كما بدأ بمفاجآت منذ لحظاته الأولى، يأبى العام 2017 أن يرحل دون أن يضيف المزيد من التعقيد والمفاجآت على المشهد السياسي في المنطقة. التطورات المتسارعة في الملف اليمني فاجأت الجميع ولا أحد بإمكانه الجزم حول ما ستؤول إليه الأوضاع القادمة في اليمن.

قبل أن يسيل الحبر الذي كتب حول تبرؤ علي عبدالله صالح من جماعة الحوثي وطلبه فتح صفحة جديدة مع دول الجوار، انقلبت عليه جماعة الغدر الحوثية لتكشف عن وجه آخر قبيح، تمثل في بشاعة الانتقام من صالح. هذا الانتقام جاء ليعيد حسابات الحرب والسلام في اليمن، ويسلط الضوء بشكل أكثر وضوحا ليكشف ماهية العدو الحقيقي للشعب اليمني. وفي واقع الأمر، هذا من شأنه أن يكتب صفحة جديدة في تاريخ اليمن الحديث، أما أن يتوحد اليمنيون جبهة واحدة ويقفوا وجها لوجه لصد النفوذ الإيراني الذي تقود رايته جماعة الحوثي لوحدها ولا يساندها أية حلفاء من أبناء اليمن المخلصين. أو أن يخسر اليمن عروبته لصالح الطموح الفارسي للملالي ويواجه مصيرا مشابها لما فعلته إيران بالعراق ونرى حشدا شعبيا آخر وميليشيات إيرانية أخرى تصول وتجول في مدن وقرى اليمن، وتنقل إيران له مرتزقتها لتمارس في اليمن سياستها البشعة في التطهير العرقي وتستبدل المكون السكاني اليمني بآخر شيعي محسوب عليه لتغيير التركيبة الديموغرافية للشعب اليمني وتجعل منه أقلية مستضعفه على أرضه.

لا تمتلك إيران شرعية الوجود في الوطن العربي لذلك تعمد إلى فرض تدخلها من خلال الميليشيات، وكما نجحت في فرض أجنداتها في العراق ولبنان وسوريا، فهي تعتقد أن اليمن هو الآخر ساحة مناسبة للنفوذ وبالتأكيد فهو نقطة قريبة جدا لتهديد الأمن الوطني للمملكة، وهذا ما يمثل نقطة مفصلية تسعى لها، وهو هدفها النهائي.

في الواقع، اليمن مختلف تماما عن تلك الدول، فالمكون الاجتماعي لليمن من قبائل ضاربة في قدم العروبة ولها موروثها الثقافي والاجتماعي وحساباتها السياسية أيضاً، بحيث لا يمكن فرض واقع مغاير وبشكل قصري عليه، أي اليمن، بسهولة، فهل سيرضى أبناؤه أن يتعرضوا لتهديد وجودي ويواجهوا مصيرا مشابها لذلك الذي واجهه الشعب العراقي والسوري من تطهير عرقي وتهجير. وفي ذات الوقت فاليمن أيضا له وضع جيوسياسي مختلف في منطقة الجزيرة العربية، وكمنطقة مطلة على باب المندب وأحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم، ونقطة وصل تربط الشرق بالغرب، فحتى ولأي سبب أجبر تلك القبائل على الصمت سواء كان بسبب سيطرة دموية من ميليشيات الحوثي أو خلافه، فدول الخليج لن تقف مكتوفة الأيدي واليمن خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كان الثمن.

لا يمكن إنكار أن الراحل علي عبدالله صالح هو أحد أسباب تلك الفوضى في اليمن، أو على الأقل هو من هيأ لها الأرضية الخصبة لتتفاقم، ومن الإنصاف القول إنه لعب بكرة النار حتى أحرقته. وفي ذات الوقت، وعلى الرغم من أن مسألة حياة علي صالح ليست بأغلى من أرواح أبناء اليمن إلا أن هذا الحدث الشنيع لا يجب أن يمر بسهولة لما له من أبعاد سياسية مستقبلية خطيرة على اليمن والمنطقة. لعل من الإنصاف الاعتراف بأن القيادة الشرعية اليمنية المتمثلة في عبد ربه هادي تفتقد للقبول من عدة فئات من الشعب اليمني، وتفتقر إلى حرارة الخطاب السياسي الذي يمكنها من أن تلامس قلوب وعقول أبناء اليمن ويوحد صفوفهم، يحتاج اليمنيون في هذه اللحظة الحرجة من تاريخهم إلى قيادة ملهمة تستطيع أن توقظ الأمل والعزم الصادق على ردع تلك الجماعة. يحتاج اليمن وشعبه العظيم إلى كل الأصوات المتعقلة التي بيدها جمع كلمة اليمنيين، حكومة الرئيس عبد ربه هادي يجب أن تقوم بدور أكبر على الأرض، والتفاعل مع الشعب اليمني وجمع القبائل اليمنية والصف اليمني خلف كلمه واحدة هي اليمن وإعادة هيكلة الأدوار وإيجاد مساحة لحزب المؤتمر الشعبي ليكون صاحب دور أكبر في دحر الحوثيين، وبالخصوص هم من يملك الخبرة العسكرية الأكبر على الأرض.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.