الهاشمي واللاذقاني

مشاري الذايدي

نشر في: آخر تحديث:

طارق الهاشمي، سياسي عراقي من وجوه أهل السنة في العراق، عسكري سابق، وسليل أسرة عراقية من النخب في العهد الملكي.
إضافة لهذا، فهو من أبرز السياسيين العراقيين من التيار الإخواني، واختير في يونيو (حزيران) 2004 بعد سقوط نظام صدام حسين لرئاسة الحزب الإسلامي العراقي حتى مايو (أيار) 2009، وهذا الحزب هو واجهة جماعة الإخوان المسلمين في العراق.
دخل المعترك السياسي في عهد «العراق الأميركي» كما وصف المرحلة، الصحافي والسياسي العراقي المخضرم حسن العلوي. ففي أبريل (نيسان) 2006، وإثر فوزه في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) 2005 عن جبهة التوافق العراقية اختير الهاشمي أحد نائبي رئيس الجمهورية العراقية.
أجرم بحقه، ابن حزب الدعوة الإسلامي، نسخة الإخوان الشيعية، نوري المالكي، حين تولى سلطة العراق، واستبد بالأمر.
قتل ثلاثة من إخوته، رجلان وامرأة، على يد عصابات قاسم سليماني، واستمر في اللعبة السياسية رغم ذلك.
استقال من منصبه احتجاجاً على غزو الأنبار، وهرب قبل أن يقتله أو يسجنه الدعوي الرثّ نوري المالكي، ويدين بالفضل في ذلك لتركيا وقطر.
على ذكر قطر، التي تحاسب هذه الأيام من قبل السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وغير ذلك من الدول، على رعايتها لمخططات التخريب والفتنة في المنطقة، فإن طارق الهاشمي، لا يملّ من التغريد على حسابه بـ«تويتر»، مطالباً بعدم الخلاف مع قطر، حتى لا ينشق الصف، وتفرح إيران الخمينية!
بل وقّع بياناً جماعياً بذلك، مع ثلة من رموز الإخوان، وهذا الأمر يذكّر أيضاً بموقف مثقف وصحافي سوري مرموق، هو محيي الدين اللاذقاني، وهو معارض ساطع لنظام زعيم الشبيحة بشار الأسد، فهو أيضاً «زعلان» من الخلاف مع قطر، بحجة توحيد الصفّ ضد بشار والخمينية.
رغم أن اللاذقاني ليس إخوانياً ولا علاقة له بهذا الفكر، لكن بسبب حرصه على التركيز «الوحيد» على المعركة السورية، يقول مثل ذلك.
الحق أنه لا تناقض بين محاسبة السياسات القطرية، وديمومة المعركة الاستراتيجية ضد المحور الخميني الأسدي؛ بل إن محاسبة السياسات القطرية، في جانب منها، هي مواجهة مباشرة مع هذا المحور. ويكفي لمعرفة ذلك أن نرصد النجدة الإيرانية للسلطة القطرية الآن!
إلى ذلك، هذه المواقف المستهينة بعمق الأزمة مع قطر، تحمل في جانب منها أنانية واضحة؛ إذ إن المعنى الضمني لذلك هو: لا قيمة لمصالحكم العليا، ولا قضاياكم، المهم نحن فقط وقضايانا!
بكل حال، الموقف من نظام بشار، ومن الغزو الخميني للعراق وسوريا واليمن، قضية راسخة في السياسة السعودية، ولأن السعودية تعتقد ذلك فهي تريد جبهة عربية خليجية نقيّة.

* نقلا عن "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.