أمن العراقيين رهين الحلّ الأسهل !

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

من غير المعقول أن تكون مغلقة تماماً الطريق إلى حلّ مشكلة التفجيرات الإرهابية المتصاعدة وتيرتها هذه الأيام مع التقدم الملموس في معركة تحرير الموصل والقضاء على داعش من جهة، ومع اشتداد حدّة الصراع السياسي بين القوى المتنفذة في السلطة.
ربما تستحيل السيطرة الكاملة على العمليات الإرهابية الجارية بصيغة التفجير بالأحزمة الناسفة، لكن من المفترض أن أسلوب السيارات المفخخة يُمكن مواجهته والحدّ منه كثيراً باعتماد الأنظمة الأمنية القادرة على الكشف عن المتفجرات عن بعد، كما هو حاصل في الكثير من بلدان العالم.
مع كل تفجير أو موجة تفجيرات هنا في بغداد أو سائر المدن، نلاحظ أن الاجهزة الأمنية تهرع في اتجاه أسهل الحلول، وهو فرض إجراءات أمنية مشدّدة، وبخاصة زيادة عدد نقاط التفتيش والتدقيق أكثر في السيارات المارّة، ما يتسبب في اختناقات مرورية قاتلة. وهذه طريقة غير مجدية، فمن المفروض أن تكون الإجراءات الأمنية المشدّدة سابقة على التفجيرات وليست تالية لها، للكشف سلفاً عنها ومنع وقوعها.
الإجراء الأمني الفعّال المتّبع في مختلف البلدان هو المستند إلى نظام المراقبة التلفزيونية المتواصلة. بهذا النظام يمكن تتّبع حركة السيارات المستخدمة في تنفيذ العمليات وملاحقة الإرهابيين من حيث انطلقوا وإلى حيث انتهوا.
جدوى هذا النظام لا تنحصر في مواجهة الإرهاب، وإنما تمتدّ أيضاً الى مكافحة الجريمة المنظمة، وبخاصة عمليات الاختطاف والسطو المسلح، والسيطرة على أعمال العنف والشغب، وتلبية متطلبات أحوال الطوارئ كالحراق والفيضانات وسواها، فضلاً عن تطبيق قانون المرور الذي يُعدّ انتهاكه المقدمة لانتهاك سائر القوانين والأنظمة، فالدولة التي لا هيبة لها في الشارع لا يخافها ولا يحترمها أحد في أيّ مكان آخر.
أنفقنا في الاثنتي عشرة سنة الماضية مئات ملايين الدولارات، وربما المليارات، في سبيل تطبيق أنظمة لمكافحة الإرهاب ثبت أنها غير مجدية لأنها غير فعالة، بل إن البعض منها كان بلا قيمة حقيقية ،لأن الأجهزة المستوردة مغشوشة، كما هي الحال مع الجهاز البريطاني المزعوم للكشف عن المتفجرات ADE 651 . وعمليّاً انتهى القسم الأعظم من الأموال المُنفقة في هذا المجال إلى الحسابات المصرفية (الخارجية في الغالب) للفاسدين من مسؤولين كبار في الدولة وشركاء لهم من مصرفيين وتجار حديثي النعمة.
اعتماد نظام المراقبة التلفزيونية المتواصلة في شوارع المدن وساحاتها لا يحتاج إلى شجاعة من أجل اتّخاذ قرار قطعي به، فجدوى مثل هذا النظام واضحة وبيّنة وثابتة في دول كثيرة، وليس على المشكّك إلا أن يطلب من هذه الدول تعريفاً بتجربتها في هذا الخصوص. فقط الشجاعة مطلوبة في مواجهة المعارضين للركون إلى هذا النظام والعاملين على إفشاله، وهم في الغالب من الفَسَدة الذين لا يأبهون بسفك دماء العراقيين وإزهاق أرواحهم لأسباب ليست مالية حسب وإنما سياسية أيضاً ،لأنّ غير قليل من التفجيرات في بغداد وسواها سياسي بامتياز.

*نقلاً عن "المدى"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.