقرة وعاملاً رئيسياً في سياستها الملتوية حيال الحرب على "داعش". وفي موضوع اللاجئين، لم يتوهم أحد أن أنقرة تعرض على اللاجئين وطناً بديلاً عندما اقترح أردوغان منحهم الجنسية.
النقطة الأكثر التباساً في اقتراحات يلديريم تتعلق بالمرحلة الجديدة وهيكلية الدولة التي لن تحظى فيها، برأيه، أي مجموعة إقليمية أو إتنية بالسيطرة على التشكيلات الأخرى، أي أن الاسد لن يكون هناك "على المدى البعيد".
عندما نقلت وكالات إعلام روسية عن السفير التركي في موسكو أوميت يارديم الاسبوع الماضي أن أنقرة لا تعارض قيام النظام الحالي بدور ما في عملية انتقال سياسي، خرج صحافيون أتراك لينسبوا الى مصادر في وزارة الخارجية أن هناك خطأ في ترجمة كلام السفير .
وسارع وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو الى التصريح في اليوم نفسه بأنه لا يمكن إجراء عملية انتقال سياسي في سوريا في ظل وجود بشار الأسد.
الواضح ان أنقرة قلصت توقعاتها في شأن حكومة سورية محتملة ذات لون واحد يكون لها نفوذ رئيسي فيها. وذهب رئيس تحرير صحيفة "حريت دايلي نيوز" مراد يتكين إلى أنها قد تقبل بحكومة برئاسة حزب البعث، لكنّ السؤال الذي لا يزال معلقاً هو ما اذا كان الأسد نفسه سيرأس الحكومة.
في تشرين الأول من العام الماضي، تناقلت وسائل الاعلام عن مسؤولين اتراك أن أنقرة مستعدة للقبول بانتقال سياسي يحتفظ فيه الأسد بسلطة رمزية ستة أشهر قبل أن يترك السلطة، فهل يعيد يلديريم إحياء هذه الخطة أم أن كلامه عن رحيل الأسد "على المدى البعيد" خطأ آخر في الترجمة؟

* نقلا عن "النهار"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة