سبع كرات أرضية دفعة واحدة!

خالص الجلبي

خالص الجلبي

نشر في: آخر تحديث:

فرح الكوسمولوجيين تضاعف هذه المرة سبع مرات. ليست كرة أرضية تشبه أمنا الأرض بل سبع دفعة واحدة. إنها موجودة في نظام شمسي يبعد عنا 39 سنة ضوئية (السنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في 365 يوماً. وهو ماتحتاج أسرع الطائرات للوصول إليه أكثر من 80 ألف سنة!

وهذه الأراضين السبع تدور حول نجم قزم اسمه «ترابيست». وقد اعتاد علماء الفلك على اصطياد نجم مع كوكب يشبه أرضنا، ولكن أن يجتمعوا بسبعة فهو المفرح سبعاً. إنهم يقولون على الأقل إن هذه المجموعة السباعية فيها ثلاثة يحتمل أن تحوي الماء على ظهرها، وهذا يعني بكلمة ثانية وجود الحياة فيها.

ولكن الأمر غير السار أنه لو وجدت كائنات على ظهر هذه المجموعة فهي تعيش في كواكب باهتة الإضاءة، وليست مثل الأرض عندنا، حيث الشمس التي تدفئنا كل صباح بنورها الوهاج. ولأن النجم قزم صغير فهو يبث من النور ما هو جزء من مائتي جزء مما تطلقه شمسنا الدافئة. ولكن العلماء يعلقون على هذه السلبية فيقولون، إن من رحم الشر يأتي الخير، فالبشر الذين يتنازعون ويتقاتلون على ظهر الأرض، ينتظرون دوماً الضوء ليتابعوا نزاعاتهم. هنا قد تفيد الظلمة في تخفيف النزاعات، لا ندري!

هناك أيضاً جانب إيجابي من عالم الظلمات هذا، وهو الامتداد، فطالما وجدت هذه المجموعة السباعية من الكواكب المتقاربة، وكأنها في رقصة عرس، فيمكن الانتقال من أرض لأخرى بسهولة، بل بناء حضارة وتخصيص كل كوكب لنشاط مستقل، مع إمكانية التنقل من كوكب لآخر. والمسافة هنا قصيرة لعلها أقصر من رحلتنا إلى المريخ في ستة أشهر، بل في فترة قصيرة متحملة.

ويعلق علماء الفلك على هذا الاكتشاف الجميل: أننا نعيش في العصر الذهبي لعلم الكوسمولوجيا (الفلك)، بتطور إمكانيات الكشف عن الكواكب التي تدور حول شموس (نجوم) شتى، وهو ما يحرك الأسئلة الكبرى الوجودية، هل نحن الوحيدون في هذا الكون الممتد؟ وهل يعقل أن نكون فقط اليتامى في الرحلة السرمدية؟ وإذا كنا الوحيدين فهي معجزة، وإن كان ثمة كائنات أخرى فالمعجزة أكبر، وسيكون الفتح المبين حينما نرى هبوط كائنات جديدة من كواكب بعيدة على ظهر أمنا الأرض، كما توقع فرانسيس كريك مكتشف الكود الوراثية (اللولب الوراثي) مع زميله جيمس واتسون ونالا عليه جائزة نوبل!

والسؤال الثاني كيف نشأت النجوم والمجرات؟ وهي اليوم ليست مجرتنا الوحيدة (درب التبانة أو طريق الحليب كما يسمونها Milkway) بل حسب «كارل ساجان» في كتابه «الكون» الذي نشره في حلقات من الإذاعة أن قبضة من رمال شاطئ فيها عشرة آلاف حبة رمل. أما النجوم والأنظمة الشمسية والكواكب المعلقة في قبة السماء فهي أكثر من كل حبات رمال شواطئ العالم أجمع، وهو تصور قد يدخل الحيرة والرعدة في المفاصل. فإذا كانت مجرتنا فيها مئة مليار نظام شمسي فإن الكون المعروف حتى اليوم فيه مئة مليار مجرة فلنتصور الوضع. وهناك معلومة جديدة عن ثبات المجرات بوجود الثقوب السوداء في مركزها.

إن وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» تخطط اليوم لإرسال من يخلف تلسكوب «هابل» الأسطوري بما هو أفضل منه، بتلسكوب شبكة جيمس (James Webb) إلى الفضاء الخارجي العام المقبل، كما أن الأوروبيين يخططون هم أيضاً لمشروع عملاق على الأرض، سينتهي في عام 2024 ببناء أعظم محطة فضائية على وجه الأرض في تشيلي من دول أميركا الجنوبية في الصحراء الهادئة «أتاكاما» حيث يطيب تأمل السماء في المساء.

*نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.