الهروب من الموت.. إلى الموت!

عباس الطرابيلى

عباس الطرابيلى

نشر في: آخر تحديث:

احتلت قضية الهجرة غير الشرعية، ومعها قضية اللاجئين، أهمية غير تقليدية فى منتدى الشباب العالمى، فى شرم الشيخ، فى اليوم الثانى.. ليس لأننا - نحن كل المصريين - نعانى منها هنا.. ولكن لأن العالم كله يعانى.. وأعطيت لهذا الموضوع اهتماماً خاصاً، لأسباب عديدة.

مثلاً هناك هجرة لا يريدها الناس، ولكنها يجب أن تتم لأسباب أمنية.. وأخرى حربية.. وهذه وتلك هجرة مؤقتة مرهونة باستمرار وزوال أسبابها.. منها ما حدث عندنا فى بورسعيد ومدن القناة، أكثر من مرة.. بسبب الحروب «الحرب العالمية الثانية» والعدوان الثلاثى.. ومنها ما نتج بسبب حرب 67 وإلى أن نصل إلى حرب 1973، ولهذا السبب عرفت شعوب غيرنا هذه الهجرة بسبب الحروب.. ومنها ما يحدث بسبب إجراءات أمنية كما جرى فى الماضى والحاضر الحالى من تهجير أبناء منطقة رفح المصرية وما هو غربها إلى حد ما بسبب العمليات العسكرية لمواجهة مخاطر الإرهاب فى شمال شرق سيناء.

ولكن العالم غيرنا عرف أنواعاً من التهجير القسرى، أى الإجبارى، بسبب النزاعات الدينية والعرقية والجنسية كما وجدنا ذلك فى بوروندى منذ سنوات قريبة.. وكما نرى الآن من هجرات وهروب جماعى من مسلمى الروهينجا فى جنوب شرق آسيا.. وهى من أشد الهجرات التى قامت بسبب دينى، ولا ننسى هنا ما حدث، ولايزال، فى جنوب السودان.

وهناك تهجير - وبالملايين - بسبب الإرهاب والعنف والعمليات العسكرية، وأبرزها ما جرى فى العراق وسوريا وليبيا واليمن، بسبب إرهاب الدواعش، ثم ما يقع فى الصومال منذ سنوات عديدة.. وما عرفته أوروبا فى منطقة البلقان بسبب العرقيات، وبالذات فى البوسنة.

كان كل هؤلاء يحاولون الهروب من الموت.. ولو إلى الموت نفسه، أى بسبب الرغبة فى الحياة.. يجازفون ولو تعرضوا لفقدان الحياة.. أيضاً.. ولكن من أبرز أسباب الهجرة ما عرفته البشرية - عبر تاريخها- من بحث عن تحسين الأوضاع المعيشية.. هجرات جماعية حملت شعوباً بأكملها للهجرة، ولكن الأكثر بشاعة ما يجرى الآن من هجرات من قلب قارة أفريقيا إلى الشمال.. وهو ما يعرف الآن بالهجرة إلى أوروبا، ومصر هنا أحد أهم المعابر لتحقيق حلم الحياة الأفضل، فى أوروبا، حتى ولو وقعوا فى يد تجار البشر.. أو ماتوا دون أن يتحقق حلمهم فى الوصول إلى الشاطئ الأوروبى، ولا نعرف كم منهم مات غريقاً.. أو راح ضحية لوحوش البحر من أسماك، فضلاً عن وحوش البشر!! وكل ذلك بحثاً عن الحياة الأفضل.

■ ■ وبين ممثلى شباب العالم، وفى قاعة أسوان وأبوسمبل، جلست أتابع ما يجرى، وكانت هناك الوزيرة النشطة، السفيرة نبيلة مكرم، التى عاشت تجارب مريرة مع هجرة الأطفال والشباب من مصر إلى الساحل الإيطالى.. وأيضاً ممثلون للأشقاء التوانسة، الذين رووا حكايات ولا الخيال.. وأشقاء من سوريا - الغالية علينا - وكيف وجدوا فى مصر أفضل رعاية، لأنها سمحت لهم بالحياة بين أشقائهم، وكانت مصر هى الدولة الوحيدة التى لم تسمح بإقامة خيمة واحدة.. بل عاملتهم كمواطنين مصريين، وهم كذلك.

■ ■ وتحدث وزير الشباب فى بوروندى ليروى واحدة من أبشع الهجرات بين الخلافات العرقية.. ولا ننسى هنا هجرات لأسباب دينية كما حدث فى شبه القارة الهندية، بين الهند وباكستان، ولكن الأبشع هو أن نجد من الشباب من يذهب بنفسه إلى الدواعش طلباً للعمل والمزايا، وهذه فجرتها مندوبة تونس.. وكيف أن هناك آباء وأمهات دفعوا بأولادهم للانضمام إلى الدواعش.. ومنهم من حارب فى الموصل.. وفى الرقة.

■ ■ الخلاصة هى أن الجوع كافر.. والبحث عن حياة أفضل هو ما يدفع بعض الأمهات إلى تشجيع أولادهم على الانضمام إلى الدواعش.. وهذا أخطر ما فى قضايا الهجرة.. ولم أصدق ما سمعت، ولكنها الحقيقة.

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.