انقراض الديناصورات!

خالص جلبي

نشر في: آخر تحديث:

فوجئت الأرض بهجوم جوي قبل 66.04 مليون سنة، هجوم من كتلة مزمجرة انقذفت من حزام الصخور المتراكم بين المشتري والمريخ، بقطر 15 كم وبسرعة تزيد عن سرعة الصوت 60 ضعفاً، أي بمعدل 73440كم/س!

يا ترى أين انتقى هذا المقذوف هدفه؟ لقد دارَ ثم حلّق، ثم ضرب أميركا الوسطى حيث المكسيك الحالية، فحفر الأرض إلى عمق ثلاثين كيلومتراً، وبفتحة قطرها 180 كم، أي ما يعرف اليوم بفوهة «تيكسولوب». هذا الارتطام أدخل الخلل إلى كامل الكرة الأرضية، مما يذكرنا بالآيات القرآنية: «وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ»، «وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ».

لقد ارتفعت إلى السموات كتل هائلة من الغبار قدرت بجيجا طن من الرمال، وصولاً إلى طبقة الاستراتوفير السماوية العليا، فحجبت الضوء، وفارت المحيطات كالقدر المغلي في تسونامي يعقبه تسونامي آخر، وقدرت قوة الارتطام بمليار قنبلة ذرية!

كان العالم الجيولوجي «الفاريز» أول من تحدث عام 1980 عن نهاية هذه الكائنات، والتي سماها لأول مرة «ريتشارد أوين» بالديناصورات. وكان قد عُثر على عظم الفخذ منها عام 1676، وقالوا عنها في أكسفورد إنها «بقايا العمالقة الذين تحدث عنهم العهد القديم».

وتم الكشف عن أول ديناصور في أميركا عام 1858، وكان هيكلاً شبه كامل، وبدأ التنافس العلمي لكشف المزيد؛ ليصل الرقم المفترض إلى تسعة آلاف نوع سيطرت على البسيطة.

لكن كيف نفهم حضور الديناصورات في كل القارات؟ وكيف لم يبق منها سوى هياكلها المرعبة التي تصل إلى حجم باص بوزن 80 طناً.

وللجواب على هذين الأمرين، فإن علم الأركيولوجيا يوضح أن وجود بقايا الديناصورات مبعثرة في كل القارات سببه أن القارات المبعثرة لم تكن كذلك؛ بل كانت قبل 230 مليون سنة قارة واحدة اسمها «بانجيا» مملوءة بالتصدعات، التي ستمهد لانشقاق القارات عن بعضها، وزحزحة كل قارة عن أختها، وبمعدل سنتيمترات كل عام. أما الهلاك فهو السيناريو الذي اعتمدت عليه الباحثة «يوليا براجر» (27 عاماً)، موضحة أن الخبطة الكونية أدت لتفجير «الميجا»، فحصلت عدة أمور تشكل ضفيرة مخيفة أنهت وجود هذه الكائنات، فمن نجا منها من الحرق غرق أو مات جوعاً، فالغبار الذي غطى السماوات حوّل الأرض إلى ليل سرمدي، وهبطت درجة حرارة الأرض إلى 8 تحت الصفر. وفي المناطق الاستوائية هبطت درجة الحرارة من 27 فوق الصفر إلى 22 تحت الصفر.

ونشرت «براجر» أبحاثها في المجلة العلمية (رسائل البحث الجيوفيزيائي Geophysical Research Letters)، موضحة أن السماء أعتمت بما غطاها من غبار، فلم يصل من شعاع الشمس إلا 2% من الضوء، وعجزت النباتات عن التمثيل اليخضوري، فبدأت الحياة بالاختفاء طبقاً عن طبق؛ النباتات ثم بقية سلسلة الحياة، ولم يكن من هذه الكائنات الضارية إلا أن تنفَق في ظروف قاسية. وبعد سبع سنين عجاف لمعت الشمس في الأفق، لكن الأرض لم تعرف الدفء إلا بعد ثلاثة عقود.

تقول الباحثة إن المنطقة التي تلقت الضربة هي البحار الضحلة، حيث تتراكم طبقات من الكبريت، وما ارتفع إلى عنان السماء هو هذه الطبقة الكالحة، والتي اختلطت ببخار الماء مشكلةً نوعاً خطيراً من الرذاذ بقي عالقاً في طبقات السماء سنوات طويلة.

الكارثة أهلكت ثلاثة أرباع أنواع الحياة على الأرض، وبقيت حياة بسيطة في عمق المياه، وبقية من كائنات صغيرة على اليابسة لا تحتاج لغذاء وافر؛ فتابعت الحياة. بعد أن عاشت الديناصورات 160 مليون سنة تمرح وتعبث، جاء أجلها، و«لكل أمة أجل»، من طير ودابة وديناصور وابن آدم.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.