عاجل

البث المباشر

سوسن الشاعر

كاتبة وصحفية بحرينية

القضاء على «داعش» يبدأ بخروج إيران

لن يقضى على أي تنظيم إرهابي له أرضية في الدول العربية كتنظيم داعش في سوريا والعراق، وتنظيم القاعدة في اليمن، ونظام الأسد معهم الذي لا يتورع عن استخدام الكيماوي لقتل الأطفال إلا بقطع أذرع إيران التي نمت ورعت جميع تلك التنظيمات الوحشية.

إنما لن يكبح جماح إيران وتُحجّم عبر مزيد من العقوبات على الشعب الإيراني، بل تقطع أذرعها التي نمت خارج حدودها، فإيران تمارس الإرهاب عبر أذرعها الممولة من ميزانية معزولة عن موازنتها الخاصة، ومصادر تمويل بعض تنظيماتها الإرهابية هو الأخماس التي تدفعها بعض الطوائف في بلداننا العربية التي ترى ما يرتئيه خامنئي، والتي تصل قيمتها إلى ما يقارب الخمسة والتسعين مليار دولار، سبعة مليارات ونصف المليار دولار هي ما خصصتها إيران لنشر الإرهاب في العالم حين خصصت هذا المبلغ لأكبر تنظيم إرهابي على وجه الأرض «الحرس الثوري»؛ ليرعى هذا التنظيم كل الميليشيات الشيعية التي تعيث في الأرض فساداً.

وليس سراً أن متنفذين في الحكومة العراقية والحكومة اللبنانية وما تبقى من الحكومة السورية عاجزون عن لجم «خدم إيران» في دولهم، فـ«حزب الله» اللبناني يحكم القبضة على لبنان ويقاتل إلى جانب نظام الأسد جنباً إلى جنب الميليشيات المرتزقة الآسيوية التي تدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، و«حزب الله» العراقي ومعه ميليشيات الحشد الشعبي يداران أيضاً من قبل الحرس الثوري الإيراني، وجميعهم قوات عربية تدين بالولاء لإيران، تلك القوات هم دولة داخل دولة، وبفضل التسليح الإيراني والتمويل الإيراني، فإنهم خارج نطاق التغطية القانونية، إذ يبدو أنه لا عون ولا العبادي، وبالتأكيد لا الأسد بقادرين على مراقبة أو التحكم في تلك الميليشيات المسلحة التي تعمل تحت إمرة الحرس الثوري الإيراني مباشرة وتمول من قبله.

إيران بأذرعها هذه هي من يهدد أمن الخليج العربي وأمن البحر المتوسط وأمن البحر الأحمر، ويهدد باب المندب ومضيق هرمز، ويهدد أمن البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت بشكل مباشر، وهي من يدرب الميليشيات الإرهابية على الأراضي العراقية، وتنطلق الأسلحة والمتفجرات العسكرية التي عثر عليها في البحرين وفي السعودية تمر عبر العراق بطرق ملتوية، لذا يفترض قطع دابر الإرهاب والتغول الإيراني في المنطقة، أي في سوريا والعراق.

فإن كانت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا صادقتين في رغبتيهما في القضاء على الإرهاب ومقتنعتين بأن إيران هي الداعم الأساسي للإرهاب، وأن تحجيم إيران ووقف عربدتها في المنطقة هو أول طريق مكافحة الإرهاب، فإن تحجيم إيران لا بد أن يبدأ في لبنان والعراق وسوريا، لا من الداخل الإيراني.

والنصيحة الأميركية التي دعت إلى احتواء هاتين الدولتين العربيتين نصيحة نقدرها ونثمنها، وهي في محلها ونتفق معها، فلا نتمنى يوماً أن نرى هاتين الدولتين العربيتين رهينتين تحت يد إيرانية، إنما بشرط أن تعمل الدولتان اللتان نصحتنا بتوثيق العلاقة (أي بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية) على الضغط على الحكومتين العراقية واللبنانية لتتحملا مسؤولية كبح جماح الميليشيات المسلحة داخل دولتهما وتدخلاتهما غير المرحب بها في دولنا الخليجية. ذلك الضغط وحده من ستستمع له الحكومتان؛ إذ من الواضح أنه لا تقريب العبادي ولا تقريب عون كانا مجديين أو أتى بنتيجة إلى حد الآن، ونحن في انتظار الحسم في هذا الموضوع.

نتفهم أن يتأخر هذا الضغط الأميركي على العراق ولبنان إلى حين الانتهاء من القضاء على «داعش» أو أي تنظيمات إرهابية أخرى، بل إن الدول الخليجية تساهم في التحالف الدولي للقضاء على «داعش»، إن كان التأخير وتأجيل المواجهة مع تلك الميليشيات أمراً مرحلياً وتكتيكياً ينتظر الانتهاء من خطر أولي، ومن ثم الالتفاف على الخطر الآخر، لولا أننا نثق بأن إيران لن ترغب في القضاء على «داعش»؛ لأن ذلك يعني انتفاء حجتها ومسمار جحا الذي تدعي أنها موجودة في المنطقة بسببه، فإن قضي عليه فلا بد أن تخرج وتعود إلى دارها، وهذا ما لا تريده، فأصبحت المعضلة البيضة قبل الدجاجة، أم الدجاجة قبل البيضة.

وإن صحت المعلومات التي تشير إلى أن سبب تأخير المواجهة في الرقة والموصل وتلعفر بين التحالف الدولي وبين «داعش»؛ لأن التحالف يبحث عن بديل يسد الفراغ أولاً قبل إخلاء المنطقة من «داعش»! - أصبحت إذن «داعش» مطلوبة الآن يا للسخرية القدر - فإن إيران ستعيق حتماً أي اتفاق على بديل، لتتضح الصورة أكثر، ويتأكد العالم أن إيران هي الداعم الأساسي لـ«داعش».

الخلاصة، أنه ما زالت «داعش» هي حجة إيران لبقائها، وما زال لخدم إيران اليد العليا في العراق وسوريا ولبنان، فسيبقى «داعش» وسيستمر التمدد الإيراني، وسيمتد الإرهاب إلى منطقتنا وبقية العالم كما هو حاصل الآن. القضاء على «داعش» يبدأ بقطع كل نظام أو تنظيم تدعمه إيران.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات