عاجل

البث المباشر

اللغة العربية تاريخ وتطور

بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية، الموافق 18 من ديسمبر/كانون الأول من كل عام، أحبُّ أنْ أوجه رسالة شكر وعرفان للجهود المخلصة والواعية التي قدمها علماؤنا قديماً وحديثاً للغة العربية وأهلها.

فبمجرد أن نذكر النحو العربي يتبادر إلى الذهن أبو الأسود الدؤلي أول من كتب في علم النحو (16 ق.هـ -69 هـ)، وسيبويه، صاحب الكتاب (148 هـ - 180 هـ)، والمبرد، (210 هـ - 286 هـ)، وابن مالك، صاحب الألفية (600 هـ -672 هـ)، وغيرهم من النحاة.

وحين نذكر فقه اللغة والمعاجم يتبادر إلى الذهن الخليل بن أحمد الفراهيدي (100 هـ170 هـ) صاحب العين أول معجم في اللغة العربية، وواضع علم العروض العربي، والفيروزآبادي صاحب القاموس المحيط (729 - 817هـ)، والزبيدي صاحب تاج العروس (1145 - 1205 هـ)، وابن منظور صاحب لسان العرب (630 هـ - 711 هـ) والأصمعي راوية العرب، (121 هـ- 216 هـ)، وابن جني صاحب الخصائص (322 هـ، 392 هـ)، وغيرهم.

أما حين نذكر البلاغة العربية، فيتبادر إلى الذهن الجاحظ، صاحب البيان والتبيين (159 هـ-255 هـ)، وعبد القاهر الجرجاني، صاحب دلائل الإعجاز (400 هـ - 471هـ)، والزمخشري، صاحب الكشاف (467 هـ - 538 هـ)، وابن المعتز، صاحب البديع (247هـ - 296) وغيرهم من العلماء الذين لا يتسع المقام لذكرهم.

بهذه المناسبة أكرر الشكر والتقدير لكل علماء اللغة العربية القدامى، الذين ذكرتهم والذين لم يتسع المقام لذكرهم.. كما أقدم الشكر والتقدير لجميع علماء اللغة العربية المعاصرين، الذين شرحوا وفصلوا لنا ما قدمه العلماء القدامى، وأضافوا إليه، بغية الحفاظ على اللغة العربية وتطورها ونقلها سليمة صافية للأجيال التالية.. شكراً لكم جميعاً أيها العلماء.

الإعلام وتطور اللغة العربية

كما هو معروف أن أي فكر جديد لا بد أن يولد من رحم القديم، ويتأثر به ثم بعد يستقل عنه ويصبح كياناً قائماً بذاته، ومن خلال تعاملي مع اللغة العربية تلمست مدى تأثير لغة الإعلام فيها، من خلال إضافة مفردات وتراكيب جديدة غير موجودة في المعاجم العربية، بل الاشتقاق منها، مثل: "داعش"، و"تدعوش" و"يتدعوش"، و"الداعشي" و"الداعشية" و"الدواعش"، والأمثلة كثيرة، ولا يتسع المقام لحصرها، وليس هذا ما أهدف إليه.

وإدراكاً لخطورة وأهمية الإعلام وتأثيره في اللغة العربية، قام بعض علمائنا المعاصرين بتقديم خدمات للإعلاميين، كي يتجنبوا الخطأ وتكون لغتهم سليمة، وهنا نذكر كتاب "أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين"، للدكتور أحمد مختار عمر، وغيره من أصحاب قل ولا تقل، والأخطاء الشائعة والصواب اللغوي، وهي جهود مشكورة في عمومها.

إلا أنه مع التطور الحاصل والسريع لا بد من ابتكار طرق جديدة، تكون ميسورة وسهلة وفي متناول الإعلاميين، لذا لا بد من إعداد مواد علمية تُستخدم كمرجع يَسْهل الرجوع إليه، كما يَسْهلُ البحثُ فيها عن أمور لغوية ونحوية، ولا بد أن تكون هذه المواد موجّهة في الأساس للإعلاميين (إذاعيين وصحافيين)، كما يمكن أن يستفيد منها الطلاب ودارسو اللغة العربية وأهلها عامة.

ويركز هذا المنهج على الجانب العملي أو التطبيقي في تعلم اللغة العربية بأسلوب سهل وواقعي، ويعتبر اللغة المعاصرة (لغة الإعلام) التي نعيش في ظلالها ونتكلمها ونكتبها المدخل الرئيسي للعملية التعليمية.

الهدف الأساسي من هذه المواد "هو تكوين ملكة لغوية لدى الإعلاميين بشكل مباشر، بعيداً عن الدخول في تعقيدات القواعد النحوية وتشعباتها أو حتى حفظ هذه القواعد".. ولتحقيق هذا الهدف كان لا بد من اتباع منهج يعتمد على أمثلة حيَّة من لغة الإعلام.. وهذه الأمثلة تغطي - قدر الإمكان - جميع الاحتمالات اللغوية والنحوية، من دون الدخول في تشعبات القواعد النحوية واختلاف النحاة. فالأمثلة من الواقع اللغوي المُعَاش، وتتّسم بالوضوح والبساطة، كما أنها تتميز بالاختصار والتركيز، لكن من دون إخلال.

البدء بالأمثلة دائماً يأتي أولاً قبل أي شيء حتى التعريفات، فالأمثلة تأتي قبل التعريفات أو الشرح، كي نحقق الهدف من هذا المنهج الذي أشرت إليه آنفاً، وهو "تكوين الملكة اللغوية لدى الإعلاميين"، ثم يأتي بعد ذلك الشرح أو التعريف بأسلوب مختصر وواضح.. وقد يستنتجه الدارس أو يدرك أبعاده من خلال الأمثلة المعروضة التي يقرأها أولاً، وهذا يجعل تعلم اللغة العربية أكثر واقعية، فالدارس يرى التقلبات اللغوية والنحوية واختلافها ثم بعد ذلك يصقل هذه الرؤية البصرية والسمعية بالقاعدة التي يسهل على الذهن استيعابها وتخزينها، والتي خلالها يمكنه أن يقيس عليها آلاف الجمل الأخرى.

وهذا المنهج قد لقي قبولاً كبيراً – فيما تلمست - من جانب كبير من الإعلاميين وخاصة أثناء حواراتي اللغوية مع بعضهم، وكانت هذه الطريقة محل إعجاب منهم وأسرع في فهم اللغة وتعلمها، ودائماً ما كان ينصحني الكثيرون منهم بعمل شيء كهذا، هدفه تكوين ملكة لغوية من خلالها يستطيع الإعلامي أن يتحدث اللغة أو يكتب تقاريره الإعلامية بشكل صحيح سليم.

وقد كنت أقرأ مع بعضهم التقارير التي أعدوها فيضبط الكلمات بشكل سليم دون أن يدري سبب رفعها أو نصبها أو جرها، لكنه كان يقرأها صحيحة، ويقول لي هي كذا، وفي الحقيقة أن هذا هو عين ما يهدف إليه هذا المنهج.

آمل أن يكون لدينا فكر لغوي جديد يستمد أصوله من الموروث اللغوي الكبير، ويتعاطى بشكل فعَّال مع تطور الواقع الحياتي والمجتمعي، ويستفيد من التطور العلمي والتكنولوجي الهائل الذي نعيشه، والذي أعتقد أننا يمكننا تطويع هذا التطور العلمي والتكنولوجي في خدمة اللغة العربية وتعلمها وتطورها وانتشارها، وهذا هو بيت القصيد، كما يقولون.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات