طوبى لمن حملته قدماه ووطأ أرض الزيتون والزعتر. زائراً كان أم حالماً بالزيارة..

لوحة رسمها في عقله واستشعرها قلبه. فبات الحلمُ "رحلة عمرٍ" غير مكتملة إلا في مخيّلة صاحبها. حلمٌ سهل المنال صعب التحقيق، لتبقى السياسات عائقاً أمام إنسانٍ على طريق "وعّره" الساسة بدلا من تعبيده.

طوبى لمن وطأ تراب فلسطين... ولمس حجر قدسِها وقدسِنا وقدسِكم.

حلمُ زيارة فلسطين يبقى سهل المنال صعب التحقيق. أمّا الأكثر إيلاماً في حجج بعض الحالمين فيبقى بتركهم حلماً لا يكافحون من أجل إحقاقه. جعلوهم يقتنعون بأنّ زيارة فلسطين المحتلّة قد يُفهمُ أنه تطبيعٌ فيما غيرهم لا حول لهم إلا بتطبيق القوانين المفروضة داخل دولهم.

إلى هؤلاء الساسة وقوانينهم... سؤالٌ يراود الأذهان. إذا أُسِر أحدُ ذويكم أوَلا تزورونه وتطمئنوا إلى أحواله بانتظار تمكّنكم من تحريره من قبضة جلاده؟ أو تتركونه وحيداً في أسره وتنفّذوا استراتيجية الظالم في حجره للمظلوم؟

لا... أيها الساسة وألف لا! زيارة السجن لا تعني مصادقة السجّان. أما أكثرُ المؤسف الذي يظهر للعيان، هو أنكم ـ أيها السّاسة ـ قد صادقتكم السجّان ونفّذتم مشروعه، لو بطريقة غير مباشرة أو غير مقصودة (للإبقاء على حسن النيّة). واكبتم مشروعه تحت شعار "عدم التطبيع" و"الخوف من العمالة" وغيرها... عندها أصبحت فلسطين وأبناؤها في حجرٍ وأسرٍ بعد منعكم لأبناء بلدانكم بزيارة شقيقه الفلسطيني الأسير وتركتموه يتخبّط بين سجّانيه.

نعم! هو شعب فلسطين المحتلّة الذي يعيش في الأسر ولم يزُره أياً ممن يلوّحون في مجالسهم العامة بأنهم داعمين لقضيته. تمرُّ الأعوام والعقود، أجيالٌ تذهب وغيرها تأتي... والفلسطيني وحيدٌ في أسره بين جلاديه.

لسنا بصدد التأريخ وتفصيل حقبات الاحتلال ووعد بلفور والتطهير والتهجير الذي أوصلنا إلى هذا الحال... لكنّ الحال تبقى بنتائجها.

أيها السّاسة... يا لضعف حججكم! فهل زيارة فلسطين وقدسها يعرّض أمنك القومي لخطر العمالة؟؟ وكأنّ الصهاينة لا يتنقلون في مترو لندن أو شوارع واشنطن أو قهاوي باريس أو شواطئ اليونان؟!

زيارة القدس حق لكم وعليكم. الصلاة في المسجد الأقصى وفي كنيسة القيامة ترتبط بالإنسان منذ آلاف السنين.

كفاكم أيها الساسة أن تكونوا أبواقاً تتاجر بقضية الشعب الفلسطيني هنا وهناك. وكفاكم تنفيذ أجندات الصهاينة المغتصبين مباشرة أو غير مباشرة.

فلسطين لا تحتاج كلاماً وتصاريح. فلسطين تحتاج دعم شقيقها "الإنسان" عربياً وغربياً. فرابط هذه الأرض بالإنسان أينما كان وأينما حلّ هو رابط الشجرة بالأرض عبر جذورها. فلسطين تحتاج أن يعود هذا الإنسان إلى أرضها برجليه ويخاويَ أبناءها ويُشعر الجلاد بأنّ الفلسطيني صاحب الحق أسيرٌ في أرضه وغير منسيٌ من ذويه.

إلى الحالمين بزيارة فلسطين... الطابة في ملعب الساسة، أما حججُهم فباطلة شكلا ومضموناً. لا تسايروهم بمنطقهم غير البنّاء. حاججوهم، عارضوهم حتى يأتي اليوم الذي يتحقّق الحلم برحلة العمر... أشقاؤكم أقرب إليكم مما تتصورون. وصل الإنسان إلى القمر قبل عقود.. ولا تزال زيارة فلسطين بعيدة المنال سهلة الإحقاق.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.