عاجل

البث المباشر

ولكن...

الرئيس سعد الحريري وضع النقاط على الحروف، وسمَّى القضايا والناس والمراجع والأشياء بأسمائها بكل صراحة ودقَّة، وبسط نتوءات الأخطاء في الوضع الراهن من طقطق للسلام عليكم.


دخل إلى صلب مواضيع الساعة دخول رجل الدولة المسؤول الذي لا يسكت عمّا يسيء ويخرِّب، إنّما يفسح في المجال للتصويب وفق ما ورد في خطاب الذكرى الثانية عشرة لغياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وشدَّد على "أن لا مرجعيّة تعلو على مرجعيّة الدولة، لا الأحزاب ولا الخارج". وأكد أن قرار لبنان في يد الدولة اللبنانيّة، لا في يد أفراد وزعامات ولا محاور إقليميّة ودوليّة، و"لن نسمح بتحويله إلى ساحات لصراعات الآخرين على أرضه".
مثل هذا الكلام من رئيس الحكومة اللبنانيّة يرحِّب به الناس، ويقولون بأصوات من القلب "يا ريت"، أو "الله ياخد بيدّك".
إلّا أنهم يقولون في أحاديثهم إن البلد وصل إلى حافة الهاوية، متنقِّلاً من فراغ الى آخر، ومن أزمة رئاسيَّة إلى أزمة حكوميّة... فانتخابيَّة. فيما الجمود يزداد نفوذه على صعيد الوضع الاقتصادي. والوضع المعيشي. والوضع السياسي. ممّا جعل الأبناء والأشقّاء والأصدقاء الذين حزموا الحقائب وحجزوا المقاعد في الطائرات وغرفاً في الفنادق يعيدون كل شيء الى مطرحه، ويؤجِّلون حتى الفرحة الى موعد آخر، وعلى أمل...
هناك عوامل مختلطة مشتركة تصرُّ على بقاء الخلاف. بل الخلافات قائمة قاعدة في كل القضايا الأساسيَّة، وفي كل ما يتصل بقرارات ورغبات الاصلاح والتغيير والتجديد.
ناهيك بالاستحقاقات الدستوريَّة كالانتخابات النيابيَّة مثلاً، بل العجز الشامل عن الاتفاق على مشروع قانون انتخاب. مجرّد مشروع قانون يؤشِّر للنيّة والرغبة في ازاحة قانون وُضع في عهد الرئيس فؤاد شهاب قبل 57 عاماً. وعلى أساس أنه موقَّت.
بلى، هناك خلاف عميقٌ قديمٌ مستمرٌّ منذ بوسطة عين الرمّانة وما أغدقته من حروب وتمزّقات، وحساسيّات، وإحباط محاولات استعادة الوفاق الكامل، واستعادة الدولة والمؤسّسات والسلطة، وتطمين الناس الى عودة الثقة والأمان والاستقرار، وعودة ذلك اللبنان الذي انقطع عنه عشّاقه من الشرق والغرب.
ولا ننسى أن الاهتزازات والأزمات المتواصلة فتحت شهيّة الآلاف من الأجيال الجديدة على الهجرة، وهجرة تشبه هجرة الحرب العالمية الأولى على تواضعها.
على رغم ذلك كلّه، يُبرهن اللبنانيون الأقحاح يوميّاً ودهريّاً أنهم صامدون، ومتمسّكون بلبنانهم من الناقورة الى النهر الكبير. وبنظامه. ويردِّدون مع سعد الحريري أنهم لن يفرّطوا بهذا اللبنان. ولن يساوموا عليه. ولن يسمحوا لأحد بخطفه وتسليمه الى المحاور الخارجيّة. ولكن، ولكن نظفوه من الفساد وأهله، وارفعوا أيدي الاستئثار عنه، قبل فوات الأوان.

*نقلاً عن "النهار"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة