تفرَّقت أَيدي سبأ... فَلَمْلِموها!

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

خلال جلسة دردشة حول العهد الجديد، ولبنان الجديد، وقانون الانتخاب الجديد، والدولة الجديدة المنتظرة منذ الزمن الأوّل للاستقلال، توسَّعت دائرة الكلام في اتجاه بعض الوزارات وبعض الوزراء.


وبديهي أن يتركَّز النقاش على الحقائب التي باتت في غنى عن التعريف، وأصبح الذين يحتكرونها في غنى حتى عن الاشارة أو التلميح.
غير أن التركيز كان على وجوب قيام الدولة من رقدة العدم، ومن حال التمزُّق والتبعثُر، من دون إهمال سيطرة بعض السلاطين التي لا تذهب مع العهود والحكومات والوزراء، بل تستقبلهم بمونة مسبقة صارت معلومة لدى البعيد قبل القريب.
ودائماً تنطلق البداية من الدولة. حتى في معرض التساؤل عمّا إذا كان من الضروري تذكير عهد الرئيس ميشال عون وحكومة الرئيس سعد الحريري بأنَّ من غير الجائز الاستمرار في تطبيق "أسلوب" وزراء بزبدة ووزراء بزيت. وزراء يمونون على وزارات معيّنة، فيما وزراء بالكاد يمونون على الوزارات التي يحملون حقائبها؟
وكم سمعنا من المتناقشين أنه ليس من الضروري التذكير دائماً، وفي كل المناسبات، بتصرّفات بعض وزراء الحكومة السابقة. ثم التساؤل بصوت جامد: هل تتكرَّر هذه "المعزوفة" مع الحكومة الحاليَّة... نظراً إلى وجود عيِّنة من الوزراء أصحاب المونة، وإليهم وزراء آخرون يسندون ظهورهم إلى مراجع وقوى سياسيَّة كلمتها لا تصير اثنتين؟
بناءً على السوابق والأحداث المشهودة، يأمل القلقون على العهد والدولة والحكومة أن تتغيَّر الأجواء القديمة مع "حكاياتها" السيّئة للغاية. فتصير كل وزارة تابعة لوزيرها المسؤول عن كل شيء فيها ويعنيها. وليس من حق أي وزير أن يمد "نفوذه" الى هذه الحقيبة أو تلك. وللأسباب المذكورة آنفاُ.
يقولون دائماً ويذكِّرون مَنْ يعنيهم الأمر بأن الفصل بين السلطات، والصلاحيّات، والمسؤوليّات، ينصُّ عليه الدستور، وفي أكثر من مناسبة. ولأكثر من سبب. كذلك الحال بالنسبة الى الفصل بين الوزارات و"استقلاليّة" كل وزارة...
حتى الآن، لم يسجّل المتابعون والمخضرمون، ولم يلاحظ الناس العاديّون أيَّة مؤشِّرات في هذا الصدد. باستثناء وضع وزيرين ثلاثة، وضمن النطاق العادي الذي لا يخترق أيّة قواعد أو أسس. غير أن التذكير ضروريٌّ للغاية، ومن أوَّل الطريق أفضل بكثير من غض الطرف... وعودة حليمة إلى عادتها القديمة.
فتتلخبط الأمور. وتتبدَّد الثقة. وتفرط الآمال المعقودة على هذا العهد، والتي تتوقَّع أن يكون عهد اعادة بناء دولة بناها عهد الرئيس فؤاد شهاب، وضيَّعتها العهود التي تلت، وبعثرتها الحروب و"الدويلات"، فتفرّقت أيدي سبأ. فَلَمْلِموها وجدِّدوها.

*نقلاً عن "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.