عاجل

البث المباشر

يا له من عالم رائع

عندما غنى لوي أرمسترونغ، قبل سنوات قليلة من وفاته عام 1971، «يا له من عالم رائع» (What a Wonderful World) تطلّع إلى التذكير بجمال الحياة في البشر كما في الطبيعة. قال: «أرى أصدقاء يصافحون بعضهم بعضًا ويقولون: كيف حالك؟ لكنهم في الواقع يقولون: أحبك».
وقال: «ألوان قوس القزح جميلة في السماء وعلى وجوه الناس وهي تمر». وكان بدأ الأغنية بالقول: «أرى شجرًا أخضر وورودًا حمراء كذلك. أراها تزهر لي ولك... وأفكر في نفسي، يا له من عالم رائع».
هذا صحيح لليوم لأننا نحن البشر لسنا وحيدين على هذه الأرض. هناك الماء والشجر والهواء والحيوانات والحشرات والجبال والصحاري وكل ما عليها. ولأن نصفنا على الأقل يشارك ملاحظات لوي أرمسترونغ ويشاطره عواطفه وجمال كلماته التي تدعونا إلى الحب والبذل وتقدير جمال الأشياء من حولنا.
هناك كثير من المآسي الفردية والجمعية التي نعرفها ونراها ونعايشها كل يوم. هناك كثير من الفساد في هذا العالم والكثير من الجرائم والكثير جدًا من الضعف وهو يتسلل إلى كثير من النفوس ويهوي بها، لكن ما يمنح هذه المسائل حضورًا كبيرًا هو تصدّرها الأخبار أينما نظرت. محطاتنا التلفزيونية تتعامل بها وتبدو كما لو أنها موجودة بسببها ولها. الخبر الجيد لا يمكن أن يتصدر النشرة وإذا ما حوفظ عليه ورد في نهايتها عندما يخبر المخرج المذيع أنه بقيت هناك نصف دقيقة من الوقت. إذا ما أرادت الترفيه رمت للمشهد أسوأ أنواعه. تركته بين أخبار سوداوية محبطة وبرامج غنائية سخيفة ومبتذلة. يا له من خيار!
تماشيًا مع حب لويس أرمسترونغ للطبيعة وبعيدًا عن النظر فيما قد يبعث على الإحباط من أحوال الدنيا والبشر، أنظر بدوري إلى تلك الأشجار الباسقة. أراها على تنوّعها ترتفع عن الأرض طالبة السماء. تتفرع غصونها وتكبر بمشيئة خالقها. تلد الأوراق الخضر ثم تتخلى عنها لولادة جديدة أو تحتفظ بها حسب نوع الشجرة. لكنها شجرة متوحدة وعلى تعدد غصونها وأوراقها تتعايش في وئام وسلام.
لم لا يتماثل الناس بذلك؟ البيض والسود والصفر والسمر... أساسًا من منح الناس هذه الألوان غير الطبيعية: لا البيض بيض بالفعل ولا السود سود بالفعل ولا أرى اليابانيين أو الصينيين بوجوه صفراء، والسمرة درجات.
ذات مرّة راقبت الحمام يهبط الرصيف عند بحيرة تمتد ما بين مدينة لوكارنو السويسرية والجبال بعدها. الحمام يلتهم الخبز الصغير الذي رميته له. لفت انتباهي أن هناك حمامة همّت بالتقاط نثرة خبز لكنها تراجعت ومضت عنها. نظرت للنثرة فوجدت نملة قد حملتها. الحمامة الجائعة سوف لن تأكل النملة ولن تقتلها لتفوز بقطعة الخبر تلك. تركتها ومضت.
إذا نظرنا وفحصنا هذه الدنيا لا ننتهي. جسم الإنسان وحدة ميكانيكية معقدة تعكس معجزات الخالق سبحانه في كل لحظة. لكني سأمضي نحو ما هو أبسط: أنقر على بيضة دجاج نقرة عادية تنكسر... ضعها في الماء واغلها تجدها تتحمل السخونة طبيعيًا. أنت لا تستطيع لمس الماء المغلي ولو بطرف أصبعك وقشرة البيضة تقاومه جيدًا. أليس هذا عجيبًا؟
نقلاً عن الشرق الأوسط

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة