أزمة قطر.. ماذا عن أزمة الصحافة؟

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

اتخذت المملكة قراراً تاريخياً وحاسماً تجاه قطر، ولم يكن القرار فردياً؛ بل جاء من عدة دول عربية ذات ثقل سياسي واستقلالية لتؤكد مصداقية الدواعي التي دفعت المملكة لاتخاذ هذا القرار الذي سبقته عاصفة إعلامية صبت في صالح المملكة.

لم تكن العاصفة الإعلامية السعودية نتيجة قوة المؤسسات الإعلامية الوطنية فقط، بل أيضاً بفضل مشاركة ضخمة من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قياساً بعام 2011 لم يكن مستوى هذا الحضور الوطني نفسه موجوداً فترة الربيع العربي..

ونشرت مجلة الإكونوميست إحصائيات قلقة بأن أكبر خمسة متابعين في الممملكة هم شخصيات ذات نزعة مختلفة للرأي الحكومي، وأن أكبر مغرد في العالم هو السعودي، أضيف بأن التيار الإخواني أو المتعاطف مع الإخوان كان واضحاً وبدأ بإسقاط التهم والتسخيف للصحافة بمقولات مثل الصحافة الورقية وإسباغ الصحفيين والكتاب بصفة (المطبلين) عند طرحهم أي موضوع وطني أو دفاعهم عن أي قضية وطنية، من أجل خلق تصور يربك الصحفيين والكتاب.

في عام 2013 اتخذ سمو ولي العهد قراراً شجاعاً وحاسماً بإلغاء الشعارات المعادية، واعتبار التيار الإخواني محظوراً، والعمل على تحديد أي نشاط ممكن أن يسيء لأمن البلاد خصوصاً مع تزايد النشاط الإرهابي الداعشي..

من جهة أخرى قام سمو ولي ولي العهد بتغييرات كثيرة، اقترب من الشباب والتقى بأكثر من مئة شخص ما بين مثقف وكاتب ومغرد، وجلس وتحدث لساعات، وواجه شخصيات من مختلف المشارب بنقاش مفتوح، وبكل ثقة تفوق، والأهم تبنى مشروعات الإصلاح بدلاً من أن تكون أداة للمنتقدين؛ شرع ضريبة الأراضي البيضاء، وأعاد هيكلة مكافحة الفساد، وأقال وزيراً لأسباب استغلال السلطة، مع طرح رؤية للتحول والنمو، وفي أول حوار له قال: إن الأنظمة التي سقطت كانت تفتقد القرب من شعوبها.

كل هذه الخطوات قربت القيادة من المواطن كثيراً، وزادت عدد المواطنين المشاركين في مواقع التواصل، وأصبحت الأصوات الوطنية تحظى بنِسَب متابعين عالية نسبياً.. لكن ماذا عن الصحافة السعودية؟

الصحافة هي البيئة الصحية والطبيعية التي تخرج منها أهم الإعلاميين حتى في الإعلام المرئي؛ بدليل أن الأستاذ عبدالرحمن الراشد والأستاذ تركي الدخيل اللذين أدارا قناة العربية هما في الأساس صحفيان مميزان، لكن اليوم مع التغيرات التقنية والاقتصادية فإن الصحافة تعاني، وبحسب علمي فإن أغلبها حقق خسائر مالية باستثناء المؤسسات ذات الاستثمارات المتعددة، ومع الزمن ممكن تلجأ لإجراءات تقشّف أخرى، الصحافة تعاني وضعفها هو انهيار للإعلام، لا أبحث عن الدعم ولكن مراجعة الأنظمة والمحفزات، إنقاذ الصحافة مشروع ضخم يصعب أن أشرحه في أسطر، لكنه تحدٍّ لإنقاذ صناعة صنعت اليوم أهم المؤسسات الصحفية الخليجية.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.