شارع الملك خالد.. شانزليزيه الخبر والمنطقة الشرقية

عبدالله المدني

نشر في: آخر تحديث:

من يزور شارع الملك خالد في الخبر اليوم سيجده جثة هامدة، لا حراك فيه كالحراك الذي عرف به أيام مجده الذهبي في عقود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والثمانينيات وصولا إلى أوائل التسعينيات حينما بدأ شكله يتغير ولم يعد جاذبا لرواد التسوق والتنزه من الجنسين من مختلف الأطياف، وبالتالي لم يعد يستحق الاسم الذي عــُرف به طويلا وهو «شانزيليزيه الخبر والمنطقة الشرقية».

فإذا ما سألت عن العوامل التي اشتركت في اغتيال هذا الصرح الذي له في قلوب أبناء الخبر ( وأيضا في قلوب بحرينيين كثر ممن عملوا وعاشوا هناك لسنوات طويلة) مكانة سامية يذكرهم بزمن جميل لن يتكرر، وبأوقات تنزه وترويح سعيدة، فإنها تشمل تكاسل أصحاب المباني الواقعة على ضفتي الشارع عن تجديدها وصيانتها إلى أن غدت آيلة للسقوط، وإهمال بلدية المدينة المحافظة على أرصفة الشارع وطرقاته والعناية بتشجيره وإزالة ما تفرع على جوانبه من مناظر ومحلات نافرة، علاوة على انصراف المواطنين والمقيمين عن التسوق في الشارع لصالح التسوق في المولات التجارية الحديثة المكيفة.

ومع بعض التجاوز يمكن أن نشبه ما وصل إليه حال شارع الملك خالد بما حدث لشارع الحمراء في بيروت الذي كان في يوم من الأيام أجمل شوارع منطقة الشرق الأوسط قاطبة، جمالا وأناقة واكتظاظا بالسياح والمتسوقين والمشاهير من كل أنحاء الدنيا فانقلب حاله اليوم إلى ما لا يسر الناظر.

ومثلما لا يعرف الجيل اللبناني الحالي عن ماضي شارعه البيروتي الأشهر والاجمل، فإن الأجيال الجديدة في الخبر وعموم المنطقة الشرقية ومنطقة الخليج لا تعرف الكثير عن شارع الملك خالد وتاريخه وتحولاته وأسباب شهرته وتجاره وبضائعه ومحلاته الأنيقة وأصحاب مبانيه. لذا ارتأينا أنْ نستعيد ذكريات الأيام الخوالي المحفورة في الوجدان لهذا الشارع العريق، ونقدم لهم، من خلال هذا البحث، ما خفي عنهم.

البداية كانت في منتصف الخمسينيات تقريبا حينما انتهى السادة صدقة وسراج كعكي من بناء عماراتهم الحديثة على جانبي الشارع، وخصصوا أدوارها الأرضية للمحال التجارية، وأدوارها الثانية أو الثالثة للسكن مع ترك ممرات فسيحة تفصل بين تلك المباني. ثم كرت السبحة فظهرت مبان مماثلة وأحيانا أكبر مساحة وعلوا، من أملاك الشيخ سعود الدغيثر والشيخ عبدالرحمن سرور الصبان وغيرهما.

وقتها حاول أصحاب هذه المباني بذل المستحيل لإقناع تجار شارع الملك سعود الذي كان محور النشاط التجاري، وكان ملاصقا آنذاك لساحل البحر، بالانتقال إلى المحلات الحديثة في شارع خالد، وكان من ضمن ما قدموه من اغراءات الإعفاء من دفع الإيجار لمدة معينة. وهكذا وافق البعض على العرض، خصوصا وأن بلدية الخبر بالتعاون مع شركة أرامكو كانت قد انتهت من سفلتة شوارع المدينة بعد تخطيط شوارعها تخطيطا عصريا مستوحى من تخطيط مدينة نيويورك، حيث تسير الشوارع متوازية في استقامة واحدة من الجنوب إلى الشمال مع تقاطعات مستقيمة ومتوازية أيضا من الشرق في اتجاه الغرب. غير أن القليل من تجار شارع الملك سعود تمسك بموقعه وآثر الانتظار فخسر كثيرا، بل ودفع مبالغ خيالية لاحقا في صورة «خلو رجل» من أجل الاستحواذ على محل صغير في شارع الملك خالد.

في عقد الخمسينيات بدأت المتاجر الحديثة تظهر تباعا على جانبي الشارع بفترينات أنيقة وبضائع غير مسبوقة من كل لون وصنف، وصارت مقصدا للمتسوقين من كل الجنسيات، ولاسيما الأمريكان العاملين في شركة أرامكو سواء في الظهران أو بقيق أو رأس تنورة، خصوصا وأن أرامكو تعمدت تحويل الخبر من بلدة ساحلية محدودة المساحة والإمكانيات إلى مدينة مزدهرة قريبة من مقرها الرئيسي في الظهران كي توفر كافة الخدمات التي تحتاجها ويحتاج اليها موظفوها الأجانب وعائلاتهم مثل خدمات التسوق والمصارف والخياطة والحلاقة والخرازة وإصلاح الأجهزة المعطوبة وغيرها.

في وصف الشارع، الذي حمل بداية اسم «شارع الأمير خالد» قبل أن يتغير إلى «شارع الملك خالد» ابتداء من 24 أبريل 1975 أي بُعيد تولي المغفور له الملك خالد بن عبدالعزيز مقاليد الحكم نقول: هو شارع بعرض 16 مترا تقريبا وطول 2.5 كيلومتر تقريبا، يبدأ جنوبا من شارع الظهران، الفاصل بين الخبر الجنوبية والخبر الشمالية، ويسير باستقامة واحدة إلى أن ينتهي شمالا عند شارع البيبسي كولا في التقاطع الثامن والعشرين، ويتخلله 28 تقاطعا مستقيما ابتداء من التقاطع (أ).

يحد الشارع من الغرب شارع الأمير محمد الموازي له ومن الشرق شارع الأمير ناصر الموازي له أيضا. وعلى جانبيه تصطف مئات المحلات التجارية الانيقة المتلاصقة التي كانت تبيع الملابس وأكسسواراتها والساعات والاحذية والحقائب والالكترونيات وأطقم السفرة والألعاب والكاميرات والأدوات المنزلية والمجوهرات والعطورات والادوية. لكن هذه المحلات كانت تقل تدريجيا كلما اتجهنا شمالا لصالح الورش والمدارس ومنازل الأثرياء ومعامل تعبئة المرطبات، ومعارض السيارات، ومحطات الوقود. هذا علما بأنه في البدايات وحتى مطلع السبعينيات كانت هناك ضمن مباني الشارع فراغات بين المحلات لتسهيل حركة المتسوقين والمشاة لكنها سرعان ما أغلقت ببناء محلات إضافية كنتيجة لازدياد الطلب من قبل التجار على إيجاد موقع قدم تجاري لهم في الشارع.

تلك الفراغات استخدمت في الماضي كأماكن لمقاه شعبية كانت توصل لأصحاب المحلات وضيوفهم برادات الشاي أو برادات القهوة بالحليب، كما كانت تقدم لرواد الشارع الشيشة الحجازية والمرطبات والسندويشات وأطباق الفول الحجازي/‏‏‏ الحضرمي ذات المذاق المميز. من أشهر هذه المقاهي، التي كان معظمها مملوكا للأشقاء الحضارم، «مقهى بورسعيد» في الخمسينيات والستينيات الذي يمدد من خلف مباني الشارع إلى واجهته وكان مكانا لتجمع الناس للاستماع للراديو في زمن لم يكن فيه كل الناس يملكون جهاز مذياع خاصا بهم. اضافة إلى هذا المقهى كان هناك «مقهى الشجرة» ومن بعده مباشرة «مقهى كوكب الشرق» بين التقاطعين الثالث والرابع.

الجدير بالذكر أن شارع الملك خالد كان يطل عليه أيضا أول ثلاثة فنادق تأسست في المدينة وهي بحسب تاريخ ظهورها: «فندق النقادي»، الذي تحول لاحقا إلى متجر الوجيه البحريني المرحوم عبدالله علي خاجة ذي الأدوار المتعددة لبيع البضائع الأمريكية الفاخرة من ألبسة رجالية وساعات وكاميرات وحقائب، ثم استـُخدم موقعا لـ «سوبرماركت بلوكي» لصاحبه سيد رسول الهاشمي وأخيه سيد سليمان من مواطني دبي قبل أن يتحول إلى فندق من الدرجة الثالثة باسم «فندق البحرين»، و«فندق النصر» الذي كان مكونا من ثلاثة أدوار ذات مساحات متوسطة، و«فندق الجابر» الذي ظل قائما إلى أن تم هدمه في أواخر الثمانينيات.

كما كان يطل على الشارع في الخمسينيات «معهد الثقافة العربي» لصاحبه الشيخ عبدالعزيز الحصان، وهو أول معهد أهلي تأسس بالمنطقة الشرقية في عام 1959 للتدريس المسائي، ومحو الأمية، ومساعدة المواطنين على إجادة مهارات مسك الدفاتر والمحاسبة والكتابة على الآلة الطابعة وغيرها من العلوم التي كانت مطلوبة وقتذاك للحصول على وظائف في البنوك الناشئة، علما بأن المعهد المذكور كان يحتل الدور العلوي من مبنى من دورين واقع بين التقاطعين الثالث والرابع.

وباستعراض أسماء محلات هذا الشارع الأثير وأسماء أصحابها نستنتج أولا أن الشارع كان يوفر مختلف أنواع البضائع وأجودها، وما لم يكن متوفرا فيه مثل الكتب والصحف، والدراجات الهوائية، ولوازم الحفلات، والأدوات الرياضية، والسكاكر والمكسرات، والمأكولات، وأنواع الخبز، والمجوهرات النفيسة، والزهور، والسجاد، فقد كان المتسوق يجده في الشوارع المتفرعة من شارع الملك خالد أو الشوارع الموازية لها من الجانبين. ونستنتج ثانيا أن أصحاب المحلات كانوا خليطا متآلفا من المواطنين ومن أبناء حضرموت والبحرين وقطر والإمارات وبعض أبناء الساحل العربي من بلاد فارس، إضافة إلى بعض الباكستانيين الذين تخصصوا في الخياطة والحلاقة كعادتهم. وقد انعكس ذلك على الحياة الاجتماعية في الخبر التي اتسمت بالتسامح والسلام والأمان والابتعاد عن الغلو.

من البحرينيين الذين مارسوا التجارة لسنوات طويلة في هذا الشارع وتركوا فيه بصمات خالدة وسمعة حميدة: المرحوم عيسى عاشور صاحب «صيدلية العلم الأخضر» والأخوان علي وجاسم بن الشيخ صاحبي متجر العلم الأخضر لبيع الآلات الكاتبة والحقائب والساعات وآلات التصوير وأواني المائدة الفاخرة، والوجيه علي الأمين وشريكه يوسف الساعي وإخوانه أصحاب المتجر العربي الجديد لبيع الملابس الرجالية واكسسواراتها وساعات فافرلوبا السويسرية، وأحمد عبدالرحمن المدني صاحب متجر السرور لبيع مختلف أنواع البضائع من أقمشة وملبوسات وأجهزة كهربائية وأثاث ومراوح ومكائن خياطة وأجهزة راديو وتسجيل وخزائن التيجوري، ومحمد محمود الكوهجي صاحب متجر محمد محمود الكوهجي لبيع الملابس الرجالية والألعاب، والمرحوم إسحاق عبدالرحيم الكوهجي صاحب متجر الكوهجي لبيع الحقائب والساعات الثمينة، ومحمد إسماعيل صاحب متجر لكي ستور لبيع أدوات وملابس الاطفال الرضع، ومحمد صالح محمد أمين صاحب مخزن الأطفال لبيع ملابس الأطفال الرضع، والأخوان محمد وعبدالله زينل الشيخ صاحبي متجر الرياض لبيع الألعاب ولوازم الأطفال، ومحمد عبدالعزيز الوزان صاحب صيدلية الوزان، وآل كانو أصحاب وكالة كانو للسفريات، وعبدالحميد زينل صاحب متجر الحميد لبيع الملابس الداخلية وسراويل الجينز ونظارات راي بان، ومحمد الشيخ سليمان صاحب متجر الوطني لبيع الملابس الأمريكية الكاجوال وهو المحل الوحيد الذي تعرض في الخمسينات لحريق هائل أتى على كل محتوياته. وبطبيعة الحال كان هناك بحرينيون آخرون في الشوارع المجاورة والأزقة المتفرعة من شارع خالد مثل الوجيه عبدالجليل الأنصاري صاحب المفروشات الأوروبية، والمرحوم علي إبراهيم الجودر صاحب متجر الأصواف العالمية، والمرحوم إبراهيم بن جاسم صاحب مطعم الزهور للمأكولات الشعبية، وأحمد شاهين صاحب فندق البحرين، والإخوة عبدالرحمن وعثمان وأبوبكر جناحي أصحاب متجر الجناحي للملبوسات والأحذية، وراشد سالم السيسي صاحب متجر السيسي لبيع أدوات البناء، وخليفة غانم الرميحي صاحب متجر قصر الرياضة والكشافة لبيع الملابس والأدوات الرياضية، وإبراهيم راستي صاحب متجر البحرين لبيع التحف والنحاسيات، وإبراهيم صباح سيادي صاحب متجر العلمين لبيع أدوات الحفلات وأعياد الميلاد.

حتى عام 1968 كانت حركة مرور المركبات في الشارع تسير في الاتجاهين، لكن بعد هذا التاريخ تم تطبيق نظام جديد فصارت حركة المرور في اتجاه واحد فقط من الجنوب إلى الشمال. ومع تغيير نظام السير، تم تغيير شكل المواقف، حيث سمحت إدارة المرور للمتسوقين والمقيمين في مباني الشارع اتخاذ جانب واحد من الشارع كمواقف لسياراتهم في شكل مائل، لكن سرعان ما تم استبدال هذا النظام بآخر يسمح بايقاف السيارات على جانبي الشارع شريطة أن تكون في استقامة واحدة. أما حركة التشجير فمرت بمراحل عديدة. فمن شجيرات جميلة على الأرصفة كانت محاطة بسياج خشبي حفاظا عليها من تعدي البهائم والدواب التي كانت تجول في الشوارع أحيانا قادمة من الخبر الجنوبية، إلى أشجار كثيفة من النوع الذي يحجب الرؤية ويفسد أرصفة المحلات والسيارات المصطفة أمامها بأوراقها وثمارها وأعشابها، وصولا إلى قرار بوقف تشجير الشارع نهائيا. وهنا، من المناسب أيضا الحديث عن أرصفة الشارع المخصصة للمشاة وما شهدته من تحولات. ففي البدء كانت الأرصفة إسمنتية، وفي مرحلة تالية تم تبليطها بالبلاط العادي، وأخيرا تُرك أمر شكلها للمحلات التجارية فقام صاحب كل محل بتبليط الرصيف المواجه لمتجره على هواه، في ظل عدم وجود تنظيم محدد مفروض من بلدية الخبر. لكن بصفة عامة كان هناك حرص شديد من التجار أنفسهم على تبليط الأرصفة المواجهة لمتاجرهم بالرخام في الثمانينات حينما انصرف الكثيرون منهم إلى تجديد ديكورات محلاتهم، بما في ذلك تثبيت أعمدة النور القصيرة الجميلة أمامها، وأيضا تثبيت بعض المقاعد المصنوعة من السيراميك او الحديد المطاوع لأغراض إراحة المتسوقين.

في مناسبات كثيرة لعل أهمها مناسبة زيارة المغفور له الملك سعود - طيب الله ثراه - للمنطقة الشرقية في الستينات من بعد رحلة علاجية طويلة لجلالته في الخارج، ومناسبة أول زيارة للملك فيصل بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - للمنطقة الشرقية في منتصف الستينيات بعد مبايعة جلالته ملكا للبلاد استخدم الشارع كمكان لإقامة الاحتفالات، حيث شهد الشارع في المناسبتين المذكورتين ومثيلاتهما تكالب الجاليات العربية والاسلامية المقيمة والعاملة في الخبر ( كالجاليات اللبنانية والسورية والفلسطينية والبحرينية والفارسية والباكستانية والهندية) على تنصيب أقواس الاحتفال والترحيب في عرض الشارع، بل كانت كل جالية تحرص على منافسة الأخرى في التفنن في تصميم أقواسها وتزيينها وإقامة عروض الموسيقى والرقص حولها ليلا، الأمر الذي حول الشارع في تلك السنوات إلى مسرح للفرح والبهجة يقصده الناس من مختلف المدن والمناطق المجاورة. وبما أن الشيء بالشيء يذكر فإن شرطة الخبر كانت تستخدم الشارع في الخمسينات وأوائل الستينات في استعراضات أسبوعية. إلى ذلك كان الشارع محورا للمسيرة السنوية لطلبة مدارس الخبر بمناسبة يوم النظافة بالتعاون مع بلدية المدينة وأجهزتها من سيارات ويافطات وملصقات، وذلك بهدف بث الوعي الصحي والوقاية من الأمراض الشائعة آنذاك مثل الملاريا والتراخوما والتيفوئيد.

في تاريخ الحركة التجارية لهذا الشارع الأثير حقبتان لا يمكن نسيانهما؛ الأولى كانت في السبعينات مع قدوم فترة الطفرة النفطية وما أطلقته من ورش عمل ضخمة للتنمية وتنفيذ مشاريع البنى التحتية الحديثة، ففيها اتخذت مئات الشركات الأجنبية الفرنسية والألمانية والسويدية والإيطالية والهولندية والبلجيكية والكندية والأمريكية والبريطانية من الخبر أو المدن القريبة منها كالدمام والظهران والجبيل مكانا لمقارها وسكن الآلاف من موظفيها وعائلاتهم، الأمر الذي كان له مردود إيجابي غير مسبوق على حركة التسوق اليومية في الشارع. ولئن تجسد ذلك في الاكتظاظ الدائم للشارع بالمتسوقين، فإن الأثر الآخر تمثل في حمى التوسع التجاري من أجل تلبية كافة الرغبات والاحتياجات، كما تمثل في سعي مواطنين كثر إلى دخول عالم التجارة من خلال الاستحواذ على موقع في شارع الملك خالد، وإن اضطروا لدفع مبالغ خيالية في سبيل ذلك. وهكذا فمن بعد أن كان يوم الخميس وحده هو اليوم الذي يشهد فيه الشارع حركة وازدحاما مشهودين وينتظره أصحاب المحلات التجارية بفارغ الصبر، على اعتبار أنه يوم إجازة موظفي شركة أرامكو وعائلاتهم، وبالتالي هو يوم مخصص لقدومهم إلى الخبر من أجل التسوق في هذا الشارع تحديدا، صار كل الأيام متشابهة لجهة ارتفاع وتيرة البيع وازدحام الشارع بالمتسوقين الأجانب نساء ورجالا، من أولئك الذين كانت تقذف بهم الحافلات الضخمة مرتين في اليوم ( مرة في التاسعة صباحا ومرة أخرى في الرابعة عصرا) في موقف مخصص على حافة شارع الظهران وقريب من مدخل شارع الملك خالد من ناحية الجنوب. لقد استفاد الجميع وأثرى من هذه الحقبة وما رافقها، بما فيهم شخص كان يقوم بإمامة أصحاب المحلات التجارية وموظفيها في صلاتي المغرب والعشاء، لكنه انتهز الظرف ففتح كشكا لبيع المرطبات أمام موقف الحافلات المذكور، وسرعان ما أضاف إليه العصائر والقهوة والفطائر والسندويشات التي لقيت إقبالا من المتسوقات أثناء فترة انتظارهن الحافلات.

أما الحقبة المتميزة الثانية من تاريخ شارع الملك خالد لجهة الازدحام وحركة التسوق وازدهار مداخيل التجار فقد كانت في التسعينات، حينما حل في الخبر وأطرافها مئات الآلاف من جنود قوات التحالف استعدادا لتحرير الكويت في عمليتي درع الصحراء وعاصفة الصحراء.

* نقلا عن "الأيام"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.