عاجل

البث المباشر

العاملات الأفريقيات

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشكلات العاملات الأفريقيات في المنازل وكثرة شكاويهن والأدعاء بأنهن لا يحصلن على حقوقهن كاملة، وان بعض الأفراد يستغل العاملات في أعمال منافية للأخلاق. ولقد اشتكت بعض الدول الأفريقية التي ترسل مواطناتها للعمل في الخارج من سوء المعاملة، وبعض هذه الدول طالبت بعودة العاملات إلى بلدهن. بل ان احدى هذه الدول ناقشت سوء المعاملة في برلمانها، ووجد أن مكاتب الاستقدام مع بعض مواطني الدول الأفريقية تستفيد من الاتجار بالبشر. وتأكيداً للحالة فقد اشارت جريدة «الراي» (24 /‏6 /‏2016) الى ان 30 امرأة طلبن المساعدة للعودة إلى بلدهن مالاوي، والشيء نفسه يذكر للعاملات من غانا...

ويبدو أن مشكلات العمالة، خصوصاً النساء لا تتعلق بالدول الافريقية وحدها، فهناك الكثير من الحالات التي تعكس سوء استغلال العمالة والاتجار بها، وانتهازية بعض مكاتب الاستقدام للتكسب غير المشروع من الاتجار بالبشر، لدرجة أن المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان تشير في تقاريرها السنوية إلى الوضع السيئ للعمالة في البلاد ما يعكس الإساءة للسمعة، ولا سيما أن الكويت صنفت دولياً بانها «دولة الإنسانية».

إذاً تشخيص مشكلات العمالة عامة، والعاملات في المنازل خاصة، لا تحتاج إلى دراسات أو اكتشافات عن خفايا لا تعرفها الدولة، فكل شيء عن مشكلات العمالة معروف ومتزايد، والمطلوب معالجات جادة وحقيقية من دون تدخلات أو تردد إذا اردنا احترام انسانية البشر، وصيانة حقوقهم وتجنيب بلدنا كل ما يسيء له. لذلك لا بد من تقنين اعمال المكاتب التي تستقدم العمالة، والغاء الكثير من هذه المكاتب، والتي للأسف تعمل بعضها من دون تراخيص أو في الخفاء بالاستعانة بأفراد يشكلون عصابات تقوم بايواء الخادمات المتغيبات عن كفلائهن، ومن ثم يتم البيع لأشخاص آخرين. هذه العصابات تعمل باسم مكاتب وهمية.

هناك الكثير من الظواهر المخلة تتجاوز المخالفات القانونية لاستقدام العمالة إلى سلوكيات سيئة وسافرة تتمثل في الإعلان عن جلب العمالة بطريقة مهينة بجعل هذه العمالة مماثلة للسلعة والبضاعة التي تشترى عندما تستخدم في الصحف عبارات مثل «تبادل الخدم» وأخذ «المرتجع»، واختلاف الأسعار بحسب المصدر والمنشأ، وغيرها من ظواهر مسيئة بحق الإنسان.

ومثلما هنالك أهمية بالغة في وضع استراتيجية جديدة لطريقة استقدام العمالة كذلك توجد حاجة لوضع قانون أو تشريع يتبناه المجلس النيابي يكون الأساس في الحفاظ على حقوق العمالة في المنازل، وتجنب الاستغلال، والإتجار بالناس، وعدم هدر جهود ووقت رجال الأمن في البحث عن الهاربين من هذه العمالة، والذين يقومون بأعمال لا أخلاقية وجرائم بسبب وجودهم سنوات هاربين لا يمانعون القيام بأي عمل في الخفاء وبأسعار زهيدة، بينما يستمرون في الإقامة بصفة غير قانونية.

وإذا كان القانون الجديد للعمالة المنزلية يعالج بعض المشكلات، فان فحوى هذا القانون ما زال غير معروف للناس، خصوصاً ان الوضع الأمني المرتبط بالعمالة الوافدة لا ينبغي أن يتم التهاون فيه، فهناك الآلاف من هذه العمالة هاربة من كفلائها وتمارس مختلف الأعمال في البلاد، مما يحتم جدية التحرك لتنظيف التركيبة السكانية من كل الشوائب والخلل ليس في تحديد «كوته» للجنسيات كما نسمع من الحكومة، وإنما ضرورة وقف تدفق العمالة التي لا حاجة لها، فغالبيتها عمالة هامشية لا تهش ولا تكش.

* نقلاً عن "الراي"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة