2016: الوزراء من "التواضع" إلى "الترافع"

عيسى سوادي

نشر في: آخر تحديث:

وزراء يظهرون دفعة واحدة للحديث إلى المواطن والشرح له، هذا أمر ماكان دارجا لدى المواطن السعودي قبل عام 2016، أي أن يظهر مجموعة من الوزراء في مكان واحد، وزمن واحد، لإبلاغ الشعب بتفاصيل قرار أو شرح أوامر أو استراتيجية، إذ كان الظهور المعتاد هو كل وزير على حدة "إن سمح وقت معاليه"، بل إن وزراء ما كانوا يظهرون من أجل المواطن إطلاقا على الرغم من أهمية وزاراتهم، ومساسها المباشر بمصلحة المواطن. آخرون كان تخصيص تصريحاتهم وإجاباتهم في المناسبات حكرا على لإعلام الدولي فقط، وكان ذلك من أكثر الأمور التي تجلب غضب الصحفيين السعوديين، دون أن يأبه أحد.

في 2016 أصبح المواطن يشاهد وزراء مجتمعين، لا يتحدثون لأحد سواه، وهي الخطوة التي تعيد الأمور إلى نصابها من أن قيمة منصب الوزير تكمن في شرف خدمته للمواطن.

منذ 6 يونيو 2016 ولمدة أربعة أيام تقاطر 17 وزيرا في مؤتمرات صحفية منقولة على الهواء مباشرة من جدة، يشرحون خلالها للشعب خطط وزاراتهم لبرنامج التحول الوطني 2020.

هذا التوجه أصبح أساسا، منذ أن ظهر قبل كل هؤلاء الوزراء في 25 أبريل 2016 ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ليعلن رؤية "السعودية 2030"، ثم ظهر أخرى في قناة العربية مع الزميل تركي الدخيل ليشرح للمواطن ماذا تعني رؤية.

في الأوامر الملكية الأخيرة التي اشتملت ترشيد الإنفاق وإلغاء بعض البدلات ظهر وزير المالية السابق إبراهيم العساف وإلى جانبه وزير الخدمة المدنية خالد العرج، ونائب وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري مع الزميل داود الشريان في قناة mbc ليشرحوا للناس حيثيات الأوامر الملكية.

في الأسبوع المنصرم، وتأكيدا على هذا التوجه ظهر 3 وزراء ونائبين في مؤتمر صحفي يشرحون فيه للشعب السعودي إلى أين تأخذهم ميزانية 2017.

قديما كان أقصى ما يمكن للمواطن أن يصف به ظهور الوزير العابر أو حديثه هو "التواضع" للمواطن، أما اليوم فالمواطن لم يعد يصف ظهور الوزراء بـ"التواضع"، بل يذهب إلى الحكم عليهم وتقييمهم، في الوقت الذي يمارس فيه الوزراء كذلك "الترافع" عن وزاراتهم ومناصبهم، أو منطقهم الجماعي والفردي كذلك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.