الهند وروسيا.. تعاون عسكري

ذكر الرحمن

نشر في: آخر تحديث:

روسيا هي المموّن الرئيس للهند بالسلاح منذ وقت طويل، لكن البلدين وضعا مؤخراً علاقاتهما الدفاعية على مسار جديد أكثر اتساعاً بتوقيعهما سلسلة اتفاقيات بقيمة بضعة مليارات الدولارات، تشتري بموجبها الهند من روسيا كل شيء، من طائرات الهيليكوبتر وحتى استئجار الغواصات النووية. ووافقت الهند على شراء نظام متطور للدفاع الجوي الصاروخي، وفرقاطات بحرية قادرة على التخفّي، فيما تتعاون الدولتان أيضاً على إنتاج طائرات هيليكوبتر ذات استخدامات متطورة.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف بناء وتصنيع طائرات الهليكوبتر من طراز Kamov-226T وشراء الفرقاطات والاستحواذ على منشآت تصنيع العديد من المنصّات الدفاعية الأخرى، أكثر من 10.5 مليار دولار. وتم التوقيع على الاتفاقيات أثناء زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للهند على هامش قمة «بريكس» التي انعقدت في الهند يومي 15 و16 أكتوبر الماضي، وشارك فيها رؤساء البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

وفي تطور مهم آخر، وافقت روسيا على تأجير الغواصة النووية الثانية Akula2 class للهند من خلال صفقة يمكن أن تصل قيمتها إلى 2 مليار دولار. ومن المنتظر أن تصل إلى المياه الهندية بحلول عام 2020. ومن الجدير بالذكر أن البحرية الهندية تستخدم بالفعل نسخة أولى من هذه الغواصة النووية والتي استأجرتها من روسيا لمدة 10 سنوات منذ عام 2012. ويُعد الاتفاق على استئجار الغواصة الثانية تطوراً مهماً في جهود الهند لتطوير قدراتها الهجومية البحرية بعد تفاقم التحديات التي تواجهها في المنطقة بما فيها تلك التي تستثيرها باكستان، إلى جانب تزايد الطموحات العسكرية الصينية.

واعتادت روسيا والهند على وصف بعضهما بعبارة (الصديقتان الصامدتان عبر الزمن). وكانتا حليفتين أيام الحرب الباردة، جمعت بينهما علاقات ثنائية طيبة تعود لسنوات عقد الخمسينيات من القرن الماضي. وبقيت الهند لسنوات طوال تعتمد على روسيا للحصول على كل ما تحتاجه من معدات وتجهيزات عسكرية. وفي الوقت الذي بقيت فيه الدولتان حليفتين دفاعيتين متضامنتين، كانت الهند تحرص بشكل متزايد على تنويع مصادر تسليحها من دول أخرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا. وخلال السنوات القليلة الماضية، خسرت روسيا صفقات دسمة لبيع أسلحتها للهند بما فيها طائرات الهيليكوبتر، لتستفيد منها دول أخرى. كما أن التجارة البينية بين الهند وروسيا لا زالت تحت مستوى 10 مليارات دولار. ويعود ذلك بشكل جزئي لضعف وسائل النقل بين البلدين. وبالرغم من كل هذه العوامل، بقيت نسبة 60 بالمئة من الواردات الهندية من الأسلحة والتجهيزات الدفاعية تأتي من روسيا.

ولا تزال الهند تحتل موقعها كأكبر مشترٍ للسلاح في العالم. وهي التي زادت مؤخراً من حجم مشترياتها، في إطار خطة تهدف إلى تقوية جيشها. وتأتي الاتفاقيات الجديدة لشراء الهند لأسلحة من روسيا، عقب توقيعها على صفقة مع فرنسا لشراء 36 مقاتلة نفاثة من طراز رافال بقيمة 7.87 مليار يورو (8.75 مليار دولار)، في إطار تحديث وتطوير قدرات قواتها الجوية.

وتعمل الهند أيضاً على تطوير صناعتها المحلية من الطائرات. وكمثال عن هذا التوجّه، وفي شهر يوليو الماضي، أطلقت العمل بمشروع بناء أول طائرتين من أصل 100 طائرة تعتزم بناءها من طراز «تيجاس» Tejas، وهي مقاتلة خفيفة. وتقضي الخطة باستكمال بناء هذا الأسطول محلي الصنع خلال 13 عاماً. و«تيجاس»، نفاثة ذات محرك منفرد تخلو من الذيل، وسوف تستخدم طلائعها الأولى في تنفيذ مهمات مراقبة الحدود خلال العام المقبل.

ومنذ وصل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى الحكم عام 2014، كان يركّز جلّ اهتماماته على تحويل الهند إلى دولة مصنّعة للأسلحة والمعدات الدفاعية. وعمل على زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الصناعات الدفاعية بنسبة 100%، في إطار سعيه لعصرنة القوات العسكرية التي تحتاج لكل أنواع الأسلحة، من البنادق إلى الطائرات المقاتلة والقاذفة. وعلى سبيل المثال، تحتاج القوات الجوية الهندية إلى 42 سرباً من الطائرات، ولكنها لا تمتلك الآن إلا 34 سرباً تتضمن 10 أسراب من الطائرات النفاثة القديمة مثل «ميج 21» الروسية التي تجاوزها الزمن.

وحرصت حكومة مودي التي تمتلك الأغلبية في البرلمان، بخلاف الحكومات الائتلافية السابقة، على تسريع عملية الحصول على السلاح عن طريق اتخاذ القرارات الحاسمة القابلة للتنفيذ الفوري، ومنها صفقات بقيت مؤجلة لسنوات، مثل صفقة شراء نفاثات رافال الفرنسية. وعلى التوازي مع عمليات الشراء الضخمة هذه، تحاول الحكومة تطوير صناعاتها الدفاعية المحلية من أجل تخفيض تكاليف الحصول على الأسلحة الضرورية.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.