خير صديق في الزمان كتاب

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

أظهر استفتاء, لا أعلم صحته, ان الأطفال الالمان يفضلون القراءة على الألعاب وغيرها من منتجات الأجهزة الحديثة. إذا صح هذا فكثير منا سيحسد الألمان على هذه النتيجة وسوف يتوقع للشعب الألماني مستقبلا أعظم مما هو فيه مصحوبا بكمية كبيرة من التأسف على حال أطفالنا.

للقراءة أفضال لا تحصى. كل يوم يضاف فضل جديد على هذه الفضائل. تنمى العقل وتغذي الروح وتثقف وتعلم وتهدي الخ. هذا الإطراء المستمر الذي يردده الجميع يشي أن القراءة شيء واحد كممارسة الرياضة أو الالتزام بالنظافة مثلا. سؤال واحد لعله يجعلنا نعيد النظر في الأمر: هل الكتاب الذي يقرأه الطفل الألماني هو الكتاب المتاح للطفل السعودي والعكس.

لنأخذ كتابين الأول ستجده منتشرا في مكتبات المانيا الرسمية والتجارية والثاني ستجده متوفرا في المكتبات بالمملكة. عنوان الأول (شرح نظرية دارون) وعنوان الثاني (حوار صحفي مع جني مسلم). هذا كتاب وهذا كتاب. الكتاب الأول لن تجده في المملكة والكتاب الثاني لن تجده في المانيا.

أي الكتابين ستنصح ابنك بقراءته. قد ترى أنك امام مقارنة غير عادلة. كتاب شرح نظرية دارون كتاب علمي, وكتاب حوار مع جني مسلم يأخذك في سياحة إلى عوالم لم يصل إليها أحد سوى المؤلف.

المقارنة التي اعقدها لا تنظر إلى المحتوى وإنما إلى التوفر ونوعية المتوفر والانتشار وثقافة العائلة والتوجهات الثقافية في المدارس والمجتمع وحرية الوصول إلى الكتب. حتى وأن ثبت أن الطفل السعودي يقرأ كما يقرأ الطفل الألماني من ناحية الكمية فالمستقبل الذي ينتظر الطفلين مختلف ومتناقض في أحوال كثيرة. مجموعة عوامل تقرر اتجاهات القراءة ونتائجها وليس القراءة في حد ذاتها. ليس كل من قرأ أصبح مثقفا وليس كل من قرأ أصبح متدينا وليس كل من قرأ تطورت قدراته. الكتب تحارب بعضها البعض وتلغي بعضها البعض. هناك كتب تدعو للظلام وتحرض على القتل وتصادر العقل. في النهاية يمكن القول إن القراءة وجهة نظر دعاة القراءة والسلطة الثقافية التي تمتلك النفوذ على وعي الناس. سيتلقى كتاب دارون المديح والتزكية من كثير من دعاة الثقافة في المانيا. اما كتاب حوار مع جني مسلم فقد وجد عند صدوره من يزكيه ويمدحه بين دعاة القراءة في المملكة.

دعوة الناس للقراءة في كثير من الدول تعني الدعوة إلى الالتحام مع الثقافة المكرسة. القراءة ليست فعلا ثابتا يغذي كل ممارسيه بنفس المادة بل وجهة نظر.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.