نصيحة مجّانيّة لعمّار الحكيم

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

يرى رئيس التحالف الوطني العراقي رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم أنّ ثمة " هجمة شعواء واسعة النطاق ومدعومة من قوى داخلية وخارجية ترمي إلى تشويه صورة الساسة الإسلاميين في بلادنا" بحسب ما نقلت عنه وكالة " تسنيم" الإيرانية في مقابلة معه بثتها أول من أمس.

السيد الحكيم محقّ في ما يرى، فالحملة الشعواء وواسعة النطاق التي هدفها الساسة الاسلاميون العراقيون جارية حقاً وفعلاً ويمتدّ نطاقها في طول البلاد وعرضها، بل إنها قائمة خارج الحدود أيضاً، أينما يوجد عراقيون أرغموا على الهجرة من وطنهم في عهود مختلفة منذ منتصف القرن الماضي، بما فيها العهد غير السعيد الحالي الذي زاد عمره عن ثلاث عشرة سنة وكانت أحوال البلاد والعباد في غضونها تسوء وتزداد سوءاً السنة أكثر من السنة التي قبلها. وعراقيّو الخارج عنصر فعّال في هذه الحملة الشعواء، فالكثير منهم، وبينهم كفاءات علمية متمرسة وخبيرة ومرموقة، أرهقهم الوقوف في طابور الانتظار للعودة الى بلادهم حالما يسودها السلام والأمن والاستقرار، وهي عناصر مفتقدة في العراق بسبب الصراع على السلطة والنفوذ والمال بين حكام العراق في هذا العهد، وهم في الأعم الأغلب إسلاميون ، تستحوذ أحزابهم الإسلامية على مصادر السلطة والنفوذ والمال الرئيسة في البلاد.

لو لم يكن الاسلاميون وأحزابهم يمسكون بتلابيب السلطة والنفوذ والمال في العراق ما كانوا سيتعرضون الى الحملة الشعواء وواسعة النطاق التي تحدّث عنها الحكيم، بل ما كان أحد سيمسّ أيّ إسلامي وحزب إسلامي حتى بطرف جناح فراشة.

في العهد السابق تعرّض البعثيّون الى حملة شعواء وواسعة النطاق داخل العراق وخارجه، وكان السيد الحكيم وأفراد من عائلته والحزب الذي يقوده الآن والأحزاب الإسلامية التي يترأس تحالفها، بين المنخرطين في تلك الحملة. سبب تلك الحملة أن قيادة حزب البعث قادت البلاد والعباد الى حروب وكوارث لا عدّ ولا حصر لآثارها وأضرارها. من هذا المنطلق كانت الحملة الشعواء وواسعة النطاق ضد نظام صدام، وكنّا من نشطائها، مبرَّرة ومسوَّغة، بل كنّا وغيرنا نراها واجباً وطنياً غير قابل للتنصل منه سعياً للتخلص من ذلك النظام ووضع حدّ لشروره.

في ذلك الوقت ، كما قد يتذكّر السيد الحكيم وسائر قادة الأحزاب الاسلامية الحاكمة، كانت دعاية صدام تفذفنا بالسوء ، لأننا منخرطون في الحملة الشعواء وواسعة النطاق ضده، وهي دعاية درجت أيضاً على تصوير حملتنا بوصفها مدفوعة الأجر، كما أراد السيد الحكيم أن يقول مواربة بشأن الحملة الراهنة ضد الساسة الإسلاميين.

ما يتعيّن على السيد الحكيم أن يدركه أن الحملة التي تحدّث عنها عراقية خالصة.. إدراك كهذا مهم وضروري لكي يتبيّن الحكيم أسباب هذه الحملة الشعواء، إن أراد معرفة هذه الاسباب والسعي، وقد تولّى للتوّ رئاسة التحالف الحاكم، لمعالجتها. الحملة ليست جديدة.. بدأت مع بواكير ظهورالعلامات الصارخة على أن الساسة الاسلاميين الذين تولوا السلطة انصرفوا الى تحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية ولم يهتموا بإزالة آثار السياسات التدميرية للنظام الذي خلفوه في السلطة. ومن أجل مصالحهم هذه وضعوا نظاماً استحواذياً لإدارة الدولة، هو نظام المحاصصة، فكان سبباً آخر للصراع على السلطة والنفوذ والمال بين الساسة الاسلاميين واحزابهم، وهو صراع قاد من جهة الى العصف بكيان الدولة والمجتمع بالفساد الاداري والمالي الذي كان الساسة الاسلاميون بالذات رؤوسه ومراكز قراره وإدارته الرئيسة، ومن جهة أخرى الى تمكّن الارهاب من احتلال ثلث مساحة البلاد والتسبّب في مآسي ومحن لم تكن أبداً أهون من المآسي والمحن التي كابدها العراقيون في عهد النظام السابق وكانت أساساً لحملتنا الشعواء ضد ذلك النظام.

لتذكير السيد الحكيم، فإن الحملة الشعواء وواسعة النطاق ضد السياسة الاسلامية التي تحدّث عنها للوكالة الإيرانية تجسّدت في واحد من الشعارات المركزية للحركة الاحتجاجية المتواصلة للشهر الخامس عشر على التوالي، وهي امتداد للحركة التي انطلقت مطلع العام 2011، وقمعتها بقسوة مفرطة الحكومة التي كان الإسلام السياسي صاحب النفوذ الاقوى فيها.. إنه شعار " باسم الدين باقونا الحرامية"، وهو شعار حظي بقبول المرجعية الدينية العليا في النجف، كما يعرف السيد الحكيم.

نصيحة مجّانيّة للسيد الحكيم: أفضل لك ولحزبك وللتحالف الوطني وأحزابه الإسلامية وسائر الأحزاب الإسلامية، الشيعية والسنّية، المستحوذة على مصادر السلطة والنفوذ والمال والمتصارعة عليها، أن يقرّ بأنّ الساسة الإسلاميين ارتكبوا، وهم يمارسون السلطة، أخطاء وخطايا شنيعة.. إلقاء اللوم على "قوى خارجية وداخلية" لن يفيدكم بشيء.. فهو لم يفد صدام ونظامه قبلكم بشيء أبداً.

* نقلا "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.