بيعة أمن الوطن

رقية الزميع

نشر في: آخر تحديث:

أنشئ مجلس التعاون الخليجي على "أسس الإيمان بالمصير المشترك ووحدة الهدف التي تجمع بين شعوب دوله من أجل تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بينها في جميع الميادين"، من أجل "خدمة الأهداف السامية للأمة العربية". شدد ميثاق إنشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز الأواصر فيما بين دول المجلس وتنسيق المواقف. قطر ابنة الخليج وإحدى الدول التي وقعت على الميثاق.

منذ تصريحات أمير قطر التي حاولت الحكومة القطرية من خلال ذراعها الإعلامية - قناة الجزيرة - ومن خلال التصريحات الرسمية حصر المسألة بأنها تضخيم غير مبرر لاختراق موقع وكالة الأنباء القطرية، وأن تلك كانت تصريحات مفبركة لأميرها لتحاول التشكيك في أبعاد موقف المملكة الحازم للتصدي لتاريخ طويل من الممارسات الممنهجة والمتواصلة لزعزعة أمن واستقرار المملكة وغيرها من الدول وما قامت به قطر من دعم منظمات وجماعات إرهابية وإيواء معارضين ومنحهم منابر سياسية لزعزعة أمن المنطقة بشكل مباشر أو غير مباشر. وأن تلك التصريحات التي لم تكن سوى ذروة مسلسل طويل مارسته قطر ضد الأمن الوطني للمملكة، لتخرق بذلك الميثاق الذي وقعت على بنوده كأحد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. منذ اللحظة الأولى تصدى الإعلام السعودي لتلك التصريحات بحزم وإيمان ينبع من إدراكه لأهمية ودور الإعلام في دعم المواقف الوطنية.

ظهرت بعض الفئات تنتقد المواقف الإعلامية المدافعة عن ما تعرضت له المملكة ودولة الإمارات من المساس بأمنهما الوطني، مبررين بأن الإعلام سوف يفقد مصداقيته بعد انتهاء هذه الأزمة، البعض فضل الصمت أو الاكتفاء بالتصريحات الهلامية المبهمة ومحاولة إمساك العصا من النصف، ظهرت تيارات تدعو لتجنب الفتنة وتصوير الأمر بأنه فتنة طارئة بهدف تضليل الشعوب عبر إعطاء الأمر بعدا دينيا والحث عن البعد عن الشبهات، هو دليل على أن هناك تيارات لها أجنداتها الحزبية المعروفة من خلال اللعب على أوتار دينية لإرباك المجتمع أمام اتخاذ موقف حازم ضد ما يمس أمن وطنهم. عند المساس بأمن الوطن لا يوجد ما يبرر التخاذل عن الوقوف والدفاع وتكوين جبهة موحدة ضد محاولات زرع الفتنة الداخلية.

عبرت المملكة عبر جميع قنواتها الرسمية، ومن خلال بيان مجلس الوزراء والبيانات الصادرة عن وزارة الخارجية وتصريحات وزير الخارجية وما بثته كالة الأنباء الرسمية وموقع التلفزيون الرسمي عن موقف المملكة الرسمي حيال التجاوزات التي قامت بها قطر بشكل ممنهج ومتواصل في السر والعلن وبثت كل ما يثبت مواقفها بالصوت والصورة الأمر الذي دفعها – أي المملكة - إلى اتخاذ موقف حازم بقطع العلاقات وفضح مواقف قطر والتصدي لها. نعم بعد انتهاء هذه الأزمة سوف يتثبت الإعلام السعودي أنه سلم على من سالم وطنه وحرب على من حاربها، ومن هنا تنبع مصداقيته في الدفاع عن قضايا وطنه وشعبه وأن دبلوماسية المجاملات انتهت.

سوف يحسن الساسة في قطر صنعا بالكف عن ما يقوض أمن واستقرار المنطقة والعودة إلى عمقهم الخليجي واختيار التعايش السلمي بين أخوتهم وأبناء عمومتهم وطرد كل من يحاول السيطرة عليهم واختطاف القرار من أيديهم، وهنا يجب أن ننصر إخوتنا إذا كانوا ظالمين من خلال كف أيديهم عن الشر، وهذا ما عبر عنه معالي وزير الخارجية بأن "كل الإجراءات التي اتخذت هي لمصلحة قطر والمنطقة وأن اتخاذ قرار المقاطعة ليس بالأمر السهل على المملكة ونأمل – أي قطر- أن تصحح مسارها"، أن المساس بالأمن القومي هو خط أحمر، لا مجال الآن لأنصاف المواقف أو محاولة إيجاد تفسيرات أو أبعاد أخرى ، إنها بيعة أمن الوطن واستقرار أركانه ويجب أن يقف الجميع خلف المواقف الرسمية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.