منذ بداية الربيع العربي راهن بعض المحللين على أن المملكة لن تستطيع الصمود أمام جيل من الشباب يشكل الأغلبية من سكانها، وأنها ستلحق بركب الربيع العربي. يشعل فتيل هذا التحليل قلة ممن لفظهم مجتمعنا ووجدوا مرابع في المنفى ليطلقوا أمانيهم الصغيرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وبعض القنوات التي تقتات على تحريض الشعوب أو بعض المحللين الغربيين ممن لا يملكون فهماً عميقاً لأبعاد السياسة الداخلية في المملكة.

من خلال هيئة البيعة والمشكلة من الأسرة الحاكمة في المملكة، تمت تسمية الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد في السعودية بتصويت 31 عضواً من أصل 34 في هيئة البيعة، وبهذا تبرهن المملكة العربية السعودية مجدداً بأنها بنيت على أسس متينة وستظل عصية على أعدائها، وأنها الفتية التي لا تشيخ ولا تهرم وستظل عنوان الاستقرار السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط والعالم. توافق الرؤى بين الحاكم والمحكوم حول قواعد النظام السياسي يشكل أهم مفهوم للشرعية السياسية، ويعكس أهمية الاستقرار السياسي من خلال أبعاد متعددة ومتشابكة من شأنها تعزيز الاستقرار الداخلي ودفع خطوات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتنمية المستدامة. الإجراءات التي من خلالها تم اختيار سموه لمنصب ولاية العهد من شأنها تعزيز قوة ومكانة المملكة وتعزيز الثقة في قدرتها على الحفاظ على استقرارها السياسي في ظل وسط جيوسياسي مضطرب سياسياً واقتصادياً، الأمر الذي سينعكس على قوة ومتانة الاقتصاد المحلي وقدرته التنافسية لجلب الاستثمارات العالمية.

اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ليكون ولياً للعهد هو تناغم مرحلي مع دولة يبلغ عدد سكانها 31 مليوناً، يتجاوز عدد المواطنين أكثر من 20 مليون نسمة، يشكل الشباب ممن هم دون 29 سنة حوالي 13 مليوناً من الجنسين، أي ما يقارب نسبة 67% من إجمالي المواطنين. كما يعد هذا الاختيار من أهم التحولات السياسية التي من شأنها دعم استقرار الشرق الأوسط برمته. فرض الواقع السياسي على المملكة بأن تكون القوة الأكبر في الشرق الأوسط، أكثر استقراراً بين دول المنطقة والأكبر مساحة وعدد سكان بين دول الخليج.

البراعة السياسية التي أظهرها سموه في إدارة الملفات الدولية وعلى رأسها إرساء قواعد لعلاقات أكثر متانة مع الشريك الاستراتيجي التاريخي للمملكة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى بعد النظر السياسي مدركاً بأثر التحالفات الاقتصادية لدعم مكانة المملكة سياسياً، وزيادة ثقلها الدولي من خلال الرفع بمستوى العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الصين وروسيا ودول شرق آسيا من خلال عقد العديد من الاتفاقات الاستثمارية والشراكات الاقتصادية. يدرك سموه التحديات التي تواجهها المملكة والمنطقة، وأهمية اتخاذ خطوات أكبر وأكثر حزماً تجاه الإرهاب العالمي، وينحو لاتجاه منهج أكثر صرامة وجرأة لردع طموح إيران التوسعي في المنطقة ومن خلال ملفي اليمن وقطر وهو أمر لم يكن معهوداً في السياسة الخارجية للمملكة.

يثبت سمو ولي العهد قدرة الشباب على ريادة النهضة من خلال إطلاقه رؤية المملكة 2030 التي تعد أهم مشروع حضاري اقتصادي متكامل للمملكة في عصرها الحديث، ينظر إلى المملكة من زاوية غير تقليدية بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد المحلي والسياسات المتعلقة به، وتنويع مصادر الدخل والاستفادة الكاملة من كل ما تملكه المملكة من ثروات بشرية وطبيعية وجغرافية وتوظيفها بالشكل الذي يثري الاقتصاد المحلي، وينقل المملكة إلى مصاف الاقتصاديات المتقدمة.

بنيان شيده الراحل المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -غفر الله- له ليكون حصن الأمة الإسلامية المنيع وحامي الحرمين الشريفين سيظل بيت الحكم فتيا وقلعة متينة أصلها ثابت في الأرض وفرعها في السماء.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.