المرتزقة لن ينفعوا قطر

خالد السويدي

نشر في: آخر تحديث:

تمنيتُ مثل أي مواطن خليجي، أن تعود السياسة القطرية إلى طريق الصواب، وتتخلى عن المغامرات التي قامت بها لسنوات، ولاتزال تقوم بها، في دعم كل ما يعكر العلاقات الخليجية والعربية وغير العربية.

تمنيتُ أن يكون هناك قرار حكيم بالتخلي عن كل الأجندات والمخططات، والدعم الإعلامي والمادي، التي وُجهت للمساس بأمن دول الخليج، وبما يخدم دولاً ومنظمات ليس لها هدف إلا تصدير الثورة والطائفية، وخلق الفتن في الدول الخليجية والعربية.

لقد كان واضحاً خلال الأيام الماضية أن العلاقات تتجه إلى نفق مظلم، ونهاية سوداوية لا يتمناها كل من حلم بالوحدة الخليجية والعيش المشترك والمصير الواحد، فالوضع كان يشير إلى أن دول الإمارات والمملكة العربية السعودية والبحرين، قد طفح بها الكيل مما تقوم به قطر، وليت المسؤولين قد أدركوا ذلك، إلا أنهم أبوا واستنكروا واستمروا في توجيه القنوات الإخبارية لصبّ المزيد من الوقود على النار، وانفجر حقد مرتزقة الإعلام في البرامج ونشرات الأخبار، ليثبتوا بغبائهم أنهم يمارسون الشذوذ السياسي ولا شيء غيره.

قرار قطع العلاقات الدبلوماسية، ومنع القطريين من دخول الإمارات والسعودية والبحرين، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية كافة، ليس بالقرار الهين الذي يمكن اتخاذه بين ليلة وضحاها، لقد كانت هناك مقدمات كثيرة، وتطور في الأحداث، إلا أن العناد بقيَ على ما هو عليه، وكأن شيئاً لم يكن، واستمرت الإساءات الإعلامية وغيرها من الممارسات حتى وقع الفأس على قطر.

هذه القرارات لها تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية خطرة، ومخطئ جداً، بل جاهل، من يظن أن تأثيرها سيكون محدوداً في المواطنين والمقيمين في قطر، بل إنّ آثارها ستكون وخيمة جداً، وبما ينذر بكارثة تحل على الشعب القطري.

قطر ليست في حاجة إلى معارضين يسيئون إلى الخليج وإلى الدول العربية، ولن يفيدها المرتزقة الذين ينبحون لمن يدفع أكثر، ولن تساعدها قوتها الإعلامية في رفع العقوبات الخليجية، إنّها في حاجة إلى أن تدرك أن قوتها في وحدة الصف، وتغليب المصلحة المشتركة الخليجية، وعدم التورط مع المنظمات المشبوهة، وعندما تكون مستعدة للتخلي عن كل ذلك، فإنني على قناعة تامة بأن الأبواب الخليجية ستكون مفتوحة على مصراعيها لقطر.

*نقلاً عن "الإمارات اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.