كان الأسبوع الماضي في العالم كله سعودياً بامتياز بعد أن سلطت أهم القنوات والصحف في العالم الحديثَ عن المملكة، واتخذت المملكة أحد أهم الإصلاحات الحديثة بمحاربة الفساد بشكل أكثر وضوحاً وجدية. هذه التغيرات جعلت العالم يطرح التساؤلات حول أسباب التغيرات الأخيرة وظهور تفاسير عديدة منها ما أخذ طبيعة الإعجاب ومنها ما أخذ طبيعة مفهوم المؤامرة مع أن ضرورة هذه الإصلاحات وأهميتها واضحة وأتمنى هنا أن أقدم توضيح حقيقة هذه الإصلاحات.

محاربة الفساد في المملكة هي جزء من إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي ورفع مستوى كفاءته، وكان سمو ولي العهد قد تحدث عدة مرات عن مكونات الاقتصاد السعودي التي تحتاج إلى إعادة تنظيم، مثل دور المرأة ونسبة مشاركتها في القوى العاملة ومعوقات إنتاجيتها من قوانين تقيد حركتها مع العلم بأن المرأة تشكل 50 % من السكان، ومع ذلك فهي تشكل 21 % فقط من القوى العاملة، و 53 % من حجم العاطلين، الأجانب أيضاً يشكلون تقريباً 30 % من السكان ونسبة استثمارهم وإنفاقهم الداخلي محدودة لأسباب كثيرة منها القوانين المحلية التي تقيد وتحد من قدرة مشاركتهم وتشكل الحوالات الأجنبية 7 % من الناتج المحلي، وهي من أعلى النسب في العالم، بالإضافة لانخفاض الاستثمارات الأجنبية في غير النفط والغاز أو ما يرتبط بهما، لا ننسى حجم اقتصاد الظل في المملكة والذي لا يوجد نسبة محددة له لكن توجد تقديرات من مراكز أجنبية ترجح بأن النسب في الدول النامية قد تصل إلى 25 % من الناتج المحلي، ولا ننسى أكبر أمراض سلوكنا الاستهلاكي والاستهلاك المحلي للنفط والذي يقترب من ثلث الإنتاج اليومي للبترول.

كل هذه الظواهر والعيوب في اقتصادنا تستحق إعادة الهيكلة، والفساد أيضاً من مشكلاتنا الهيكلية التي تنعكس على اختيار الشخصيات الأقل كفاءة وخروج الأكفاء وتآكل الموارد وهدر الأصول، والأسواء انخفاض مضاعف للإنفاق الحكومي، حيث شكل الإنفاق للمملكة بما يتجاوز 60 % من الناتج المحلي غير النفطي من 2010 حتى العام 2013 وهو ما يعكس بأن المضاف كان منخفضاً نسبياً قياساً بدول أخرى تصل النسبة إلى أعلى من 1.9 في الدول التي تتقدم وكان أكثر شيئين تُنتقد به المملكة أمام المستثمرين الأجانب هما اعتمادها على البترول وثانياً الفساد.

بعد كل هذه الحقائق الاقتصادية تجد للأسف من يقدم نظرية المؤامرة والتنظير الإنشائي السلبي للتطورات الأخيرة وهناك من يقدم نظريات لا تقل ضعفاً مثل أن الدولة تقوم بحملة التطهير من أجل جمع الأموال فقط وهناك أرقام مهولة غير منطقية للأسف مثلما هو منشور بصحف كبرى حول العالم، أولاً سلوك الفاسدين مبني على الهدر وليس الادخار لأنها أموال غير متعوب عليها، ثانياً، الهدف من الحملة رفع كفاءة الإنفاق على مدى طويل ومستمر وليس تحصيلاً آنياً للأموال.

أخيراً، أقول لنبتعد عن المبالغات والتفسيرات غير المنطقية ونتفاءل بمستقبل أكثر إشراقاً وبدولة وقيادة ماضية بكل حزم وجدية نحو التحول والإصلاح.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.