أنا وعيد اليحيى 8

عيد السينمائي ثانية

نوفل الجنابي

نشر في: آخر تحديث:

على غير المتوقع، تلقيت أكثر من اتصال تستفسر صاحباتها ويستفسر أصحابها، (صاحباتها أكثر طبعا!) عن مدى جدية المقال الماضي، والذي تناولت فيه عيد المتطلع إلى نجومية السينما.

قبل الجواب لا بد من حل موضوع (جدية) المكتوب. فهو جدي بكل تأكيد وإن بدا غير ذلك فالسبب هو عيد ولا أحد غيره.

هذا الرجل لا يتردد في عمل أي شيء ما دام يصب في قناة وصوله إلى متابعيه لتوصيل ما يريده إليهم، والمقصود بالتوصيل هو فكره وليس شيئا آخر لا سمح الله.

أيضا، دفعتني الاتصالات إياها، إلى متابعة الكتابة في السيرة السينمائية لعيد اليحيى وتطلعه الجاد جدا للذهاب ذات يوم إلى كاليفورنيا (التي درس فيها) والعودة من أكاديميتها السينمائية ظافرا بالتمثال الذهبي الصغير للرجل الأصلع... ظافرا بالأوسكار.

أنا وكل الفنيين في ميدان التصوير الممتد على الجهات السعودية الأربع، توجسنا خيفة، ومنذ الأسبوع الأول، من أعراض سينمائية ظهرت واضحة على عيد.

من هذه الأعراض، ميله إلى اللعب بسكاكين الطعام وتدويرها في الهواء مثلما القراصنة.

تضخيم صوته وتلوينه، وأيضا تحويله الكلمات إلى أصوات، كان يستبدل الفعل (طرق) ب (طا طا طا) وتلحينه لكلمة (طويل) للدلالة على بعد الطريق حتى تحس أنك لن تصل إذا ما تسلكه ولا لسنة، أما إذا قال كلمة (خطورة) وهو يصف مكانا ما، فلا تتفاجأ إذا ما قفز نمر بوجهك أو أطبق على أنفاسك قاطع طريق أفلت من كتاب (الأدغال في العصر الهلنستي الخامس).

هذه الأعراض، تحولت بعد الشهر الأول من خطى العرب إلى مقاطع تمثيلية واضحة المعالم. والتحول ليس عفويا طبعا، فعيد راسمها بأن ينتهي
التسخين في أسبوع، ليبدأ اللعب بعد شهر، وهذا ما حدث.

(الإضافة النوعية) صارت واقعا حين خرجت الأكسسوارات التي يبدو أنه خبأها في سيارة المطبخ العجيبة التي صممها بنفسه (وهذه لها حديث آخر).

خرجت أولا الخوذة الحربية التي بدت وكأنها تعود إلى أيام حروب العباسيين رغم شكلها المائل إلى شكل الطاسة.

لبسها عيد بعد أن خلع العقال فقط، فبدا وهو يضعها على الشماغ وكأنه من عمال التراحيل في فيلم (الحرام) لطيبة الذكر فاتن حمامة.
- ما هذا يا عيد؟
- علشان مالك ابن الريب... كان فارس ابن فارس.. وفارس بالعقال ما يظبط..
- غير الخوذة.. في مفاجأة ثانية؟
- في حيّة..
- حيّة... حيّة؟
-طبعا حيّة حيّة...
ما أن أكمل إجابته، حتى اختفى نصف فريق المصورين تاركين الكاميرات تلعب بها الريح.

دون أن يخبرنا، اتفق عيد مع طفلة (كومبارس) ظهرت فجأة في (اللوكيشن) مع أبيها. هذه الطفلة لعبت دور ابنة مالك ابن الريب التي بكت لعزم أبيها الذهاب إلى القتال، وحين تعذرت الدموع، أخرج عيد (ومن غيره) غطاء قنينة مياه، سكبه فوق حاجبها الصغير، لتهطل الدموع مدرارة من عين واحدة، أما الثانية فبقت في منأى عن نوبة البكاء.

بعد انتهاء المشهد، أخذت عيد من يده بعد أن توقفنا لشرب الشاي:
- خلصت المفاجآت؟
- بس كم حصان راح يوصلون بحلقة امرؤ القيس؟
- .......
ما يحسب لسيرة عيد السينمائية، هو تأديته لكل الأدوار بكفاءة ممثل من ذوي الخبرة الطويلة حتى كدت أشك أن نصف سنواته في بريطانيا وفرنسا قضاها بين التمثيل أمام المرآة وطوابير الكومبارس. وربما ذهب أبعد من ذلك ومثّل في مكان ما. مع عيد كل شيء متوقع وقبعة الحاوي دائما مليئة بالأرانب!

آخر أرنب وصلني من فاعل خير يقول إن صاحبنا يعمل من ورائي على فيلم سينمائي. لا يا دكتور، بعت العشرة بأوسكار؟!

... يتبع

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.