عاجل

البث المباشر

«الإخوان»: متناقضون بلا حدود

ما زال «الإخوان» المتأسلمون يعيشون في سباتهم العميق بأحلامهم السوداوية وجهلهم السياسي المركب، وهم يهيمون في أوهام التمسُّح بعتبات وذكريات الخلافة العثمانية، معتقدين أنها المصباح السحري الذي سيمكنهم من الوثوب على السلطة في بلدانهم التي لفظتهم شعبياً وسياسياً، والتي هم منفصلون، في الانتماء والولاء، عنها وعن مصالحها وتطلعاتها. وليس غريباً عليهم أن ينسلخوا من جلودهم، ويبدلوا مواقفهم تجاه كل الملفات والقضايا المهمة التي تتعامل معها أوطانهم، ولذلك لم يعد لهم مكان في الأوطان التي خانوها وغدروها، ولا في المنافي والملاذات التي استخدمتهم ضمن لعبة الأمم، وستلفظهم هي أيضاً، وترميهم ككل الأوراق المستعملة المهملة في سلة المهملات. وهذه هي الحقيقة التي يتعامى عنها «الإخوان»، خونة الأوطان، وهم يسيرون في الاتجاه المعاكس لكل حقيقة وتاريخ، ويكيلون بمكيالين مجافين لكل عقل أو منطق، فما يعارضونه في بلدانهم يؤيدونه في دول المنفى، ولا ضير في ذلك، وفق خطابهم العاطل الباطل، لأن الانتماء الحزبي والولاء الأيديولوجي أعماهم عن رؤية أي حق أو حقيقة. فالأفعال التي يتخذونها ذريعة للدعاية الفجة الرخيصة ضد سياسات بلدانهم تجدهم مطبلين لها حينما تكون ضمن ممارسات السياسة في دولة إقليمية يحسبون نظامها على فكرهم المتحزب.

وأعتقد أن هذا التناقض والتعارض الذاتي الصارخ يكفي وحده لمن كانت عنده ذرة من عقل أو إنصاف حتى لو كان من المخدوعين والمصدقين لخزعبلاتهم، لكي يدرك أنهم ضائعون، تابعون، لا يملكون قرارهم، وليس لديهم موقف ثابت، أو قضية صادقة، فهم بلا شك كالخفافيش يخرجون في جنح الليل، ولا يستطيعون مواجهة أضواء الحقيقة الكاشفة، وليسوا محسوبين على هؤلاء ولا على أولئك في أي شيء، لفرط ما هم عليه من الانتهازية، والتلوُّن، وتبدل الأوجه، والأقنعة.

ولعل الأدهى أيضاً أن بعض المشاهير، الذين ركبوا الموجة بادعائهم أنهم دعاة ومصلحون، يغيبون غياباً منظماً في أغلب الأحيان، ربما لعدم الإدلاء بأي انتقادات ضد الممارسات التي كانوا ينتقدونها، ولكن في المقابل لم «يختشوا» أو «يستحوا» من وضع التبريرات والأعذار لمن يحسبونه على جماعتهم وطيفهم الأيديولوجي دون غيره.
لقد أدمن بعض «الإخوان» المتأسلمين اللعب على حبال الكذب القصيرة، والضحك على الذقون ودغدغة عواطف بعض السذج والقاصرين، بالعزف على وتر القضية الفلسطينية، بصراخهم وعويلهم وادعائهم وجود قنصليات لإسرائيل أو مكاتب تمثيل في بعض البلدان العربية، أو لقاء يجمع بين لاعبين ضمن التجمعات الدولية، أو بتتبع بعض الصفقات التجارية ومحاولة الزج بالمصالح العربية فيها، إلا إنهم سارعوا وأصدروا البيان بمباركتهم بتطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية، مثلاً، معتبرين أن في ذلك نصرة للإسلام وفتحاً مبيناً وإنجازاً عظيماً!.

ولا نغفل أيضاً، في خضم كشف التناقض «الإخواني» المزمن بلا حدود، تبدل مواقفهم وأحوالهم تجاه الملف السوري أيضاً، فبعد هجومهم المتحامل على بعض البلدان العربية واتهام العرب بخذلان السوريين، وتأييدهم المستميت للمواقف التركية ووصفها بالمواقف البطولية تجاه النظام السوري طيلة الخمس سنوات الماضية، إلا أن الآية يبدو أنها انعكست الآن وطالهم تبدل الموقف التركي مجدداً بمد يده إلى النظام، وبموافقته على وجود الأسد في الفترة المقبلة على رأس السلطة!.

وجاء أيضاً التقارب الروسي التركي وكان صفعة أيضاً على وجه التنظيم المتأسلم الذي طالما حلم بضرب العلاقات وتأجيج العلاقات بين الدب الروسي والعرب، وخاصة بعد تدخل الروس في الصراع بالمشاركة ضمن القوات الساعية للحفاظ على النظام السوري والوضع السياسي الحالي.

ولا يختلف التنظيم المتأسلم في هذا التناقض الذاتي عن نظام الملالي فكلاهما يرجع إلى المرشد، ويضعه في منزلة السمع والطاعة المطلقة، والانصياع لجميع أوامره ونواهيه، وهذا يفسر طرفاً من دفاعهم المستميت عن حزبهم، والسعي لضرب أوطانهم لمصلحة الحزب، والمرشد!.

إن التناقضات التي يعيشها «الإخوان» في ظل المتغيرات السياسية السريعة جعلتهم هم الخاسر الوحيد في كل شيء في داخل الأوطان، وقد وضعوا أنفسهم في خانة غير مرغوب فيهم في المنفى، وخاصة مع كثرة مشاكلهم وقلاقلهم، وفقدانهم القدرة على السيطرة أو التأثير حيث لم يعودوا يصلحون حتى كورقة ابتزاز واستفزاز، توظفها بعض القوى الإقليمية لتحقيق مصالحها الخاصة، وقد انكشف للجميع زيفهم وانتهاء صلاحيتهم كأداة للتأثير على السذج من الشعوب، والتآمر على الأوطان، ونشر العنف والتطرف والإرهاب في كل مكان.

* نقلاً عن "الاتحاد"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات