أبونواس فى البرلمان

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

انعقد البرلمان وقرر تغيير اسم بنك التنمية والائتمان الزراعى إلى بنك الزراعى المصرى!

وقد بحثت فى الأنباء التى نقلت هذا الخبر «الخطير» للناس عن شىء يقول إن البرلمان بحث فى أى أمر آخر يخص دور البنك أو مهمته إزاء كل فلاح، فلم أعثر على حرف واحد يفيد أنه بحث مسألة من هذا النوع!

وكأن المشكلة كانت فى اسم البنك، أو فى مسماه، وليست فى المهمة التى عليه أن يقوم بها مع كل مزارع مصرى!

وإذا كان اسم البنك، قبل تغييره يقول إنه بنك «تنمية» وائتمان زراعى فمعنى هذا أن له منذ نشأ على يد إسماعيل صدقى باشا قبل ثورة يويو 1952 مهمتين اثنتين: تنمية الإنتاج الزراعى بكل أنواعه، ثم الائتمان أى الإقراض الزراعى للفلاحيين.. ولا مهمة ثالثة!

وقد كنت أتصور ولا أزال أن يفتح البرلمان ملف هذا البنك، وأن يقول للمصريين ماذا بالضبط قدم ويقدم البنك للفلاحيين، والمزارعين، والمنتجين لأى سلعة زراعية، ماذا عليه أن يقدم لهم إذا كان ما يقدمه الآن ليس هو ما يجب أن يفعله ويؤديه.

كنت أتوقع، ولا أزال أتوقع أن يفتح البرلمان ملف البنك ليجيب على السؤال الآتى: إذا كان هناك 164 ألف مزارع متعثر فى ديونه فهل هى مسؤولية المزارع نفسه، الذى حصل على قرض ثم لم يعرف أين ولا كيف ينفقه فتعثر، أم أنها مسؤولية بنك لا يؤدى مهمته فى مجتمعه كما لابد أن يؤديها.

كنت أتوقع ولا أزال أتوقع، أن يفتح البرلمان ملف البنك ليجيب على السؤال الآتى: أين ذهبت المليارات الأربعة التى تمثل ديوناً على الفلاحين المتعثرين؟ هل ذهبت إلى زراعات أكلها الحر والبرد فى مكانها، ولم يحسن الفلاح زراعتها أم أنها مسؤولية البنك فى الأصل وبالأساس؟!

زمان.. راح رجل يسأل الشاعر أبونواس عما إذا كان من الأفضل لمن يشيع ميتاً إلى مثواه الأخير، أن يسير خلف الخشبة المحمول عليها أم أمامها... فضحك أبونواس وقال: لا تكن فوق الخشبة ثم امشى حيث شئت!

وبالقياس.. لا تتوقفوا عند اسم البنك، فليست هذه هى المشكلة أبداً ولن تكون المشكلة هى هكذا: ماذا قدم فيما يخص مهمتيه الأساسيتين، وماذا عليه أن يقدم، لكل الذين ينتجون من الفلاحين فى وقت نحن أحوج أهل الأرض فيه إلى إنتاج أى سلعة تستر صادراتنا أمام العالم من حولنا؟! ليت «أبونواس» كان حاضراً فى البرلمان!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.