عاجل

البث المباشر

علي العميم

<p>باحث سعودي</p>

باحث سعودي

إفادات جازمة وشبه جازمة وأخرى مترددة

اجتمعت بعدد من زملاء الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم في قسم التاريخ والحضارة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، للتباحث معهم في اتهام يعقوب الرشيد لزميلهم بسرقة كتابه واستطلاع رأيهم في هذا الموضوع.
كل الذين اجتمعت بهم من زملائه وأغلبهم كانوا قبلها من تلامذته يثمنون الرجل علمياً وأخلاقياً، وقد استغربوا كيف يقدم على كتابة اعتراف يدينه ويلوث سمعته العلمية!
كان من بين ادعاءات يعقوب الشفاهية التي كان يرى أنها تثبت أن الكتاب له، أنه أرسل الدكتور عبد العزيز إلى الشيخ صالح سليمان العمري والشيخ محمد ناصر الوشمي في بريدة، وأرسله إلى الشيخ عمر البراك والشيخ محمد ناصر الغصن في القاهرة (هذه الأسماء نقل الدكتور عبد العزيز شيئاً من خواطرها وذكرياتها عن العقيلات وجعلها خاتمة ملاحق الكتاب)، أرسله إليهم، بوصفه هو المؤلف، لا الدكتور عبد العزيز.
فلما عرضت هذه المعلومة على زملاء الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم في هذا الاجتماع. تحدث الدكتور عمر العمري، فقال: «كان لعلاقتي بالدكتور عبد العزيز دور في إيصاله إلى مصادر استقى منها بعض المعلومات الشفهية عن العقيلات، وبالأخص زيارته للوالد الشيخ صالح سليمان العمري في مدينة بريدة، حيث سجل خواطره عن العقيلات. كما قام الوالد بإيصاله بمصادر أخرى أمثال الشيخ سليمان ناصر الوشمي».
وهنا ينبغي تنبيه الدكتور عبد العزيز إلى أنه صَحّف الاسم الأخير، أو هو خطأ مطبعي في كتابه في طبعتيه الأولى والثانية، ففي موضع من الكتاب كان اسمه سليمان ناصر الوشمي، وفي موضع آخر كان اسمه محمد ناصر الوشمي. مما يجعل قارئ الكتاب يعتقد أنه ثمة وشميَّين في الكتاب، فيخمّن إما أنهما أخوان، وإما أنهما من أبناء العم الأباعد.
في الموضع الأول اعتمد عليه في تعريفه الترجيحي للعقيلات الذي قال فيه: «هي تنظيم عثماني أقامه ولاة بغداد لضبط شؤون القادمين إلى تلك المدينة من حواضر نجد المختلفة، اعتبارا من منتصف القرن الثامن عشر الميلادي/ الثاني عشر الهجري. ولما كان أهل القصيم هم أكثر النازحين من نجد إلى العراق عدداً علقت بهم التسمية واشتهر بها فريق منهم دون سواه». اعتمد عليه الدكتور عبد العزيز في تعريفه الترجيحي هذا، بعد أن استعرض تعريف العقيلات عند كل من: ابن سند البصري وسليمان فائق بك وموريزي وهنري ليارد وداوتي ومخابرات الأدميرالية البريطانية ولورنس العرب وعبد الكريم أبا الخيل وإبراهيم المسلم.
وفي الموضع الآخر أورد شهادته في الملحق الأخير من الكتاب تحت اسم الشيخ محمد ناصر الوشمي.
وفي إعادة قراءتي للنزاع بين يعقوب وعبد العزيز حول كتاب «نجديون وراء الحدود» استربت في صحة الاسم الأخير، فسألت الدكتور عبد الله الوشمي، أمين مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية، هل هما اسمان من أسرة الوشمي أم هما اسم واحد؟ فأجابني: الاسمان المذكوران في كتاب الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم هما اسمان لشخص واحد، وهو جدي سليمان ناصر الوشمي.
واجهت يعقوب بالمعلومة التي أخبرني الدكتور عمر العمري بها، فقلت له: سألت الدكتور عمر العمري - وهو الذي صحب الدكتور عبد العزيز إلى بريدة - فأكد أنه قابل أباه والوشمي بوصفه المؤلف، وهو الذي دلّه عليهما، لا أنت يا أستاذ يعقوب؟
فأجابني: إذن الدكتور عبد العزيز كذب ولم يخبرهما، أني أنا الذي أعطيته اسميهما... اعترضت عليه قائلاً: «أظن أنه كان من السهل عليه أن يستدل على هذه المصادر الشفهية عن طريق زملائه من أبناء هذه المنطقة الذين يمكن أن يرشدوه إلى تلك المصادر بكل يسر وسهولة».
رد علي قائلاً: «دع عنك الشباب. فأنا حقيقة لا أعرفهم. أنا أرسلته لكبار السن، وأنا الذي نبّهته للموضوع».
استكمالاً لهذا التقصي، كنت أحتاج إلى أن ألتقي بالشيخ عمر البراك الذي أجرى الدكتور عبد العزيز مقابلة معه في منزله بإمبابة في القاهرة بتاريخ 7 - 1 - 1987، وبالشيخ محمد ناصر الغصن الذي أجرى مقابلة معه في فندق مريديان بالقاهرة بتاريخ 10 - 8 - 1987.
ولم يتسن لي إلا لقاء الأول لأنه في الوقت الذي كتبت فيه تحقيقي الصحافي كان في زيارة إلى الرياض. سألته في هذا اللقاء: حينما زارك الدكتور عبد العزيز في منزلك، هل ذكر لك بأنه جاء بتوصية من يعقوب الرشيد أم قال لك إنه يعد الكتاب لحسابه الخاص؟ وهل لك صلة شخصية بيعقوب؟
أجاب الشيخ عمر قائلاً: «حينما زارني الدكتور عبد العزيز عبد الغني إبراهيم لم يذكر لي بأنه جاء بناء على توصية من أحد. وما فهمته منه، أنه يعد الكتاب لحسابه الخاص. وليس لي معرفة شخصية بالسيد يعقوب الرشيد. فأنا لأول مرة أسمع بهذا الاسم».
زملاء الدكتور عبد العزيز في قسم التاريخ والحضارة في جامعة الإمام الذين تباحثت معهم كان عددهم أكثر من الذين وافقوا على المشاركة في تحقيقي الصحافي. والذين وافقوا على المشاركة فيه هم الأسماء التالية: الدكتور عبد العزيز اللميلم والدكتور عمر العمري والدكتور محمد الخضيري والدكتور عبد العزيز العمري. هذا إضافة إلى زميله في مركز البحوث العلمية بجامعة الإمام، الشيخ سعد الجنيدل.
الدكتور عمر العمري قدم إفادة جازمة في قضية النزاع على الكتاب ما بين يعقوب والدكتور عبد العزيز فقال: «لا أشك لحظة واحدة بأن ما بين أيدينا من مؤلف عن العقيلات هو من نتاج الدكتور عبد العزيز وأن أسلوبه المميز منطبع فيه. إضافة إلى أن البحث يمتاز بالصفة العلمية العالية التي تجعلني أؤكد أن ذلك من إنجازه، وأنه امتداد واضح لمؤلفاته السابقة».
الدكتور عبد العزيز اللميلم الذي سمعت من زملائه أنه قد سبق له أن أطلعه الدكتور عبد العزيز على مسودة الكتاب، لإبداء ملحوظات نقدية عليه. سألته عن صحة هذه المعلومة؟ وهل يستطيع أن يحسم لمن الكتاب؟
فأجاب: «لقد سبق لي - بالفعل - الاطلاع على مسودة الكتاب المطبوعة على الآلة الكاتبة، عندما طلب الدكتور عبد العزيز مني إبداء الرأي حياله. وقد تم ذلك - بالفعل - وأبديت بعضاً من الملحوظات عليه.
أما أن أحكم بأن الكتاب من تأليف الدكتور عبد العزيز أم من تأليف يعقوب، فمن الصعب جداً إصدار حكم بأن الكتاب للأول أو الثاني، نظراً لأنني لم أطلع على أي كتاب للأخير. ولم يسبق لي أن التقيت به».
والمسودة المذكورة تتضمن هوامش وحواشي ومصادر ومراجع وعناوين تدل على خبرة مؤلفها بالتأليف.
وسألت الدكتور محمد الخضيري: هل الدكتور عبد العزيز كان يعمل على الكتاب، كباحث مستقل أم كباحث مؤجر؟
واكتفى بالقول: «أن علاقته بالدكتور عبد العزيز كانت علاقة طالب بأستاذه، ومن خلال الأحاديث الخاصة بيننا كان يشير إلى أنه بصدد إصدار كتاب عن العقيلات، وأنه اتصل بعدد كبير من الأشخاص الذين لديهم معلومات حول الموضوع، وكان دائماً يطلب تزويده بأي معلومات حول هذا الموضوع».
أما الدكتور عبد العزيز العمري فلقد قال في إفادته: «من خلال قراءتي لكتاب (نجديون وراء الحدود - العقيلات)، يتضح لي أن الأسلوب وطريقة البحث والمصادر التي عاد إليها المؤلف هي ما اعتدنا على قراءته في كتب الدكتور عبد العزيز المختلفة والمنتشرة في المكتبات والمراكز العالمية التي تهتم بالخليج، وبكل ما يكتب وينشر عنه. وقد قدر لي لقائه في أثناء كتابته بحثه هذا أكثر من مرة، وقد رأيت فيه حرصاً شديداً على الحصول على أية مادة علمية تخدم بحثه، كما لاحظت فيه حرصاً شديداً على القيام بزيارات ميدانية لمنطقة البحث للالتقاء ببعض الأحياء من العقيلات أو ممن احتك بهم ولديه معلومات عنهم. كما أنني أعلم أن الدكتور عبد العزيز قد أقام في لندن عدة شهور، منقباً عن الوثائق ذات العلاقات بموضوع البحث في دار الوثائق البريطانية وغيرها.
خص الدكتور عبد العزيز الشيخ سعد الجنيدل بشكر وافر في ثنايا حديثه عن مصادر دراسته، ومما قال عنه: «أعاننا على التعامل مع ثالث مصادرنا وهو شعر نجد العامي. تولى سعد شرح غوامضه لنا وأعاننا على غريب ألفاظه وفهم معانيه». سألت الشيخ سعد عما يعرفه من ملابسات تأليف الكتاب؟ فقال: «كان الدكتور عبد العزيز يسألني عن معاني بعض الشعر العامي في نجد ومصادر التراث الشعبي في الجزيرة العربية، بحكم الزمالة. وأخبرني في تلك الفترة أنه يشتغل على كتاب يؤرخ لحياة العقيلات، ولكنه لم يقل لي إنه يشترك في تأليفه مع أحد. أما بالنسبة ليعقوب، فإني في الحقيقة لا أعرف هذا الرجل».
كما ترون، فإن إفادات زملائه، وكذلك إفادتي الدكتور يحيى ساعاتي والدكتور محمد الربيع - كما رأينا في المقال السابق - تراوحت بين الجزم وشبه الجزم والتردد في حسم أن الكتاب له، وليس ليعقوب. وللحديث بقية.

نقلا عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات