دروس البيت الأبيض

بيير غانم

نشر في: آخر تحديث:

جلست أنظر إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يتحدث في مكتبه صباح الاثنين 31 تموز/يوليو عن تعيين الجنرال جون كيلي رئيساً لأركان البيت الأبيض، ثم شاهدت الرئيس يتحدث في اجتماع للإدارة بعد دقائق.

بدا لي أن تغييراً حلّ في هيئة الرئيس!

وجهه كان خالياً من التعابير، وصوته كان هادئاً!

بدأت أشكك في ما رأيته، وهذا واجبي، لربما أكون مخطئاً. عدت أتفحّص ما حصل خلال الأسبوع الماضي وكيف وصلنا إلى صباح هذا الاثنين، ووجدت أن ما حدث هو تحوّلات في حكم دونالد ترمب.

الأسبوع الماضي، استقال الناطق باسم البيت الأبيض، ثم استقال رئيس أركان البيت الأبيض رينس بريبوس، وحلّ مكانه وزير الأمن الوطني الجنرال جون كيلي.

أما وزير العدل جيف سيشونز فتعرّض لحملة من صديقه الرئيس الأميركي ولم يستقل ولم يذهب إلى أي مكان!

بالإضافة إلى هذا، فشل الكونغرس الجمهوري في إسقاط قانون الرعاية الصحية، ووضع قانوناً يريده الرئيس. لكن الكونغرس فرض عقوبات على روسيا، وسقطت إمكانية تطبيع العلاقات بين واشنطن وموسكو.

ترمب كتب أيضاً يوم السبت الماضي أنه أصيب بالخيبة مع الصين وأضاف "إنهم لا يفعلون شيئاً لنا بشأن كوريا الشمالية، كلام فقط".

تأتي هذه الخيبات مجتمعة في توقيت لم يضعه الرئيس، لكن "دروس المكتب البيضاوي تأتي مجتمعة بعد ستة أشهر من الرئاسة الأميركية".

رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة فائقة الأهمية، أولاً لأنه يرث باراك أوباما مع كل ما تحمله سنوات أوباما من تقهقر الزعامة الأميركية، خصوصاً في الشرق الأوسط. ثانياً لأن العالم، والعالم العربي بشكل خاص، يحتاج إلى رئيس أميركي واضح الرؤية ويدرك من هم الحلفاء، ويقول إن إيران راعية للإرهاب وتتدخّل في شؤون جيرانها ويجب ردعها.

كان الرئيس الأميركي بحاجة لستة أشهر ليقوم بتجربة التفاهم مع روسيا ويفشل، وليثق بالصين بدلاً من مشاكستها ويصاب بالخيبة. كان بحاجة إلى ستة أشهر ليعلم أنه لا يستطيع بتوقيعه تغيير قوانين الهجرة، أو قانون الرعاية الصحية.

لننظر إلى الأمام!

أكبر نجاحات الرئيس ترمب خلال الأشهر الستة الأولى من ولايته كانت نمو الاقتصاد الأميركي، وانخفاض الهجرة غير الشرعية، وزيارة تاريخية إلى السعودية، ومؤتمر مكافحة الإرهاب.

النجاح الآخر هو وجود ريكس تيلرسون في وزارة الخارجية، وجيمس ماتيس في وزارة الدفاع، والجنرال ماكماستر مستشاراً للأمن القومي، واليوم يأتي الجنرال جون كيلي لينظّم له البيت الأبيض والعلاقات مع الكونغرس.

الرؤساء الأميركيون يتعلّمون من خيباتهم وهم يجلسون على طاولة العمل في المكتب البيضاوي، وأفضل الأمل أن الرئيس يحيط نفسه الآن بمجموعة جيّدة من الوزراء والعسكريين، أما ما يجب المحافظة عليه بعناية فهو إنجازات الرياض والوصول إلى استراتيجية لمواجهة إيران.

كان هذا أسبوعاً مهماً في عقل الرئيس ترمب بالفعل. لن يذكره أحد لكنه سيطبع المرحلة المقبلة!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.