وزير الفشل والدهشة

فارس بن حزام

فارس بن حزام

نشر في: آخر تحديث:

مضطرب. قلق. مرتبك. متناقض. غير مفهوم. يقول الشيء ونقيضه في يوم واحد. يقدم وجه بلاده لتلقي اللكمات وفق القانون. أوصاف اجتمعت في شخص واحد، لم يشهد العالم العربي مثيلاً له في الضعف والسوء الدبلوماسي، وأعني وزير خارجية قطر.

لا شيء لديه، ولا لدى دولته، يشي بأي علامة لتفهم واقع سياسي يقول: لم يكن، بأي حال من الأحوال، لهذه الدول الأربع، أن تجتمع على موقف سياسي، بهذا الحزم، تجاه دولة، إلا لما أصابها من ضرر صريح، ولا يمكن أي يخفى على أحد، وإلا لخرج، على الأقل، وزير خارجية من الدول الفاعلة، كأميركا أو روسيا أو بريطانيا أو ألمانيا، ليفند كل أسباب الدول الأربع.

ما يظهر أن هذا الوزير الضعيف يعكس حال دولته حالياً، والتي لم تستطع أن تقول شيئاً عن مطالب الدول الأربع، فبكل سذاجة يقول أن لقطر الحق في إيواء المعارضين من أي تيار كان، وبقوله، غير المسؤول، يؤكد الضرر القائم من إيواء تلك الفئات التدميرية، فكرياً وحركياً؛ هذا عدا شق الصف الخليجي، والتآمر ضد السعودية والبحرين والإمارات.

رأى وسمع، القطريون قبل العالم، مدى التخبط في تصريحات، لم يسبق لها مثيل، فهو يطالب أن تكون المقاطعة وفق القانون الدولي، وكأن هذا القانون سيعد وفق منطقه وتوجهات دولته. منذ متى أجاز القانون الدولي استخدام جميع أدوات الإرهاب ضمن سلوك دولة وينشر رؤيتها في زعزعة أمن جيرانها وغيرها من الدول؟ منذ متى والقانون الدولي يقف إلى جانب المكشوف أمام العالم بأفعاله وسلوكه المعادي لكل قيم تجمعه بغيره؟!

هذا الوزير يجهل أقل معايير التعامل أو الرد على نظرائه، فلم نسمع أي وزير خارجية يتحدث عن براءة قطر، أو يخالف مطلباً من مطالب الدول الأربع؛ بينما هذا الوزير يفجر في المعلومات، ويخطئ حتى في فن السياسة، الذي لا يعتمد ثبات الموقف المخالف، وأن يُقدر الظرف بما يستدعيه، من شرح معنى التنازل مقابل إعادة الأمور إلى نصابها. هذا إذا كان هناك وعي بتلك الأمور، وبنصابها الواضح والحقيقي، الذي هو أساس العمل للدول في الخليج، ومعها مصر سدة الموقف العربي وأمانه، لكن من يعادي ويتآمر ويتصرف دون أدنى وعي بالسلوك الدبلوماسي، فلن يكون إلا وزير خارجية لدولة قطر، الواقفة وحيدة في صورة هزيلة مضطربة ينقلها وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني.

لا شك أن الدوحة تعيش أياماً عصيبة في إدارة "الكشف الكامل"، ولن تستطيع، بهذه السخرية، أن تخفي شيئاً من تاريخ أعمال متهورة، لا يمكن مداراتها اليوم بهكذا خطاب متراخ ومهزوز، وبهكذا وزير يجعل من ردوده أضحوكة ومحل تهكم.

لن أقلل من الأزمة الحالية، فهي بحق، لم تعر فقط وزير خارجية لدولة تحسب أنها تقود اقتصاد العالم، عندما تردد أنها الأولى في احتياط الغاز، وأنها تسود في أوروبا باستثمارها في لندن. أقول، الأزمة لم تعر فقط الوزير، بل كشفت سنوات طويلة حاولت الدول الأربع أن تصبر، وأن تقدم "عل وعسى"، لكن، للأسف الشديد، لم يتغير أي شيء، فأتت نهاية المسرحية، بكل هذه المهزلة، في الإدارة واللهاث لاحتواء ما يحفظ ماء الوجه، ولم يعد هناك من وجه ليبقى له ماء، لتخسر هذه الدولة كل مقومات التعاطي الدولي مع مأزقها، ومعالجة موقفها بشكل سريع، طالما هذا هو منطقها، بلسان الوزير الشاحب في الردود، والمضطرب في مواجهة الحقيقة، التي فاقت كل أكاذبيه المتكررة.

ومن يريد أن يقف على هذا الحال المربك لدولة ووزير، يشخص في كل سؤال، كمن يشخص أمام سوءته، فعليه معرفة أن الوزير لا يخشى إلا ما تخشاه دولته، ولا مأمن صادق تقوله عيناه، كما صدق فيه المتنبي "وَما الخوفُ إلا ما تخوفهُ الفتى..."، أما ما أكمله المتنبي في بيته الشعري عن المأمن، فلا يظهر في عينين وجلتين لهذا الوزير، الذي سيصبح في الغد على قول آخر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.