أميركا باعتبارها… عربية!

علي بردى

علي بردى

نشر في: آخر تحديث:

لم يشهد تاريخ أميركا سباقاً رئاسياً كالذي يخوضه دونالد ترامب وهيلاري كلينتون. دنت ساعة الحقيقة بين الملياردير الذي اقتحم الحلبة السياسية فانتزع بطاقة الجمهوريين والمرشحة الديموقراطية التي "أدْمتها" المعارك السياسية في واشنطن. هو من المريخ وهي من الزهرة... حتى بالنسبة الى العرب.
هذان خياران متباعدان للغاية. لهيلاري كلينتون رؤية مختلفة تماماً عن تلك التي يراها دونالد ترامب للولايات المتحدة ودورها في العالم. إذا كانت هذه الإنتخابات مصيرية بالنسبة الى الأميركيين، فلا شك في أنها "مصيرية" ولها وقع "التسونامي" حيث ل ا- انتخابات على رغم الناخبين الصُوَريين في العالم العربي.
كلينتون سيدة العوالم المتعددة. ليست قدّيسة سياسية. متمرسة في الشأن العام في ايلينوي وأركنساس وعنصر من النخبة السياسية في واشنطن: الناشطة والمحامية، السيدة الأولى في عهد زوجها الرئيس سابقاً بيل كلينتون، السناتورة عن نيويورك، المرشحة لنيل بطاقة السباق الرئاسي من الديموقراطيين في مواجهة باراك أوباما قبل أن تخدم في إدارته وزيرة للخارجية. يقول عنها الآن إنها الأكثر كفاية في تاريخ المرشحين الرئاسيين الأميركيين. لا يستهان بأنها قد تكون المرأة الأولى الرئيسة للدولة العظمى.
يؤكد السجل السياسي لهيلاري الكفاية التي يتحدث عنها أوباما. بل هي أوضح منه في رؤيتها ليس فقط لدول كبرى أخرى مثل روسيا والصين وقضايا كبرى كحقوق الإنسان والتغير المناخي. بصرف النظر عن مدى الإعجاب بمواقفها الشرق الأوسطية والعربية، جاهرت بأنها تريد منطقة حظر طيران تمهيداً لوقف الحرب في سوريا. العراق "فرص استثمارية" للأميركيين. تسعى الى تعزيز التحالفات مع دول مثل السعودية. تعتمد الحزم مع خصوم مثل ايران. تجهد لهزيمة "داعش" الذي "يستخدم الإسلام لتبرير ذبح الأبرياء". لا تتزحزح في المحافظة على أمن اسرائيل لكنها تؤمن أن "حل الدولتين وحده يمكن أن يوفر السيادة والإستقلال للفلسطينيين". أعلنت أنها ستعترف بالمجزرة الأرمنية، مع ما يعنيه ذلك من آثار على العلاقة مع تركيا.
على رغم كل ما يقال عنه، يأتي ترامب من مكان حقيقي في وجدان نسبة كبيرة من الأميركيين. لا يمثل الأغنياء فحسب، بل أجيالاً ممن يضيقون ذرعاً بـ"فساد" الطبقة السياسية في واشنطن. يتحدث جهاراً بإسم تيار الشعبويين البيض - أحفاد المستعمرين الأوائل - الذي يخشون أن يتحولوا أقلية في البلاد التي فتحوها قبل مئات السنين ولا تزال تستقبل حتى الآن المهاجرين واللاجئين.
تتلخص الإستراتيجية الخارجية لترامب بتركيزه على "أميركا أولاً" يجب أن تكون آمنة عبر تدمير الجماعات الإرهابية. أكد مراراً أنه يريد التخلص من الإتفاق النووي لإيران وما يسميه "الفديات" التي تدفعها الولايات المتحدة لدول ترعى الإرهاب عبر العالم.
نجحت كلينتون في تجاوز عقدة الشعبوي اليساري بيرني ساندرز، فهل تتمكن من لجم الشعبوي اليميني ترامب؟

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.