شيرين تهدد الأمن القومى!!

طارق الشناوي

طارق الشناوي

نشر في: آخر تحديث:

ينما تستفزنا إثيوبيا وهى تحاول بين الحين والآخر ارتكاب حماقات تهددنا فى أعز ما نملك، وهكذا تخرج من مصر البيانات المتوعدة، التى تؤكد أن السلاح المصرى قادر فى أى لحظة على حماية منابع النيل، نجد أن هناك مَن يعتبر شيرين أشد خطراً على الأمن القومى من (سد النهضة)، ويطالبون أيضاً بتوجيه أقصى الضربات فى عمق شيرين ومحوها من الخريطة الفنية.

سخيفة تلك العبارة التى قالتها قبل نحو عام فى حفل أقامته بالشارقة، لا مجال أبدا لترديدها على الملأ، رغم كل الاعتداءات التى مارسناها على شريان حياتنا، فلقد لوَّثنا ماء النيل وانتهكنا وصايا الفلاح الفصيح، الذى طالبنا بالحفاظ على نقائه، سيبك من (البلهارسيا)، لدينا مع الأسف ما هو أشد خطراً، وهو إلقاء ماء الصرف الصحى الذى يجد طريقه إلى النهر، وبقدر ما نجحت جهود الدولة فى حصار البلهارسيا، بقدر ما أخفقنا فى الحفاظ على المياه الصالحة للشرب.

ليست هذه قضيتنا، ولكن النيل بما يحمله من بعد رمزى، والذى غنت له شيرين: (ما شربتش من نيلها)، هى قطعاً تجاوزت فى حقه، ولكن من الواضح أن هناك مَن يعبث وراءها ويفتش فى أضابيرها، لا أتصور أن المنظومة بأجنحتها المختلفة تتحرك عشوائياً، أقصد الصحافة والفضائيات والنقابات الفنية والمجالس الإعلامية، هناك مَن أطلق ضوءاً أخضر ببدء الهجوم الضارى، هى ليست مصنفة فى جبهة الأعداء، شيرين تركيبة الإنسان المصرى الذى يرضع مع لبن الأم تأييد النظام، تعرضت فى السنوات الأخيرة لعدد من المضايقات خارج الحدود فى بعض الحفلات لأنها تعلن على خشبة المسرح موقفها السياسى المؤيد للدولة.

كل هذا لم يشفع لها بعد أن دقت طبول الحرب، معلنة بدء القصف، هناك مشهدان تستطيع من خلالهما قراءة ما هو قادم، أولاً عندما تجد الخيرزانة فى يد الموسيقار حلمى بكر ينهال بها على أحد الفنانين، وفى نفس الوقت تتابع المطربة نادية مصطفى وهى تتوعد نفس الفنان، إنهما مثل (التترات) التى تمهد لعرض المسلسل وهكذا يبدأ بعدهما مباشرة (المسلسل)، أقصد هانى شاكر، نقيب الموسيقيين، وهو يشير إلى إنزال أقصى عقوبة على شيرين. قرروا جميعا منع تداول أغانيها فى الإذاعة والتليفزيون والفضائيات التابعة للدولة، كما أن النقابة أوقفت كل التصاريح لها، والبيان الذى أصدرته شيرين تعتذر عما بدر منها وكأنه لم يكن، نحن نتابع مجموعة آلات مضبوطة جدا لتعزف نفس النغمة بتنويعات مختلفة لتوجيه عقاب رادع.

مَن الذى أوصلنا إلى هذه الدرجة من إعلام (الاستريوتايب)، الذى ينتقل كدفقة واحدة لترديد نفس الكلمات قبل بداية طقوس النحر.

يواجه شيرين عقاب جماعى، وهو كافٍ جداً، حيث اشتعلت (السوشيال ميديا) بالهجوم والسخرية منها، ولكن ما هو دخل داعية إسلامى لكى يطالب بسحب الجنسية منها؟!، بعضهم يعايرها بفقرها القديم، وهناك مَن يعايرها بملامحها قبل عمليات التجميل.

سوف تنتهى تلك الزوبعة، وستواجه شيرين إنذاراً شديد اللهجة من النقابة، أو ربما الإيقاف شهراً مثلا، إلا أن السؤال: مَن يحرك المنظومة الإعلامية، مستعرضاً بين الحين والآخر قدرته على تدجين الفنانين. شيرين مُدجَّنة خلقة ربنا، ولكن لا بأس من ضرب المربوط حتى يخاف السايب، رغم أنه فى ظل القبضة الحديدية، التى تسيطر على كل مفاصل الحياة، لم يعد هناك واحد (سايب).

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.