عاجل

البث المباشر

الشاب الأصهب والعجوز الأصلع!

نشر غسيل الفضائح الجنسية ليس جديداً في تاريخ الإنتخابات الأميركية، كان هناك دائماً من ذهب الى توظيف هذا الهامش الشخصي المرتبط بالسلوك الأخلاقي، متجاوزاً عناصر السياسة والإقتصاد ودور أميركا على المسرح الدولي، ولكن لم يسبق للابتذال في تاريخ اميركا ان وصل الى هذا الحضيض، على ما يجري الآن بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب في مبارزة من السياق البورنوغرافي الغريب!

أسوأ من ان يكون دونالد ترامب مثلاً تحرّش بسيدة في المصعد أو الطائرة قبل عشرين عاماً أو تحدث عن سيناريو بذيء للإطباق على النساء والتقاطهن من الأماكن الحساسة، ان تذهب الحملة ضد توماس جيفرسون عام ١٨٠٤ الى الحقارة العنصرية، باتهامه انه أنجب اطفالاً من "عبدة" لديه [هكذا بالحرف عبدة]، وكذلك ان تذهب الحملة ضد باراك أوباما قبل ثمانية أعوام فقط، الى خساسة التركيز على أنه من السود، وأميركا بلد الحرية وحقوق الإنسان بغض النظر عن أصله ولونه!

الفضائح الجنسية تناولت الرؤساء جون كينيدي، ووارن هاردينغ، وغروفر هاردينغ، وغاري هارت، وبيل كلينتون، لكنها لم تصل الى ما يثير دهشة واشمئزاز الكثيرين في أميركا والعالم على نحو ما يجري اليوم بين هيلاري كلينتون التي تبحث عن النساء تحت وسادة ترامب، وترامب الذي يراشق هيلاري يومياً بشهادات ضُرّاتها من النساء اللواتي وقعن في حبائل زوجها الشاب الاصهب بيل عازف الساكسوفون ونجم "السكس".

لقد تحولت الحملة الإنتخابية الى سباق للبحث تحت الاسرة وفي مراحيض الطائرات وفي المصاعد، ومن دون أي تردد يمضي هذا السباق في الفظاظة وفي صناعة التشويه ربما مقابل أجر، ولست أدري مثلاً ما الذي يدفع جيسيكا ليدز وهي في الـ ٧٤ من العمر الى ان تتحدث عن تحرش ترامب بها في مقعدها في الطائرة قبل ٢١ عاماً، وما الذي يدفع ثلاث عجائز هن خوانيتا برودريك وكاثلين ويلي وكاثي شيلتون الى المشاركة في مؤتمر صحافي جنسي عقده ترامب واتّهمن فيه بيل كلينتون بالإعتداء الجنسي عليهن في السبعينات والتسعينات، حيث قالت الأولى "ترامب قال كلمات سيئة، لكن قبل ٢١ عاماً بيل كلينتون اغتصبني وهيلاري كلينتون هددتني"!

في السابع من أيلول الماضي نشرت "وول ستريت جورنال" مقالاً لكاتبة خطابات رونالد ريغان بيغي نونان اتهمت فيه السياسيين الأميركيين بالضحالة وانتقدت غياب مسألة علاقات أميركا ودورها على المسرح الدولي عن الخطاب الإنتخابي السائد، ولكن لا هيلاري ولا ترامب يملكان الوقت لقراءة مقالات من هذ النوع.

وعندما يقول المؤرخ آلان ليتشمان إن الهبوط الى الحضيض لم يحصل حتى عندما برزت ملامح العنصرية ضد جيفرسون وأوباما، نفهم لماذا يكون أفضل تعليق على الانتخابات هو قول أحد المعلقين "المأساة ان واحداً منهما سيكون رئيساً"!

* نقلا عن "النهار"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات