عاجل

البث المباشر

عمران القفيني

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

10 فوائد لن تتخيلها أبداً للبطيخ!

للبطيخ 10 فوائد أكيد. لا، بل أكثر. أما أنني لن أتخيلها فعندي شك ذريع.. وأبداً؟ اتق الله يا صحافي! يظل هذا الفالح يحشر لك المبالغات في الجملة الواحدة حتى تصير ترى صدقه كذباً.

الحقيقة أن تلك التهمة يتشارك فيها اثنان: مراكز الدراسات والصحافيون. ومما تفضلت علينا به مراكز "الدراسات" مؤخراً أن الروبوتات ستشتغل محل الصحافيين.

أهلاً وسهلاً. وظيفياً، طمأنني مديري، في مقالة كتبها، أن ذلك لن يحصل لا عندنا ولا عند غيرنا، لا قريباً ولا بعيداً، وساق الأسباب المقنعة، كل الإقناع، بأنه يعتدّ بنا اعتداداً لطيفاً.. شكراً.

في آذار/مارس 2014, سبقت "لوس أنجلوس تايمز" وسائل الإعلام الأميركية بخبر زلزال، لاعتمادها على روبوت شاطر؛ أخذ المعلومة من مصدرها، وهو الهيئة الأميركية للمسح الجيولوجي، وكتب الخبر خلال ثلاث دقائق فقط.

عزيزي الروبوت، هل تعلم أن كاليفورنيا، وفيها لوس أنجلوس، تهتز 10 آلاف مرة سنوياً؟ اشتغل براحتك حبيبي.

توقعوا في الولايات المتحدة – والمتنبئ روبوت غالباً – أن يضرب زلزال مدمر في 2037، أي بعد عشرين عاماً، الولاية نفسها. ليس بوسعي تخيل الكارثة لكن، من يعش يرَ.

حين أجد نفسي مضطراً لتغطية خبر زلزال فيه ضحايا شوههم الموت سحقاً بين أنقاض منازلهم، تراودني أمنية غريبة.. أتمنى أن أصل المكتب وألاقي روبوتاً قاعداً مكاني، لا يرتفع ضغط دمه ولا ينزل، ولو تراكمت أمامه الأشلاء بعضها فوق بعض.

- "ما أطيب العيش لو أن الفتى حجرٌ ... تنبو الحوادث عنه وهو ملمومُ"

أفيض بالتفاؤل إذا تخيلت آلة ما موصولة بمصادر معلومات كثيرة، تأبى أن تنشر معلومات غير دقيقة، خلافاً لما يفعله الصحافيون الكسالى.

ما أطيب الصحافة لو أن الذي يكتب الخبر روبوت ليس لديه عواطف ولا طائفية ولا حزبية ولا.. ولا.. ولا.. إلخ، يحشو بها المادة حشواً ضاراً.

وما أطيب الصحافة لو أن الروبوتات تخلصنا من "العناوين الصفراء"، مثل الذي صنعته لك – وأعتذر – في هذا المقال.

خيال علمي: ستكون المهنة أحلى لو أن الصحافي روبوت، يعمل تحت يدي رئيس تحرير بشري، يطلب منه مادة عن "فوائد البطيخ" فيسيح الروبوت في كل المصادر بكل اللغات، ويأتينا بالخبر اليقين: "سيدي رئيس التحرير.. سوري! هذه المادة تنشرها المواقع كل عام، والبعض ينشرها مرتين بالسنة. الرجاء إعادة المحاولة".

والصورة الحقيقية داخل المادة؟ الروبوت أقدر من البشر على التمييز في هذا.. ألا نركض إلى غوغل نسأله عن الصورة وناشرها وتاريخها كي نتحقق منها؟ تخيل أن الذي ينشر الصورة روبوت لا ينسى ذكر "المصدر"، ولا يتردد في أن يقول لنا إنها أرشيفية بالاعتماد على تاريخها مثلاً.

قد اعترفت أن في ما ورد أعلاه شيئاً أقرب للخيال العلمي وأمنيات مزاجية؛ وإن ظننت أنني مستعجل على أن يشق روبوت ما طريقه إلى مكتبي فاعلم أنني لا أزال أسترزق من هذا العمل حتى اللحظة الله يسامحك.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة