الخاطرة البديلة

عمران القفيني

نشر في: آخر تحديث:

هل أنا مجنون أريدك أن تقرأ ووضعت لك هذا العنوان؟ من يقرأ خواطر هذه الأيام؟ بما أنك دخلت الموضوع فقد جنيتَ على نفسك وأنت حر: ذنبك على جنبك. وإلا كان بوسعك أن تقرأ مقالاً لسمير عطا الله مثلاً وتستفيد معلومة أو.. اقرأ قصيدة "القربان" لمحمود درويش، وأرحني من تأنيب ضميري أنني كتبت لك ما يضيع وقتك.

كتبت قبل يومين مقالاً أو أنا ادعيت أنه "مقال"، ولست مستعداً أن أقول لك عن أي شيء هو. قرأه أربعة أشخاص فقط. الله ستر. كانت أسيل منهم. المسكينة.. خطيبتي، وهل تتوقع أنها قالت لي: ما فهمت شيئاً من المقال؟ ابتسمت ابتسامة صادقة صدقاً فادحاً وقالت: كاتب ولا كل الكتاب. وأنا صدقت.

أنا لا أجيد كتابة المقال الآن.. ولا بعد حين. سأظل أنا أنا، كما خلقني سبحانه؛ لا كاتب مقال جيداً، ولا مفكراً ولا شاعراً ولا عازفاً ولا مغنياً.

مغنياً؟ إن حلمتُ بشيء فهو أن يهبني الله صوتاً جميلاً.. صرت أدخل الإذاعة منذ أشهر في فقرة صغيرة؛ وأنا قاعد أعدّل المايكروفون أكون أدعو للذين أحبهم أن لا يصادفوا صوتي.. ألم أقل لك "أن يهبني"؟.. لم يهبني الواهب صوتاً.

لماذا أكتب؟ حب من طرف واحد. تمسك الأنثى الذكر الذي يحبها "من طرف واحد"، من أذنه وتشدُّها: إذا كتبت لي رسالة واحدة فسأفضحك يا لعين، فاهم؟ ثم تراه يكتب لها الثانية والثالثة والرابعة ولا يبالي بالفضيحة.

تفضح كتابتي قلقي وتوتري. تقرأ الجملة مرتين ثم لا تجد لها معنى، ولا بريقاً ولا هي حتى معلومة تنفع أمة لا إله إلا الله، اللهم إنك قد تبتسم بعض الابتسام. هكذا يقولون لي.

أنا صياد متدني المهارة للصور الشعرية الجميلة.. كأنني مقتنع أنني شاعر لا صاحب مقال، على أنني مقتنع أكثر بأنني شاعر فاشل.. وتعرف عقدة النقص كيف تفعل في بني آدم الأفاعيل. لا أكاد أكتب بيتاً تقرأه وتقول بعده: واااو.

في كل "مقال" أكتب لقارئ – قد يكون قرأ المقال تجنباً للوقوع بحرج معي إن سألته عن شيء – أكتب أنني ضعيف في الكتابة.. ضعيف جداً وبحياتي كلها لم أكتب موضوع تعبير مقنعاً لا أيام المدرسة ولا أيام الجامعة.

صار أصحابي يظنون هذا الاعتراف بالضعف تواضعاً ثم خفّفت منه دفعاً للتهمة. وحياتك، أكتب وأنا شديد الاقتناع بأن مقالي يشبه جبل الجليد: ثلثه ظاهر والباقي مستور. قالها لي أحد أهم أصدقائي.

ما أكثر ما أورط نفسي! من يبيعني موهبة سهلة أتقنها؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.