عاجل

البث المباشر

سليمان جودة

<p>كاتب وصحفي مصري</p>

كاتب وصحفي مصري

جرح السادات!

فى يناير 1977 كانت ثلاث سنوات تقريباً قد مرت على نصر أكتوبر العظيم، وكان النصر له صاحب وحيد اسمه السادات، وكان صاحب النصر يتصور، ومعه الحق طبعاً فى تصوره بمعنى من المعانى، أن المصريين سوف يقفون إلى جواره، فى أى خطوة يخطوها، وأن النصر العظيم الذى تحقق على يديه سوف يشفع له أى شىء.. أى شىء!

اليوم.. مرت سنوات ثلاث أيضاً على ثورة 30 يونيو 2013، وقد كان دور الرئيس فيها عظيماً.. ولكن.. يبقى سؤال يناير 77 نفسه مطروحاً على النحو التالى: إذا كان الرئيس يتحدث اليوم عن احتمال إقدامه على اتخاذ خطوات مشابهة لما اتخذها صاحب نصر 73، فهل يضمن وقوف الملايين ممن سوف تقع عليهم أعباء هذه الخطوات إلى جواره، بمثل ما كان السادات يتصور أن يضمن؟ ثم كانت الحقيقة شيئاً آخر تماماً.

كان السادات فى أثناء اتخاذ خطوات الإصلاح الاقتصادى وقتها متواجداً فى أسوان، وعندما قرر العودة بطائرته فوراً إلى القاهرة أبلغه مساعدوه بأن هبوط الطائرة فى العاصمة صعب، وأن الأحوال فيها، بسبب الاحتجاجات العنيفة على خطوات الإصلاح، تمنع هبوط طائرته!.. وأظن أن السادات قد تلقى وقتها أكبر صدمة فى حياته، عندما اكتشف أن نصر أكتوبر، بكل عظمته، لم يشفع له فى شىء، وأن الذين أحسوا بأن خطوات الإصلاح تفرض عليهم أعباء جديدة قد نسوا صاحب النصر، ثم نسوا معه كل شىء!

بل إن الذين اقتربوا من السادات العظيم فى تلك الأيام يروون أنه بعدها قد صار شخصاً آخر، وبنسبة مائة فى المائة، عما كان عليه قبلها، ويروون كذلك أن انتفاضة الخبز، فى يناير 77، قد أصابته بجرح ظل يلازمه إلى أن مات به، يرحمه الله، فلم يكن يتخيل أن الذين غنوا له، فى أكتوبر 73، سوف يكونون هم أنفسهم الذين ينقلبون عليه، ويتظاهرون ضده، بعدها بثلاث سنوات.. لا أكثر.. لم يكن يتخيل ذلك، ولا يتصوره، لأن نواياه من وراء خطوات الإصلاح كانت جادة فعلاً، وكان يريد أن يضع بها الأساس لاقتصاد سوق حرة، لا تقوم على دعم من الحكومة، ولا على غير دعم!.. لولا أن النوايا الحسنة، أو الجادة، ليست كافية!

إننى أقول هذا كله، ثم أتوجه به صادقاً إلى الرئيس السيسى، لأنى أشعر بأن المطبلين له يحاولون تزيين أى شىء فى نظره، ويدفعونه دفعاً نحو اتخاذ خطوات السادات نفسها، دون أن ينتبهوا، أو حتى ينبهوه إلى أن الوقت غير الوقت، والظروف غير الظروف، داخلياً، ودولياً!

أتوجه بهذه السطور صادقاً إلى الرجل، راجياً إياه أن ينتبه إلى أن نواب البرلمان فى 77 أيدوا خطوات الإصلاح ابتداءً، فلما اندلعت الانتفاضة سحبوا تأييدهم فجأة، وتخلوا عن الحكومة وعن السادات، ووقفوا علانية مع المنتفضين!

فى لحظة الجد لن يجد الرئيس أحداً ممن يطبلون له الآن إلى جواره.. وعندما يتلفت حوله وقتها لن يعثر لأى منهم على أثر!

* نقلا عن "المصري اليوم"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات