عاجل

البث المباشر

ريم الميع

<p>كاتبة</p>

كاتبة

ولكم في فهيد عبرة

استغرق مشوار اللاعب فهيد الديحاني نحو الذهب ما يفوق الست عشرة سنة ونيفاً، من برونزية سيدني، مروراً بـ«تكسر» سلاحه في لندن، وحتى تقلده وسام الكويت في العام 2012، وبعد أربع سنوات أي في العام 2016، وقبل أقل من أسبوع فرحت الكويت رسمياً وشعبياً لحصوله على الميدالية الذهبية، وعلى الرغم من مسيرته الرياضية الطويلة المقرونة بتاريخ عسكري موازٍ إلا أنه يبدو لكثير من المتابعين لمشهد استقباله في مطار الكويت كمن غادر مغموراً وعاد مشهوراً.

الشهرة والنجاح خياران ليسا بالضرورة أن يقترنا ببعضهما، وخصوصاً في الكويت، فقد تكون فاشلاً ومشهوراً وناجحاً ومغموراً وحتى إن حققت المعادلة الصعبة، أسوة بفهيد، فهي موقتة، ففهيد المشهور اليوم، الذي تملأ صوره «البوسترات» في المجمعات لو زار أحدها بعد بضعة أشهر فلربما لم يعرفه أحد فيها، بقراره، فهو نفسه من سيقرر لو شاء ألا يغادر بيته لسنوات إلا بحراس شخصيين لحمايته من الجماهير المحتشدة ذهاباً وإياباً وأظنه اتخذ القرار قبل أربع سنوات.

قبل أربع سنوات، عاد الديحاني ببطولة مماثلة، ونجومية أقل، كانت برونزية، وكان بيده تلميعها لتبدو ذهباً، لكنه تركها تخفت وتنحسر وعاد بالذهب الحقيقي لا ببريقه، فهيد كان ولا يزال، يملك الفرصة، وبسهولة، أن يصبح وجهاً إعلانياً لشركات تجارية كثيرة، أكثر من أن تحصى، ومدرباً معتمداً قبل اعتماده، ومؤثراً في «السوشيال ميديا»، وشهرة لا محدودة، لا تقترن ولا ترتبط بنجاحات لاحقة وتدر عليه الكثير من المال ليقدم هو الجوائز والهدايا لا أن يتلقاها، لكنه اختار الطريق الأصعب.

قبل أربع سنوات، اختار فهيد النجاح فاختارته الشهرة، واليوم يتكرر المشهد ليجد نفسه مخيراً بين الاستمرار في طريقه الذي اختاره أو الحياد عنه باختياره.

ولأن الاختيار قرار، فنحن في انتظار قرار فهيد، وكلنا فهيد، لأن فهيد هنا مجرد مثال، كلنا ممكن أن نكون في مكانه لو اجتهدنا في مجالنا مثله، أكتب عن الذين يشكون الذين يعرقلون طريقهم ولا يدركون أن أفضل طريقة للانتقام النجاح، أكتب عن الذين يندبون حظهم لأن الفاشلين صاروا مشاهير ولا يدركون أن نجاحهم نعمة حُرم منها كثيرون انشغلوا عنها لسعيهم للشهرة.

ولكم في فهيد عبرة..

* نقلا عن "الراي"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات