عاجل

البث المباشر

بوابة الرئيس

مثير للانتباه ما يحدث عند بوابة دونالد ترمب في مدينة نيويورك. أعداد من المؤيّدين يدخلون ويخرجون وإشاعات عن من يسند إليه الرئيس العتيد حقيبة وزارية أو منصباً حكومياً أو وظيفة دبلوماسية.

آخر القادمين إلى برج ترمب هو أحد أبرز معارضي دونالد ترمب خلال الحملة الرئاسية والمرشح السابق للرئاسة في العام 2012 ميت رومني.

مثيرة هي دعوة ترمب، ومثيرة أيضاً زيارة السيد رومني. يقول المتحدثون باسم الرئيس المنتخب إنه يريد إيكال وظائف إلى أفضل الناس، ويقول المتحدثون باسم رومني إنه لن يمانع في خدمة وطنه. الكلام من الجهتين يوحي بالحرص على الوطن، وكما يقولون في قريتي "مع رشّة ملح" يعني أن الحقيقة لها طعم إضافي أو معنى إضافي.

إن كنتم من أصحاب الذاكرة البعيدة ستتذكّرون ما فعل رؤساء سابقون وأقربهم إلينا كان في العام 2008 باراك أوباما وقد روّج بعد انتخابه لتشكيل حكومة من الأعداء السابقين على طريقة ابراهام لنكولن. بعد أخذ وردّ، أعلن ترشيح منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون لمنصب وزيرة الخارجية واستبقى جمهورياً عريقاً هو روبرت غايتس وزيراً للدفاع.

ما حدث بعد ذلك يثير الدهشة في عيون العوام مثلي.

أثبت باراك أوباما أنه رئيس شديد السطوة على أعضاء حكومته وأخضع وزير الدفاع ووزيرة الخارجية لأوامره، وكانت تصلهم الأوامر عن طريق مساعدي الرئيس في البيت الأبيض وهم موظفون "صغار" في مجلس الأمن القومي.

هناك ما هو أعتى من ذلك. في العام 2012 خرجت هيلاري كلينتون من وزارة الخارجية ورشّح باراك أوباما أحد أكبر نجوم الحزب الديمقراطي للمنصب وهو السناتور جون كيري.

باراك أوباما أعلن بدون احتفال ترشيح البطل الديمقراطي بحضور نائب الرئيس جو بايدن وهو رمز آخر من رموز الحزب الديمقراطي. شكر أوباما السناتور كيري على قبول دعوته لملء منصب وزير الخارجية كما شكر السيدُ الرئيس الرجلَ الذي كان يقف في الغرفة لأنه فتح له الباب واسعاً في العام 2004 ليدخل إلى المسرح الوطني. فالحقيقة هي أن جون كيري أعطى أوباما منبر المؤتمر العام للحزب الديمقراطي عندما كان جون كيري مرشح الديمقراطيين للرئاسة الأميركية ضد جورج دبليو بوش. وبعد أربع سنوات يجد جون كيري نفسه في البيت الأبيض وهو يشكر السيد الرئيس على تعيينه وزيراً للخارجية.

ميت رومني على باب ترمب تاور!

ميت رومني ألقى خطاباً في 3 مارس 2016 عندما كان دونالد ترمب يتقدّم بقوّة للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري ووصفه بـ "النصّاب" وقال إنه "رجل مزوَّر" وحذّر من ترشيحه، والآن يأتي ميت رومني إلى باب ترمب تاور للحديث مع الرئيس المنتخب عن الانضمام إلى إدارته وربما نيل ترشيح ترمب لمنصب وزير الخارجية الأميركي.

قبل أن يأتي ميت رومني إلى ترمب تاور جاءت من ولاية ساوث كارولينا الحاكمة هايلي وهي وقفت إلى جانب ماركو روبيو في الانتخابات التمهيدية للولاية لكن ترمب اكتسح الولاية واكتسح نخبة الحزب وأولهم جيب بوش.

قبل رومني وهايلي قضى ترمب على كريس كريستي.

كريستي كان مرشحاً جمهورياً، انسحب باكراً وأيّد ترمب الآتي من خارج الحزب. أصبح كريستي رئيس مجموعة انتقال السلطة في حملة ترمب إلى أن فاز ترمب في الرئاسة فطرده ترمب وطرد معه مناصريه.

عند مراقبة بوابة الرئيس، يبدو الجميع مستوزرون، بعضهم ينال "قطعة من الجبنة" ويضمحل في ظل الرئيس، وبعضهم الآخر يُهان على الباب ويضمحل لأنه رضي الوقوف عند الباب.

يبدو الرؤساء الأميركيون وكأنهم يقضون على منافسيهم في الانتخابات ويقضون على أعدائهم في المناصب.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة