أحمد عدنان

أحمد عدنان

نشر في: آخر تحديث:

في هذا التاريخ انطلقت الحرب الأهلية اللبنانية إلى أن توقفت «مؤقتاً» في اتفاق الطائف، ومسببات الحرب الداخلية تلخصت في عدم تمثيل المسلمين بصورة عادلة تتناسب مع أغلبيتهم السكانية، وجود السلاح غير الشرعي، ممثلاً في منظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولة هذا السلاح ابتلاع الدولة اللبنانية.
كانت للحرب محفزاتها الخارجية أو الإقليمية، منها الخلافات العربية – العربية، فسماها البعض «حروب الآخرين على أرض لبنان»، ومنها توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وكذلك مطامع حافظ الأسد الوصائية.
قال لي أحد السياسيين اللبنانيين في ذروة فوضى الربيع العربي: «علاقة لبنان بالعالم العربي عكسية، حين تعم الفوضى العالم العربي يستقر لبنان، وحين يستقر العالم العربي يشتعل لبنان». توافق الساسة اللبنانيون على إنهاء الحرب بمعادلة بسيطة، تصحيح الحضور السياسي للمسلمين مقابل اعترافهم بنهائية الكيان اللبناني وخصوصيته، لكنها بالنسبة للمواطن العادي حرب بدأت بلا سبب وانتهت بلا سبب، وداخل هذا العبث مات 150 ألف شخص وتهجر 40 ألف شخص واختفى 17 ألف شخص.
الظروف اليوم في لبنان ليست بعيدة عن الأمس، فالسلاح غير الشرعي الذي يزاحم سلطان الدولة ويهدد وجودها حاضر عبر ما يسمى بميليشيا «حزب الله» الإيرانية، والظرف الإقليمي متوتر وغير مستقر، والمسلمون يشعرون أن هناك انقلاباً على التسوية التاريخية التي مثلها اتفاق الطائف.
المشكلة، أن العرب لم يتعظوا من الحرب الأهلية اللبنانية ومارسوها في أوطانهم كما يجري في ليبيا مثلاً، والأخطر عدم اتعاظ اللبنانيين.

* نقلا عن "الرؤية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.