عاجل

البث المباشر

لا تمت وخلفك 80%

حين تملك ثروة كبيرة فأنت في الغالب لا تستخدم أكثر من 20% منها كمصروف شخصي.. ما يتبقى بعد احتياجاتك الفعلية يتحول لمجرد أرقام إلكترونية يحتفظ بها البنك لنفسه..

وهذه الحقيقة ليست غائبة عن معظم الناس، ولكن مجرد وجود أموالنا في مكان حصين (كالبنوك) مع قدرتنا على سحبها وقتما نشاء، يمنحنا شعوراً بالسعادة والرضا يعادل وجودها بين أيدينا.. نشعر بالسعادة والاطمئنان لمجرد ارتفاع الرصيد عاماً بعد عام رغم تحوله لمجرد أرقام.. وهذه الخدعة النفسية تستعملها مواقع التواصل الاجتماعي (كـتويتر وأنستغرام) التي تدرك أن ارتفاع أرقام المتابعين والمعجبين يسعد الناس حتى وإن لم يعـبر ــ في المقابل ــ عن رصيد مادي حقيقي!!

... وهذان المثالان يثبتان أننا لا نحتاج لأرصدة حقيقية كبيرة.. يثبت أن ما نحتاجه ونستعمله فعلياً أقل مما نتمناه ونتصور ذهنياً.. لاحظ مثلاً أن معظم الأثرياء لا يستخدمون 80% من أموالهم الفعلية، ولا 80% من المساحات التي يسكنوها، ويشترون سيارات تزيد قيمتها بــ80% عن أي سيارة عادية.. ورغم امتلاكها مواصفات رائعة لا يستعملون 80% منها..

مالم تكن فقيراً جــداً لن تحتاج لأكثر من 20% مما تملكه فعلياً ــ وبالتالي ــ يستحسن أن تسأل نفسك: ماذا سأفعل بــ80% المتبقية؟

... الحقيقة هي أن معظم الناس يتمسكون بما يفيض عن حاجتهم أما للتباهي أو التنافس أو الشعور بالاطمئنان أو بدعوى حماية الذرية مما تخبئه الأيام...

ولكن مجرد معرفتك بهذه النقيصة البشرية تجعلك تدرك الفرق بين احتياجاتك الفعلية واحتياجاتك النفسية.. تمنحك شعوراً بالسكينة والاطمئنان.. تجعلك تعيد النظر في أولوياتك واحتياجاتك الحقيقية.. تجعلك تسمو فوق حالات التنافس والتباهي السائدة بين الناس.. تفتح عينيك على حجم الخدعة التي تجعلك تخدم البنوك من خلال مراكمة رصيدك فيها.. والأهم من هذا كله.. تجعلك تركز جهودك (ليس على القلق على الــ80% التي لا تحتاجها) بــل على الاستفادة من الــ20% التي تعيشها وتستخدمها قبل وفاتك..

... بطبيعة الحال؛ ستكون إنساناً رائعاً لو تبرعت بالــ80% التي لا تحتاجها للأعمال الخيرية (وتنضم بذلك لقائمة المحسنين الكبار أمثال سليمان الراجحي وبيل جيتس ومارك زوكربيرج ووارن بافيت).. ولكن.. بما أن معظم قرائي ليسوا على هذا القـدر من الثراء أنصحهم بالتالي:

•إن كنت صاحب دخل محدود لا تترك شيئاً يفيض أصلا ًعن 20% (فالعمر قصير، والرواتب انخفضت، والحي أبقى من الميت)...


•وإن فاض لديك شيء بعد ذلك فـاستغله بلا تردد في رفع مستوى تعـليم أبنائك وصحة عائلتك..


•وإن فاض لديك شيء بعد ذلك فوجهه لأعمال الخير ومساعدة المعسرين من أقربائك فــ(الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً)..


•ومايفـيض بعد كل هذا (لا تتركه كله للبنوك) بل استثمره في مشاريع تعود عليك بالنفع من جهة، وتساهم في تطوير مجتمعك وتوظيف أبناء بلدك من جهة أخرى..

... والآن.. هل تـرغب باختصار المقال في ثمان كلمة فقط:

لا تعـش متعلقاً بـالـ80% ولا تمـت وخلفك 80%

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات