عاجل

البث المباشر

عبدالله المدني

<p>باحث  ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية</p>

باحث ومحاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية

أشهر صوتين عمانيين في الإعلام المسموع

ينتشر العوامر (مفرده عامري) في حضرموت وعمان والإمارات، وهم في الاصل قبيلة واحده يرجع نسبها إلى عامر بن صعصعة، وإن دخلتها بعض الأفخاذ التي تنتمي إلى قبيلة سبيع. لكن إذا ما تحدثنا عن قبيلة العامري في سلطنة عمان تحديدا، فسنجد أبناءها يقطنون محافظة مسقط، حيث لهم ثقل ومكانة تاريخية منذ العهود الغابرة. ذلك أن أجدادهم او أبناء عمومتهم كانوا يسكنون «قلعة العوامر» بولاية أزكي، وحينما أراد عدد كبير منهم الخروج من القلعة للهجرة إلى الخارج بسبب ضيق الحال رفض السلطان ثويني بن سعيد هجرتهم وملكهم منطقتي «المعبيلة» و«الحيل» في محافظة مسقط، بل ومولهم لعمارتها والإقامة بها، طبقا لما ورد في كتاب «تحفة الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان» لمؤلفه سيف بن حمود البطاشي.


من صلب هذه القبيلة العربية الأصيلة برز العديد من الفقهاء والولاة والفرسان والشعراء والمبدعين من أمثال: الشيخ شامس بن حسن بن راشد العامري الذي عمل مستشارا للسلطان فيصل بن تركي سنة 1889 وكان له الدور الرئيسي في استرجاع حصن البريمي من أيدي النجديين بعد قتله قائدهم مدغم، الفقيهة عائشه بنت مسعود بن سليمان بن سرحه العامريه، المشائخ سهيل وصخر أبناء حمد بن شامس بن حسن بن راشد العامري والشيخ سالم بن سعيد بن سالم بن حسن بن راشد العامري، والشيخ غالب بن علي بن سالم بن حسن بن راشد العامري، الذين كانوا من الولاة داخل السلطنة لفترات طويلة أو ممن تقلدوا مناصب حساسة في دولة آل بوسعيد.


وفي العصر الحديث برزت من عوامر عمان شخصيتان عرفتا على نطاق واسع بسبب عملهما في الإذاعة وكتابتهما لمجموعة من القصائد الوطنية والعاطفية الرائعة التي تغنى بها مطربون عرب وخليجيون مثل: محمد عبدالوهاب، وديع الصافي، نجاة الصغيرة، هيام يونس، نجوى كرم، آمال ماهر، عبدالمجيد عبدالله، وعبدالرب إدريس، ولطفي بوشناق، إضافة إلى مطربي عمان مثل: سالم بن علي، أحمد الحارثي، سالم اليعقوبي، حكم عايل، مبارك العسيري، وعبدالله الشرقاوي.


الشخصية الأولى هي المرحوم عبدالله بن صخر بن حمد العامري (أبو أحمد) الذي ولد بمسقط في نوفمبر 1942، وانتقل إلى جوار ربه في فبراير 2001 من بعد حياة حافلة شغل خلالها مختلف الوظائف إذ بدأ حياته المهنية مدرسا بالمدرسة السعيدية الابتدائية (إحدى ثلاث مدارس وحيدة في عمان قبل استلام جلالة السلطان قابوس لمقاليد السلطة في عام 1970)، في أعقاب عودته من دراسته في البحرين في خمسينات القرن العشرين حيث زامل الشاعرين الراحلين عبدالرحمن محمد رفيع وغازي عبدالرحمن القصيبي. وبعد أن قضى في هذه الوظيفة التربوية مدة 14 سنة كواحد من أوائل المعلمين العمانيين، ترك التدريس ليلتحق بالإذاعة العمانية الوليدة بعد إفتتاحها في عام 1970، حيث عين مذيعا ومعدا ومخرجا للبرامج. وبعد أن تدرج في العمل الإذاعي إلى أن أصبح مديرا للإذاعة العمانية في عام 1973، ترك وظيفته هذه ليلتحق في العام التالي بوزارة الخارجية حيث عمل أولا بالدائرة السياسية مكلفا بشؤون جامعة الدول العربية، ثم عين عضوًا في البعثة الدبلوماسية العمانية لدى المملكة العربية السعودية.


ومن بعد فترة عمل خلالها مساعدا لوكيل وزارة الأراضي والبلديات، ومديرا عاما لوزارة الأشغال العامة، عاد أبو أحمد إلى وزارة الإعلام ليتدرج في وظائفها. فمن مدير عام الإعلام إلى مدير عام دار صحيفة عمان فرئيس تحرير صحيفة عمان اليومية ومشرف في الوقت نفسه على صحيفة الأوبزيرفر الصادرة عن دار عمان. في أعقاب هذه الوظائف الاعلامية وقع عليه الاختيار في عام 1985 ليشغل منصب وكيل وزارة الداخلية، وهو المنصب الذي ظل فيه حتى عام 1988. أما آخر منصب تقلده قبل وفاته فقد كان منصب مستشار بوزارة التراث والثقافة. ومما هو مدون في سيرته أنه منح وسام الاستحقاق من قبل السلطان، ووسام النجمة من قبل شاه إيران قبل وفاته، ثم تم تكريمه بعد وفاته بمنحه وسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون.

كتب أبو أحمد في الصحافة، وله مجموعة دراسات وبحوث ومحاضرات في مواضيع منوعة، لكن المؤسف أنه رحل عن دنيانا دون أن يمهله القدر نشر قصائده في ديوان مطبوع، طبقا لإبنه حمد الذي تولى جمع نتاج والده الشعري وطباعته على نفقته الخاصة. وهكذا نجد أن هذا الشاعر والإعلامي العماني الفذ لم يترك خلفه وقت رحيله سوى كتاب وحيد صدر في عام 1986 تحت عنوان «خواطر الأيام».


الذين عرفوه من مثقفي وإعلاميي السلطنة أجمعوا على أنه كان شخصية موهوبة في أكثر من مجال، فقد نشط في الكشافة في سنوات شبابه، وشارك في المهرجات الغنائية. وحينما كانت هناك حرب وقعقعة سلاح في ظفار ارتقى منابر الإذاعة صوتا صداحا ينشد بحب الوطن وأمنه في مواجهة الفوضويين والثوريين من حملة الأفكار الماوية الدخيلة.
كما أجمع كل من تعامل معه على أنه كان متواضعا محبوبا من الجميع، دمث الخلق، عذب الصوت، متمكنا من اللغة العربية، بعيدا عن التكلف، قريبا من الناس، مخلصا لوطنه، مجتهدا في عمله، مستعدا لمساعدة كل مبتدئ في مجالات الفن والثقافة والإعلام.


كتب عنه صديقه المهندس والشاعر العماني سعيد الصقلاوي: «عبدالله بن صخر العامري يلقاك ابتسامه قبل سلامه وتصافحك ضحكته قبل يده وترحب بك بشاشته قبل سؤاله يستقبلك مستبشرا ويودعك مفتخرا. يحادثك بأريحية فيبسط المجال متبسطا لا متكلفا ويمنحك دفء عواطفه فيشعرك بتوحدك فيه فأنت واياه صنوان». وأضاف قائلا: «أعطى عبدالله بن صخر العامري زهرة شبابه بعد عودته من البحرين في الخمسينيات للعلم والتدريس فتخرج على يديه في المدرسة السعيدية عدد كبير ممن أسهموا في بناء النهضة العمانية الحديثة يوم كان الوطن ونهضته الحديثة في أمس الحاجة الى أبنائه العاملين بجد والفاعلين بنشاط والمخلصين بأمانة والمضحين له فخرا بوحدتهم والمعتزين بوطنهم والساعين جدا الى رفعته والجاهدين عزما الى تقدمه».


من قصائده الجميلة، قصيدة بعنوان «كان حلما» قال فيها:
كان حلما.. أصبح الحلم حقيقة
وحياتي.. كلها صارت دقيقة!!
فالهنا غرد لحنا
والصفا أبعد حزنا
ودقيقة.. تركت من بعدها ذكرى رقيقة
يا هوى النفس الذي أضفى جمالا
يا مناها.. والذي فاض دلالا
سعدت بالحب نفسي
والتقى يومي بأمسي
والحقيقة.. أن حبي لم يكن لإلا
وثيقة
أنت من يعلم كم في الحب معنى
وتيقنت بعمق.... فترفق بالمعنى
وعلى طول الليالي
أنت دوما في خيالي
والحقيقة... تركت ذكراك آثارا
عميقة


غير أن شهرة «أبو أحمد» أتت من نظمه لكلمات النشيد الوطني العماني التي لحنها الموسيقار محمد عبدالوهاب في عام 1983 لتخلف النشيد الوطني القديم الذي أعتمد على عجل في عام 1970.
أما الشخصية الثانية فهي شقيق أبي أحمد الأستاذ ذياب بن صخر العامري الذي ولد بمدينة مطرح في عام 1947 وتلقى تعليمه أولا في كتاتيب تحفيظ القرآن بالمدينة قبل أن يلتحق في عام 1955 بالمدرسة السعيدية الابتدائية في مسقط حيث كان أخوه الأكبر عبدالله بن صخر العامري معلما. بقي ذياب في هذه المدرسة حتى عام 1961 حينما تركها ليتعلم لمدة عام على يد مدرس فلسطيني اسمه «عبدالرحمن الغف» (بضم الغين وتشديد الفاء). وفي عام 1962 أرسلته الحكومة العمانية في بعثة دراسية إلى معهد للمعلمين في «غيل باوزير» بحضرموت كي يتدرب ويتأهل كمعلم.
وبمجرد عودته إلى عمان من تلك البعثة تم تعيينه مدرسا في المدرسة السعيدية حيث عمل هناك لمدة خمس سنوات. وفي عام 1969 التحق للعمل لمدة عام ونصف بمستشفى الإرسالية الأمريكية في مطرح، الذي أطلق عليه لاحقا اسم مستشفى الرحمة.


ويمكن القول إن الحقبة الذهبية في مسيرة ذياب العامري المهنية كانت ما بين عامي 1970 و1992. ففيها عمل في الإذاعة العمانية الوليدة التي فتحت أبوابها في عام 1970، قبل أن يعمل بالتلفزيون العماني الذي بدأ البث في عام 1974، وفيها التحق بدورات إذاعية وتلفزيونية متنوعة في كل من الأردن وبريطانيا واليابان، وقام بزيارات خارجية استطلاعية كثيرة، وحضر مؤتمرات وندوات في مجال عمله الاعلامي في فرنسا وألمانيا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة الامريكية، وغطى مواسم الحج السنوية ومشاعرها، وأجرى مقابلات مع عدد من أبرز قادة الدول العربية والأجنبية وشخصياتها الفكرية والفنية. من ضمن تلك المقابلات مقابلة أجراها في السعودية مع الشاعر السوري الكبير عمر أبوريشة الذي كان ذياب مغرما بقصائده ويرددها دائما (لاسيما قصيدة «هؤلاء») وأخرى مع الأمير الشاعر عبدالله الفيصل رحمه الله كاتب قصيدة «ثورة الشك» التي كان صاحبنا يهوى سماعها بصوت السيدة أم كلثوم. وفي هذه الحقبة حظي أيضا بالتكريم من خلال منحه وسام عمان ووسام السلطان قابوس للثقافة والعلوم والفنون.


في عام 1992 استقال ذياب من عمله في وزارة الإعلام العمانية. وهنا يقول البعض إنه استقال بسبب تعرضه لأزمة صحية استدعت ذهابه إلى الولايات المتحدة لإجراء عملية القلب المفتوح، ثم البقاء في هولندا كي يكون قريبا ممن يستطيع متابعة حالته الصحية من استشاريي القلب الكبار، فيما يقول البعض الآخر إن سبب استقالته، التي فضل هو ألا يفصح عنها، يكمن في وقوع خلاف بينه وبين مسؤولي وزارة الإعلام العمانية، فقرر الرجل على إثرها الاستقالة من جميع وظائفه والهجرة إلى أوروبا حيث حصل على وظيفة في القسم العربي بإذاعة هولندا، بمساعدة فنان تشكيلي هولندي وزوجته كان تعرف عليهما في وطنه أثناء تدريسهما لمادتي الموسيقى والرسم. وخلال إقامته في هولندا واتته الفرصة لاستعادة الكثير من ذكرياته الجميلة الماضية. إذ تجول طويلا في ألمانيا الغربية، وزار مرارا لندن للالتقاء بأصدقائه القدامى في هيئة الإذاعة البريطانية الذين تدرب على أيديهم أو تعلم منهم مثل: محمد مصطفى رمضان، وسعيد العيسى، وحسن الكرمي، وموسى بشوتي، والطيب صالح، وأفتيم قريطم، ومديحة المدفعي، وعبلة خماش، وهدى الرشيد، وسامي حداد، وجميل عازر، ومؤتمن الجزار، والعراقية صفاء خلوصي التي وضعت ابنتها الدكتورة صدى خلوصي (شاعرة وأديبة متخصصة في مجال الأدب المقارن العربي والانجليزي والترجمة واللسانيات) مقدمة كتاب ذياب العامري الأهم وهو كتاب نثري صدر في عام 1997 تحت عنوان «ومضات من دروب الأيام».


وعن هذا الكتاب كتب الناقد والمترجم اليمني نجيب سعيد عوض باوزير، الذي زامل ذياب في معهد تدريب المعلمين بحضرموت ثم أصبح من أقرب أصدقائه، في صحيفة الوطن العمانية (5/‏1/‏2014) ما يلي: «يمكن تصنيف هذا الكتاب في خانة السيرة الذاتية، كما إن العنوان نفسه يوحي بذلك. لكن الكتاب ليس سيرة ذاتية بالمعنى المألوف، الذي تطرد فيه الأحداث متسلسلة، بل هو وقفات عند مراحل حياتية عاشها الكاتب أو مواقف وصور مجتمعية معينة عاصرها وكان شاهدا عليها». وفي هذا الكتاب فصل كامل بعنوان «ذكريات حضرمية» تحدث فيه المؤلف ابتداء عن ذكرياته الدراسية في «غيل باوزير»، قبل أن ينتقل للحديث عن زيارته إلى حضرموت في يوليو 1996 بعد غيبة عنها دامت 32 عاما، حيث مكث فيها اسبوعا زار خلالها «غيل باوزير» والتقى بمن بقي على قيد الحياة من اساتذته وكان واحدا فقط هو الشيخ سعيد يسلم بافطيم، طبقا لما كتبه نجيب سعيد باوزير في الوطن العمانية (مصدر سابق).


وفي الكتاب نقرأ نصا جميلا عن ذكريات المؤلف حول بداية التحاقه بالمدرسة قال فيه: «في المدرسة السعيدية بمسقط شاهدت وتعرفت إلى أشياء لم أكن أعرفها من قبل كالتعددية واللامركزية، نظرا إلى الكادر التعليمي المكون من مدير وأساتذة، والجرس الذي كان له التأثير القوي في إعلان بداية ونهاية وقت الجد ووقت اللهو واللعب، واللوح الأسود الكبير أو (السبورة) بطباشيرها البيضاء والملونة، واصطفاف الطلبة، والأدراج، والكراسي الخشبية الطويلة، والتمارين الرياضية الصباحية، وفرقة البلابل، والاناشيد المدرسية، والكشافة، والرحلات المدرسية، والفراشين، وعلامات التلاميذ، وبطاقات الإستحسان والتقدير البيضاء والخضراء والحمراء التي كانت تمنح للمتفوقين، والامتحان الشهري، والإمتحان الفصلي، والامتحان النهائي (........) وكنت أستطيع تخيل وإدراك جميع تلك الأشياء بسهولة، ماعدا الامتحان الذي ألقت عليه صفاته العديدة الملحقة به من شهرية وفصلية ونهائية، ظلا ثقيلا من القتامة والبشاعة والدعاية المخيفة، مما جعلني أتصوره شخصا غير مرغوب فيه (Persona Non Grata)، أو شيئا مرعبا مذهلا لا أعرف كنهه ومغزاه ولا حصره وحده، وأحمد الله إنني برغم كل ذلك استطعت اجتيازه بدون رسوب في كل تلك السنوات الست التي قضيتها بتلك المدرسة».


ولذياب العامري، خلاف هذا الكتاب، عدد من الإصدارات الشعرية مثل ديوان «قصائد من الزمن البعيد» الصادر في عام 1981، وديوان «مرفأ الحب» الصادر في عام 1989. والديوان الأخير جمع فيه ذياب مجموعة من قصائده الطافحة بالحب والأحاسيس الرومانسية والجماليات من تلك التي نشرها متفرقة. لذا لم يكن بمستغرب أن يصنفه الدكتور طه وادي، ضمن أهم شعراء الخليج عندما تحدث عن الشعر المعاصر في الخليج العربي في مقال كتبه في عام 1987 في مجلة «عالم الفكر» الكويتية.


