عاجل

البث المباشر

عائشة سلطان

<p>باحثة وكاتبة إماراتية، عملت مدرسة لمادة التاريخ والجغرافيا للمرحلتين الاعدادية والثانوية من 1984- 1993، ثم مساعدة مديرة ومن ثم مديرة مدرسة ( 5 سنوات ) 1993- 1997، قبل أن تصبح مسؤولة قسم الدراسات بجريدة البيان 1997- 2000 ثم رئيسة القسم الثقافي بالصحيفة من2000 &ndash; 2004، وبعدها أصبحت المشرفة على ملحق البيان الثقافي 2000 &ndash; 2003ثم مديرة البرامج السياسية في تلفزيون دبي 2004 <br /> <br /> وهي عضو جمعية الصحفيين الاماراتية ورئيسة أول مجلس ادارة مؤقت للجمعية عام 2000، وعضو جمعية الامارات لحقوق الانسان وشغلت منصب نائب الرئيس في أول انتخابات لمجلس ادارة الجمعية .</p>

باحثة وكاتبة إماراتية، عملت مدرسة لمادة التاريخ والجغرافيا للمرحلتين الاعدادية والثانوية من 1984- 1993، ثم مساعدة مديرة ومن ثم مديرة مدرسة ( 5 سنوات ) 1993- 1997، قبل أن تصبح مسؤولة قسم الدراسات بجريدة البيان 1997- 2000 ثم رئيسة القسم الثقافي بالصحيفة من2000 – 2004، وبعدها أصبحت المشرفة على ملحق البيان الثقافي 2000 – 2003ثم مديرة البرامج السياسية في تلفزيون دبي 2004

وهي عضو جمعية الصحفيين الاماراتية ورئيسة أول مجلس ادارة مؤقت للجمعية عام 2000، وعضو جمعية الامارات لحقوق الانسان وشغلت منصب نائب الرئيس في أول انتخابات لمجلس ادارة الجمعية .

أما ما ينفع الناس.. فيبقى!

أقرأ رسائل انطونيو غرامشي، تلك الرسائل التي كتبها من سجنه وتحت تعذيب سجانيه، وأتساءل كيف يمكن لمن يعيش تلك الظروف أن يكتب كل هذا الفكر وبكل هذا الحنين والعذوبة ؟

انطونيو غرامشي، مفكر إيطالي انتمى للجهة المناهضة للنظام الفاشي الذي حكم إيطاليا ضمن موجة المد الديكتاتوري التي سادت أوروبا في الثلاثينيات، فأمر موسليني بسجنه عشرين عاماً، نُشر مؤخراً الجزء الأول من مذكراته التي كتبها فترة سجنه التي دامت 11 عاماً، وانتهت به إلى مصحة علاج خاصة، مات فيها بسبب نزيف في المخ جراء التعذيب، هذا المفكر الذي لم يعش طويلاً (1891-1937)، ترك للعالم مشروعاً فكرياً كبيراً وضعه في 3000 صفحة دونها بخط يده عرفت بكراسات السجن، تنقلت معه من سجن إلى سجن.

كراسات غرامشي إلى أمه وأصدقائه وأسرته، بقيت شاهدة على عصر لا يمكن محوها، لقد قاوم السجن بذكرياته وبذاكرته وحدها، ما ذكرني بكاتب الأوروغواي الشهير أدواردو غاليانو الذي كتب «الحكواتية يبحثون في الآثار عن الذاكرة المفقودة، عن الحب والألم، وهي آثار لا ترى، لكنها لا تمحى».

إن العالم بحاجة ماسة لمفكرين يضيئون له الطريق نحو القيم الإنسانية الراسخة، لقد انتقد غرامشي الهيمنة الرأسمالية كما هاجم ستالين، لكن رسائله إلى أمه وأسرته تذكرنا بكل المستنيرين الذين يرون الخطر فينبهون له قبل غيرهم، أولئك الذين يطلقون صرخة زرقاء اليمامة.

لم يتوافر لغرامشي في زنزانته أي نوع من الرفاهية والراحة والوثائق ليكتب مشروعاً فكرياً موثقاً متماسكاً كما يجب، ومع ذلك فقد اعتمد على ذاكرته وحدها، في ترميم أفكاره، وظل يكتب بلا توقف فأنجز ثلاثة آلاف صفحة بخط يده، تناول فيها موضوع الإصلاح ودور المثقفين وأفكار ميكيافيللي والأدب والمجتمع، كما تحدث عن عصر النهضة ودانتي والمجتمع المدني، كان يكتب ليقاوم الموت، وكان يكتب ليتواصل مع أمه وأصدقائه ليشعر بأنهم معه دائماً، وكان يكتب لأنه يؤمن بأن هذه هي وظيفته كمثقف في الحياة: التنوير.

في تاريخنا الإسلامي عانى الإمام ابن حنبل محنة السجن ومن سجنه كتب أيضاً. وكان يقول أتاح لي السجن أن أكتب ما لم أكتبه خارجه، هؤلاء الذين يحولون المحن إلى فرص عظيمة، مصرين على القيام بما يتوجب عليهم.

تعيش الأمة العربية اليوم محنة وجود كبرى وتحتاج إلى كل المستنيرين وأصحاب الهمم لأن يروجوا ويدعوا لعقيدة التسامح، فبالتسامح فقط يمكننا عبور هذا النفق المظلم، وبالبصيرة فقط يمكننا استدراك حجم الخطر المتربص بنا.

* نقلا عن "البيان"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات