تداعيات قانون «جاستا»

شملان يوسف العيسى

نشر في: آخر تحديث:

صوت أعضاء الكونجرس الأميركي بأغلبية ساحقة برفض «فيتو» الرئيس الأميركي أوباما على قانون مقاضاة السعودية حيث يسمح هذا القانون الإرهابي لأسر ضحايا هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 بمقاضاة الدولة السعودية، وجاء تصويت الكونجرس رغم توضيح الرئيس الأميركي في رسالته للكونجرس قبل التصويت على القانون أن من شأن هذا القانون في حالة إقراره أن يعرض الأمن القومي الأميركي للخطر بانتهاكه مبدأ سيادة الدول ويقوض الحصانة السياسية التي هي من مقتضيات الدبلوماسية العالمية الحديثة.

لست متخصصاً في القانون حتى أدلي برأيي في القضايا القانونية، لكني أرى أن تطبيق هذا القانون ستكون له أبعاد سياسية خطيرة لأنه لا يعرض أمن منطقة الشرق الأوسط وحدها للخطر وإنما يهدد السلم الدولي كله.. حيث تحول الموضوع من قضايا قانونية إلى قضايا سياسية وسيفتح المجال للدول الأخرى برفع قضايا ضد الولايات المتحدة.
السؤال كيف ستتعامل السعودية مع هذا القانون، خصوصاً إذا عرفنا بأنه لا توجد مؤامرة مدبرة ضد السعودية، بل إن العملية كلها تتعلق بالانتخابات القادمة بشهر نوفمبر القادم، فالنواب يحاولون كسب الشارع الأميركي بإثارة قضية يعرفون مسبقاً، أنه من الصعب إثباتها.

القانون حقاً سيؤثر على العلاقات الاستراتيجية بين السعودية وأميركا التي مضى عليها أكثر من سبعين عاماً. من الصعب جداً رصد كل التداعيات المتوقعة كنتيجة إقرار هذا القانون.. لكن الأمر المؤكد بأن العلاقات بين البلدين لن تعود كما كانت سابقاً لأن المشرعين الأميركيين تجاوزوا كل الأعراف والقوانين الدولية مما سيفتح الباب للكثير من الدول لسن قوانين شبيهة بالقانون الأميركي.

ما هو المطلوب من السعودية الآن بعد إقرار القانون؟ من الطبيعي أن تراجع السعودية علاقتها مع واشنطن لأنها اكتشفت اليوم بأن جماعات الضغط أو اللوبي السعودي في واشنطن والذي من مهمته الأساسية كسب قبول ورضا وصداقة أعضاء الكونجرس والسياسيين والإعلاميين بواشنطن، لم يحققوا مهمتهم، وأن الأصدقاء والسياسيين الأميركيين الذين يدعون بأنهم يكنون احتراماً للسعودية بسبب شركاتهم ومصالحهم مع المملكة غير فعالين.

على السعودية اليوم التركيز على المستشارين القانونيين والخبراء في القانون الدولي والمتخصصين في القوانين الأميركية وتجنيدهم للتصدي لتبعات هذا القانون خصوصاً وأن النظام القضائي الأميركي مشهود له بالاستقلالية والنزاهة. لا خوف على السعودية، فمواقفها واضحة ضد الإرهاب، ومن يريد رفع قضية ضدها، عليه أن يثبت للقضاء العلاقة بين الحكومة السعودية والإرهابيين الذين قاموا بعملية 11-9-2001 وأن يقرنوا اتهاماتهم بالأدلة والقرائن الواضحة والتي تثبت اتهاماتهم وهذا أمر صعب جداً.

نقلاً عن الاتحاد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.