فمثلا نجد في ديوان «مرفأ الحب» القصيدة التي أعطت اسمها للديوان، وهي في حب عمان، ويقول فيها:
كم سار ذكرك في البرايا مشعلا
وأنار أهلك في الدجى قنديلا
ولئن ذوى عود الزمان بأمة
يبقى زمانك للورى أبريلا
وإذا ورود الشوق ماتت حسرة
تنمو ورودك للجوى إكليلا
لا تسأليني أن أؤول لوعتي
فالشعر يأبى البوح والتأويلا
هل تصبحين حبيبتي وخليلتي؟
فبدون ودك لا أود خليلا
ومن قصائد الديوان الجميلة الأخرى قصيدة بعنوان «كنت الأحلى»، وفيها يقول:
أتذكر كيف تلاقينا
في تلك الأيام الخضرا
كانت أياما مخصبة
بالحب وأشياء أخرى
كنت الأحلى
كنت الأغلى
وله أيضا قصيدة رومانسية حالمة باسم «يوم الرحيل» من أبياتها:
مرافئ الخصب في دنياك تغنيني
وبسمة الحب في خديك تغريني
وزرقة الشوق في عينيك أغنية
ترد روحي فتشجيني وتحييني
تمد لي دعوة للعشق صادقة
والعين أجمل من للعشق يدعوني
أحلى الزمان سويعات يعيش بها
الإنسان بالعشق بين الحين والحين
وأنت كنت زمان الوصل فاغية
من الخزامى ومن آس ونسرين
يضوع بالحب نشر منك مصدره
على دروب الروابي والبساتين
فيرقص الجدول الرقراق منتشيا
ويسكر الحقل من لوز ومن تين
إلى أن يقول:
لا ترحلي فليالي البعد حالكة
والقرب أولى وأحلى للمحبين
لا تبعدي فليالي الوصل هانئة
وأنت أزهى جمالا حين تدنيني
إذا القناعة مفتاح السرور لنا
فلحظة من حبيب العمر تكفيني
هاتي يديك وضميني على مهل
فالعمر أجمل دوما إن تضميني
وفي قصيدته «أجمل العشق» نقرأ:
لي مدي ظل الوداد وفيا
وصليني فقد ظللت وفيا
لي مدي من ناظريك وميضا
كي يعيد البريق في ناظريا
أنت يا من حفظت للود عهدا
انت يا من اضفت للحب شيا
فوهبت الوجود مغزى جميلا
ومنحت الحياة معنى ثريا
كم انا مغرم بحبك يجري
في عروقي وينفث السحرفيا
فأنا من زرعت وردة الحب
وتوليت سقيها بيديا
اعتراني هواك في الهام قبلا
ثم ناشت اوصاله أخمصيا
لي مدي حبل الوداد فإني
لم أزل بالوداد دوما حريا
واسمعيني ترتيل بوحك يسري
سريان القصيد في مسمعيا
وتعالي نجدد العهد إن الـ
حب يكسو الأنام بعدا نقيا
وهو الماء يكسب البيد نضرا
وبهاء ويجعل الروض حيا
أجمل العشق أن تكونيه جنبي
أتملى عينيك ثم المحيا
أجمل العشق أن تكونيه جهرا
فأبيني ما كان سرا خفيا
أجمل العشق أن تكونيه ليلى
وأكون المتيم العامريا
إن بين الصدود والوصل بونا
مثل هذا الثرى وتلك الثريا
والذي يشهد الكروم بحقل
لا كمن ينتشي بشهد الحميا


بقي أن نعلم أن للمذيعين والشاعرين عبدالله وذياب صخر العامري شقيق ثالث هو الكابتن طيار محمد صخر العامري الذي عاش في البحرين مدة عقدين من الزمن ما بين منتصف الثمانينات ومنتصف التسعينات عمل خلالهما طيارا في شركة طيران الخليج، قبل أن يعود إلى وطنه ويعين وكيلا لوزارة النقل لشؤون الطيران المدني.

*نقلاً عن "الأيام" البحرينية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات