لا يحتاج المرء الى جهد ليدرك أن صدارة الاحداث في الشرق الاوسط الآن ليست لأي من ملفاتها المشتعلة سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، بل هي للتوتر المتصاعد في العلاقات الاميركية - الايرانية. ولم يتأخر المرشد الايراني الامام علي خامنئي في الرد على تهديدات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، فدعا الشعب الايراني الى مسيرات الجمعة في ذكرى "إنتصار الثورة الإسلامية" في 10 شباط. وإذ أشار الى تصريحات الرئيس الاميركي بأن على الايرانيين "أن يخشوا"، أكد "ان الشخص الايراني لا يخشى التهديد". في المقابل، تتحدث مصادر ديبلوماسية في بيروت عن أن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في 15 شباط الجاري لواشنطن ستكون فرصة لمناقشة احتمال تطور النزاع مع طهران.


مرة أخرى تتجه الانظار الى الميدان التقليدي الذي هو نقطة قوة لطهران ألا وهو سوريا ولبنان، كما انه في الوقت عينه نافذة مريحة لإسرائيل لعرض عضلاتها في وجه خصم يجري تضخيمه إعلاميا لكنه في المعطى الاستراتيجي لاعب ثانوي. وتتحدث معلومات عن مناورات واسعة بدأ "حزب الله" ينفذها في الجنوب بصورة سريّة لا تظهر من معالمها أية إشارة. وقد سبق للحزب أن نفّذ مناورات ناجحة مماثلة سابقا ولم يتم الاعلان عنها إلا عندما اقتضت مصلحة الحزب الكشف عنها. أما على الجهة الاسرائيلية فلا تخفي وسائل الاعلام أن هناك تحضيرات ميدانية لكنها على مستوى روتيني لا يعبّر عما تخبئه المؤسسة العسكرية الاسرائيلية من خطط تشمل، ليس الحدود الشمالية ومرتفعات الجولان، بل المواجهة مع إيران إذا ما وقعت هذه المواجهة. ويأتي الاميركي بالمدمّرة "كول" الى قرب باب المندب قبالة غرب اليمن حيث ستنفّذ دوريات وترافق السفن. وهذه الخطوة هي الاشارة الاولى في عهد ترامب الى أن حسابا جديدا مع طهران قد فتح.
التطورات في سوريا التي حدثت في الاسابيع الماضية أثبتت، وفق خبراء، أن نظرية "ما بعد حلب ليس كما قبلها" قد سقطت. وما جرى في مؤتمر استانا السوري ليس بسيطا. فنظام بشار الاسد جلس وجها لوجه مع من يصفهم بـ"الجماعات الارهابية"، الامر الذي أثار انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي المؤيدة للنظام. وظهرت معالم تفاهم عميق بين الروسي والاميركي أثار ريبة الطرف الايراني الذي راح يشكّك في أن هناك أمرا يجري تدبيره لإيجاد معادلة للحل النهائي في سوريا تقوم في آن واحد على إزالة "داعش" و"النصرة" من جهة وإنهاء نفوذ إيران والاسد من جهة أخرى. هل تمضي الامور في سخونتها على المستوى السياسي فقط؟ بالطبع سيكون الجواب بالنفي. ووفق معلومات أن هناك توجها لـ"ضربة استباقية" على الحدود اللبنانية - السورية مع إسرائيل بما يؤدي الى استدراج طهران، لكنها لن تتطور الى مشاركة "حماس" في الرد على جبهة غزة التي لم تعد ضمن الروزنامة الايرانية. وعندئذ ستفتح نافذة لدخول أميركي على الخط بانت معالمه المبكرة بوصول المدمرة "كول".
يقول أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام اللواء محسن رضائي، وفق وكالة "تسنيم" الايرانية "إن المستشارين الايرانيين في سواحل البحر الابيض المتوسط أبعدوا الاعداء عن حدود الجمهورية الاسلامية".

وفي مقال نشرته صحيفة "جوان" الايرانية قبل أيام كتبه يد الله جوان المستشار الاعلى لممثل وليّ الفقيه في الحرس الثوري وحمل عنوان "هل يقرع ترامب طبول الحرب؟" جاء فيه: "... حينما يدرك أحذق الساسة والعسكريين الاميركيين بأن رد الجمهورية الاسلامية سيكون مفاجئا في ما لو أطلقت رصاصة واحدة على أراضيها، فلا شك في أنهم لا يسمحون لرئيسهم بأن يتخذ قرارا كهذا، لاسيما أن النتائج ستنعكس على أمن الكيان الصهيوني، ناهيك بأنها ستنعكس أيضا على أوضاع الالاف المؤلفة من الاميركيين الموجودين في منطقة الخليج الفارسي وسائر البلدان المحاذية لإيران".
إمكانات طهران، كما ظهرت في الحرب السورية، لم تكن حاسمة. كما أن الاتكال على صواريخ "حزب الله" لن يعدّل الموازين.

*نقلا عن "النهار"
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.