عاجل

البث المباشر

خراف الأمس.."بتكوين" اليوم

تواصل معي أحد الشباب المتحمسين للاستثمار الجريء وطرح علي بعض الأفكار المعقدة لذلك أقدم له ولأمثاله من الجادين هذا المقال..

في الماضي كانت كتابة الإنجيل تستهلك خمسة وأربعين خروفاً... فرتفعت أسعار الخراف قياساً بالأبقار برغم أنها تنتج أضعاف الخراف من الحليب وأصناف الجبن وكمية اللحم...

ومع غلاء الورق جلست أوروبا تنتظر الورق النباتي حتى جاء به العرب الذين نقلوا تقنيته من الصين وبرغم أن الورق النباتي كان كريه الرائحة بسبب معالجته بالفضلات إلا أنه انعكس بطفرة تعليمية وإنتاجية بين الدول الأوروبية.

في العام 2009 ظهرت (البتكوين) كمنتج رقمي قادر على رفع معدل التبادل التجاري ومروراً بهذه السنوات جلست البنوك المركزية تمعن النظر في قبول العملات الرقمية، حتى من رفض قرر تبني الفكرة عبر عملات رقمية محلية لتفادي أي تجارة محرمة أو تمويل إرهابي مثل الصين ومع تزايد تعمق استخدام العملات الرقمية أصبحت بعض المطاعم تمنح نقاطاً لعملائها على شكل عملات رقمية قابلة للتداول مثل مجموعة (شانتكلير) المالكة لعدد من مطاعم الهامبرغر، ومع تطور سرعة انتقال المعلومات وسهولة التداول - مسكينة الخراف لم تتوفر لها هذه التقنية في الماضي كي تتضاعف أسعارها أكثر - تضاعفت أسعار البتكوين التي كانت أقل من دولار حتى وصلت 16.7 ألف دولار لكن هذا التضاعف أصبح يحرمها قيمتها التجارية فأصبحت سلعة مضاربية أكثر من كونها قناة رقمية للتبادل التجاري.

ومع تضاعف أسعارها دفعت الكثيرين لإنتاج عملات رقمية أخرى وبعضها أكثر كفاءة، ففي العام 2017 انخفض وزن قيمة البتكوين من 87 % من مجموع قيمة العملات الرقمية إلى 43 %، وهذا دليل على ظهور عملات رقمية كثيرة استحوذت على الكثير من حصتها مثل (اثوريوم) التي قفز وزن قيمتها من 4 % إلى 12.6 % والكثير من العملات الرقمية ذات الوزن الصغير ارتفعت قيمتها من 7.5 % إلى 33.9 %، هذه النسب دليل على تضاعف حجم العملات الرقمية الجديدة والمبتكرة في ظل انخفاض المعروض وارتفاع الطلب الذي كان أساسه أهمية العملات الرقمية لرفع كفاءة التبادل التجاري برغم المضاربة التي تخلو من أي معنى حيث انخفضت قيمة البتكوين 30 % ست مرات خلال العام 2017 برغم تضاعف سعرها هذا العام، حيث تحولت كثير من شركات التقنية والإلكترونيات إلى صناعة العملات الرقمية مثل (vapetek) و (Biotech).

أخيراً لماذا تضاعفت أسعار الخراف في الماضي والبتكوين في الحاضر، لأنها تغطي احتياج المجتمع وترفع كفاءة الإنتاج، إنتاج الورق النباتي وتطور العملات الرقمية لم يكن لغزاً لكنه يتطلب وقتاً لتضافر الاستثمارات حتى تنضج نتائجها حتى لو صاحبها عبث مضاربي، هكذا يجب أن يفكر المستثمر الجريء، ليس بأن يلجأ للاختراعات المعقدة بل المهمة.. انظر كيف نجح (مارك زكربرج) مؤسس (فيسبوك) وهي فكرة عادية للتواصل الاجتماعي وكيف يتعثر (Musk) الذي يريد أن يربطنا بالكواكب الأخرى وشركته تسلا لم توفِ إلا بـ 50 % مما وعدت برغم أنها قلصت توقعها 95 %.

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات