مأزق جامعاتنا

عدنان حسين

نشر في: آخر تحديث:

احتفت جامعتا بغداد والكوفة بإدراجهما ضمن قائمة أفضل 900 جامعة على مستوى العالم في التصنيف الدولي للجامعات "‏QS‏”.
و"‏QS‏” تصنيف للجامعات تنشره في تقرير سنوي الشركة البريطانية (كواكاريلي سيموندس)
"Quacquarelli Symondos"، وتُصنّف فيه أكثر من 30 ألف جامعة مرتّبة على وفق معايير أكاديمية وعلمية رصينة.

جامعة بغداد تقدّمت في التقرير الخاص بالعام الدراسي 2017 – 2018 لتحتلّ المركز (501 – 550 ) عالمياً ‏بتحسّن نوعي وكمّي عن السنوات السابقة، ففي العام الماضي كانت في المركز 601 - 650.‏ أما جامعة الكوفة فجاءت في المركز (601- 650) في تقرير العام الحالي. ‏
هذا خبر سارّ بالطبع، وسارّ أيضاً أن يُعلن مدير دائرة البحث والتطوير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي د. غسان حميد عبد المجيد في تصريح صحافي أن الوزارة قد "أعدّت خطة لتحسين مستوى الجامعات العراقية ضمن المعايير الدولية التي سيتم إلزام الجامعات بها".

جامعاتنا كلها، على كثرتها المهولة، ليست بالمستوى المناسب لاسم العراق، تاريخياً وحضارياً. في يوم ما كانت جامعة بغداد واحدة من أفضل جامعات الشرق الأوسط ولها رصيد دولي محترم. الدكتاتورية وحروبها العدوانية العبثية كانتا وبالاً على التعليم العالي والبحث العلمي كما على سائر القطاعات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وكان الأمل أن تجري عملية الاصلاح في العهد الجديد، لكن الأسوأ قد حصل في الواقع.

صار القبول في الجامعات يجري من دون اعتبار للشروط والمعايير المتّبعة حتى في البلدان المتخلفة .. لم يقتصر هذا على الدراسة الجامعية الأولية، بل تعدّاها إلى الدراسات العليا. اعتُمد نظام الاستثناء في عملية القبول.. وكاد الاستثناء أن يتحول إلى القاعدة والقاعدة الى استثناء. المهاجرون والمهجّرون وأفراد عائلاتهم كان لهم استثناء، وكذا أفراد عائلات الشهداء والسجناء السياسيين في العهد السابق (الحقيقيين والمزيفين) وشهداء أعمال الإرهاب وشهداء وأفراد عائلات الحشد الشعبي، فقد تمّ قبولهم في مراحل الدراسة الجامعية المختلفة من دون إخضاعهم للمعايير والقواعد والشروط المتعارف عليها، فكان أن زُجّ في الجامعات بأعداد غفيرة ممّن لم تكن الدراسة الجامعية تعني شيئاً غير الشهادة اللازمة للتوظيف في الدولة بوساطة من الأحزاب الحاكمة والميليشيات، وهي عملية لم تخلُ من عمليات فساد إداري ومالي واسعة النطاق.

فاقم في الأمر الانتشار العشوائي للجامعات الحكومية والخاصة التي لم تتقيّد بأية معايير أو قواعد علمية للقبول والتدريس فيها.

إلزام الجامعات بالمعايير الدولية، كما يَعِدُ مدير دائرة البحث والتطوير في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، لن يكون ما لم يُلغَ نظام الاستثناءات إلغاءً تاماً وفورياً. إذا ما أرادت الدولة تكريم ضحايا النظام السابق والإرهاب وشهداء الحشد الشعبي، فالأكرم لها ولهم توفير مساكن أو قطع أراض لعائلاتهم ومساعدتهم في الانخراط في العمل المنتج. أما الزجّ بأبنائهم وسائر أفراد عائلاتهم في الدراسة الجامعية غير المؤهلين لها، فهو إساءة لهم وتعدٍّ على المجتمع برمّته.

* نقلا عن "المدى".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.