"خطاب التغييب"

أحمد عوض

نشر في: آخر تحديث:

بين حمد بن خليفة الذي ظنّ نفسه خليفة المسلمين وتميم بن حمد الذي ظهر هذه الليلة مُتشبهاً بالزعيم الكوبي، فيدل كاسترو، أصبح وجود قطر ككيان شيئاً مشكوكاً فيه كثيراً.

بوجه شاحب وتردّد كبير كان خطاب تميم هذا المساء خطاباً تعبوياً شعبوياً اعتباطياً مليئاً بالتدليس.

بدايته كُل شيء في قطر خلال المُقاطعة طبيعي!

وهل من الطبيعي أن تتحول الحكومة إلى وسيط لشركات ألبان؟

الحكومة تحولت لشركة استيراد أبقار وأمير قطر يتحدث عن كُل شيء طبيعي !

شوارع قطر تحوّلت إلى جداريات تُشبه جداريات فيدل كاسترو في هافانا في حالة هستيرية، دافعها الشك في ولاء الشعب وأمير قطر يتحدث عن كُل شيء طبيعي!
ثم ما لبث أن تحدّث عن الأدب والأخلاق واحترام الذات والآخرين وتناسى عامداً مُؤامرات الأمير الوالد والوزير الراحل مع القذافي !

مُكالمات يتم فيها التنسيق لتفكيك السعودية واغتيال خادم الحرمين الشريفين لم يأتِ على ذِكرها، ويُحدّثنا عن إذهال العالم بالأدب والأخلاق !

وزير دفاع قطر من أقل من أسبوع يتحدث عن إجبارهم على المُشاركة في حرب الحق من أجل إعادة الشرعيّة في اليمن، ويُحدّثنا عن الجار والتعاون والمجلس والوقوف مع الحق !

ثم وبشكل فج يُدافع عن المرضى الذين يدعمهم ويصفهم بالثوّار ومُحرري البُلدان !
في سيناء رايات سوداء تدعمها الجزيرة علناً، فعن أي ثورة يتحدث ومن يدعمهم لا يؤمنون إلاّ بِقطع الرؤوس !

تدمير مصر ككيان قائم موحّد يعتبره دعماً للثوّار، وتحرر الشعوب ، لم يكتفِ بخراب ليبيا وسوريا، يُريد أن يُكمل المشهد بِـ تدمير مصر !

ويُكمل تبريره للإرهاب بأن انسداد الأُفق السياسي والفقر هو سبب الإرهاب وتناسى أن الصندوق الانتخابي والفقر ليس دافعين مُقنعين لإنسان سوي يقتل من أجلهما أو بسببهما، ثم وكعادة السياسيين القومجيين السابقين عندما يضيق عليهم الخِناق يرفعون شعار "الأقصى" وقضيّة فلسطين ويبدأون المُتاجرة بها، والحقيقة أن الشعب الفلسطيني الآن قبل شعوب الأرض أصبح يمقت من يتحدث عن قضيته عندما يضيق عليه الخناق ويتخذها سبيلاً لنجاته.

في ثنايا الخطاب يدعو الشركات للاستثمار في قطر، ويُبشرّها بتحرير القوانين !
رأس المال جبان ولا يستثمر في دولة مجالها الجوي والبحري الوحيد الذي تستطيع التحرك من خلاله يمر من خلال دولة أُخرى ترزح تحت حصار عالمي، استثمار في دولة منفذها البرّي الوحيد مُغلق !

الاستثمار يحتاج بيئة صحيّة لا بيئة فيها الحكومة تُصارع من أجل توفير الألبان !
تحدّث كثيراً عن السيادة، ولم يُبرر لشعبه سبب تسليمه ملفات قطر السيادية إلى مُخابرات ألمانيا وغيرها !

سيادته التي يتشدق بها يتناساها أمام العالم أجمع ويتذكرها أمام الأشقاء الذين تآمر عليهم !

خطاب يستنهض فيه هِمم القطريين لبناء قطر الآن !

بعد أن تم تجهيل القطريين وإبعادهم عن مراكز القرار وتسليم البلد للهاربين من أوطانهم يُنادي شباب وشابّات قطر !

بعد أن بدّد المليارات دعماً لـلمرضى الموتورين في بُلدان ربيع الموت أصبح يستحث هِمم القطريين !

مليارات لم تؤمن أمناً غذائياً ولم تبنِ مُستشفيات تخصصيّه ولم تجعل من قطر الدولة الغنيّة جداً والصغيرة جداً أن تتحول لدبي أُخرى، دُبي أُخرى نزورها حُباً لها وللسلام الذي تنشره، مليارات جعلت من قطر وكراً للشر وأميرها بعد صمت الأربعين يخرج لـ يكشف دعمه للإرهاب علناً، ويستجدي القطريين للوقوف معه عبر جداريات هو يعلم أن القذافي لم تُنقذه مُبايعات ممهورة بالدّم.. كان خطاباً حاول فيه تميم بن حمد تغييب عقل المواطن القطري عن حقيقه وواقع سيئ وقادم أسوأ يواجه قطر ووجود قطر.

لو كانت لديه قضيّة عادلة لما انتصر لها بالكذب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.