لست في حاجة للقول إن مملكة القوة والحزم، مملكة سلمان، في أمس الحاجة إلى سفارات، وسفراء جدد حيويين، لمواكبة تألق العهد الجديد خارج المملكة. وأنا - بالمناسبة - من أشد المعجبين بطريقة وأسلوب، ونهج وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير في ممارساته الدبلوماسية، وتصريحاته القوية والصارمة والمباشرة. فمن الواضح أن لهذا الوزير أسلوبا مختلفا ومتميزا وحيويا جعله منفردا به بين أقرانه من وزراء خارجية الدول الأخرى؛ غير أن هناك من السفراء الحاليين أقل وبكثير في قدراتهم وإمكانياتهم، والأهم في (حيويتهم) من وزيرهم، بالشكل الذي ليس باستطاعتهم التماهي مع النهج الجديد والريادي للمملكة؛ بل تجد أن بعض أولئك السفراء يؤثرون السلامة والمهادنة، وربما (الكسل)، على المواجهة والتصدي لكثير من الانتهازيين الذين يلتقطون الشائعات، وبعض الأنباء المغرضة، فيوظفونها للمس من سمعة وهيبة ومكانة المملكة، وبالذات في البلدان التي تعاني من ضعف السلطة الحاكمة، وتدّعي أنها (ديمقراطية).

السفير والسفارة له مهمتان رئيسيتان، أولهما مهمة دبلوماسية لدى الدولة التي يمثل المملكة فيها. والمهمة الثانية حماية المواطنين السعوديين، ومساعدتهم، وحل ما يواجهون من عقبات ومشاكل أثناء إقامتهم أو زيارتهم للدولة التي يقوم السفير بتمثيل المملكة فيها. لكن أغلب سفرائنا لا يقومون - للأسف - بمهامهم على الوجه المطلوب، خاصة إذا ما قارناهم بسفراء بعض الدول الأخرى؛ وبالذات بما يتعلق بالشؤون الإعلامية، والتصدي للحملات المغرضة، وملاحقة المسيئين للمملكة لدى حكوماتهم، أو مقاضاتهم إذا ما تطلب الأمر.

وأتذكر أنني سبق وتحدثت مع أحد السفراء في هذا الشأن، وأوضح لي أن قصور السفير في جهود كهذه لا يلام فيها السفراء ولا السفارات، قدر ما تلام وزارة المالية، التي لا توفر لتلك البعثات الدبلوماسية اعتمادات مالية كافية، يستطيع من خلالها السفير تمويل هذه النشاطات الاجتماعية، الأمر الذي يجعل إمكانياته في تحقيق ما يطلب منه محدودة. ربما أن ذلك صحيحا نسبيا ولكنه ليس صحيحا على الإطلاق، فبإمكان السفير النشط أن يمارس دوره أحيانا من خلال ظهوره على وسائل الإعلام المقروءة والمرئية، أو تكليف أحد موظفي السفارة لتمثيلها في هذه المهام، وتوضيح ما يحتاج إلى توضيح، والذب عن القضايا التي يجد أن من الضرورة بمكان إيضاحها. ومثل هذه النشاطات لا تحتاج إلا إلى متابعة ورصد، وبالإمكان التصدي لها، دون أية تكاليف.

وبعض السفراء يعتبرون عملهم في السفارة مجرد راحة واستجمام، خاصة ممن سبق أن تقلدوا مناصب عليا، فتجد سفيرا كهذا حاضرا في المهرجانات والاحتفالات والمناسبات البروتوكولية، لكنه غائبا، أو شبه غائب، عن المهام والنشاطات الأخرى، التي تحتاج منه جهدا خلاقا، أو إبداعا شخصيا.

النقطة الأخرى التي وجدت أن من الضرورة أن اختتم بها هذا المقال، هي: لماذا لاتمثل المملكة في إحدى الدول امرأة، فغني عن القول إن المرأة في عهد الملك سلمان، نالت كثيرا من حقوقها، ومازالت تطمح في المزيد، وسيتلقى العالم قرارا كهذا القرار الحضاري بمنتهى الترحيب، خاصة وأننا نتهم في دوائر مناهضة للمملكة بأن المرأة السعودية لا تنال كامل حقوقها.

المهم أملنا في الوزير النشط، والمصقول دبلوماسيا بشكل جيد، أن يعيد التفكير بما يحقق التطور والتماهي مع القفزات التنموية التي تعيشها المملكة في هذا العهد الزاهر..

*نقلا عن صحيفة "الجزيرة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.